يا كل كلي الكاتبة روز امين
يا كل كلي الكاتبة روز امين
عني ويسيبني.
واستطردت وهي تهز رأسها پجنون وعدم استيعاب
يا ترى بيقول لها إيه؟ بيبص لها إزاي؟ فرحان ولا الموضوع بالنسبة له عادي؟ فاكرني ولا خلاص نسيني واعتبرني صفحة قلبها وهيكمل حياته بعدها؟ أنا ھموت، مش قادرة! معقولة بعد كل الحب ده النهاية تكون كده؟!
هزت رأسها باستنكار لتسترسل پتألم ظهر بيّنًا بنبرة صوتها
دي البلد كلها كانت شاهدة على قصة حبنا وعشقنا لبعض. ده كان بيبكي لو في يوم تعبت يا ليلى. فجأة كده يبعد عني ومرة واحدة يسيبني، وبعدها أسمع من الناس إنه خطب؟!
كانت تشاهد اڼهيار شقيقتها الصغرى بقلب ېتمزق ألمًا عليها، فأردفت تعقيبًا على حديثها
وهو كان هيعمل إيه أكتر من اللي عمله يا جنة؟ ما هو بعت لبابا هو وأهله علشان ييجي يخطبك، وبابا رفض مع المرسال حتى ما ادّوهمش فرصة ييجوا هم وأهله ويتكلموا، وإنتِ علي أخد منك التليفون وكسره.
هتفت بنبرة حادة رافضة
يقوم يستسلم من أول جولة ويروح يخطب؟!
واستطردت پتألم ظهر بيّنًا بعينيها ونبرة صوتها
ده أنا قلت له إني عمري ما هكون غير ليك، قلت له مستحيل اسمي يرتبط باسم حد غيرك.
تنهدت تلك التي تتوجع لأجلها ثم تحدثت للتخفيف عنها
معلش يا قلبي، قومي اتوضي وصلي الظهر وسيبيها على ربنا.
ونعم بالله…
جملة مهمومة نطقت بها جنة قبل أن تنصاع لرأي شقيقتها وتذهب إلى الحمام لتتوضأ استعدادًا للصلاة.
في الجهة الأخرى من نفس القرية، كان محمود البالغ من العمر الخامسة والعشرين يجلس مع أسرته يتبادلون فيما بينهم التهاني والمباركات فرحًا بخطبة غاليهم، وذلك بعدما عادوا من منزل والد العروس بعد إتمام الخطبة وقراءة الفاتحة.
اقتربت عليه الأم وتحدثت بوجه سعيد
مبروك يا حودة، ألف مبروك يا حضرة الظابط.
تطلع عليها بنظرة حزينة منكسره كحال قلبه البالي، ليتحدث ساخرًا بإلتياع
مبروك عليكِ إنتِ يا ماما، مش اخترتي العروسة اللي على مزاجك؟
هتفت عفاف بنبرة حماسية
عروسة زي القمر وأبوها عميد في الشرطة قد الدنيا وهينفعك في شغلك، هعوز لابني إيه أكتر من كده؟
واستطردت بعتاب حاد
وبعدين إنت زعلان ليه؟ ما إنت عملت اللي عليك واتقدمت للبنت اللي كنت عايزها ورفضوك حتى قبل
ما تروح ولا يسمعوك، وقللوا مننا قدام البلد كلها، وأخوها كان هيضربك.
عبست ملامحها لتستطرد بنبرة تحمل الكثير من الاستياء
هو أبوك قليل في البلد علشان ابنه يترفض بالطريقة دي يا محمود؟ ده إنت ابن الحاج عبدالله التهامي على سن ورمح.
هز رأسه مقتنعًا بكلام والدته، ثم تحرك صوب غرفته، ولج إليها ثم ارتمى بجسده فوق تخته بإهمال ونفخ بقوة ليخرج لهيب صدره المحترق.
بات يتذكر أول لقاء جمعه بها قبل سبعة أعوام من الآن، عندما كان طالبًا بالصف الثالث الثانوي.
فلاااااش باك
قبل سبعة أعوام من حاضرنا الآن.
داخل المدرسة الثانوية المشتركة بالبلدة المجاورة وفي أول يوم دراسي بالعام الجديد، يقف محمود الطالب بالصف الثالث الثانوي ومجموعة من أصدقائه، سامح صديقه المقرب والآخر يُدعى ذكريا المسيري، والذي كان يغار بشدة من محمود لكونه محبوبًا من أصدقائه والمدرسين، ولأنه وسيم للغاية ولذا تُعجب به كل من تراه من الفتيات.
وأثناء حديثهم وضحكاتهم، لفت انتباه جميعهم ولوج فتاة جميلة للغاية، وجمالها يكمن في جمال روحها التي طغت فوق ملامحها فجعلت منها جميلة حد الفتنة.
كانت تمتلك عينين عسليتين ذات رموش كثيفة جذبت بها معظم الحضور، أما عن شفتيها فكانتا كنزة باللون الوردي، متوسطة الطول.
ارتبك بوقفته حين رآها تهل عليه كقمر منير بليلة اكتماله.
هتف ذكريا بعينين منبهرتين
أوباااا، إيه الصاروخ الأرض جو اللي اقتحم المدرسة ده؟
نظر عليها وتحدث هو الآخر بانبهار ظهر بيّنًا داخل زرقاويته
مين البنت دي يا شباب؟ أنا أول مرة أشوفها.
أردف سامح وهو يتطلع عليها بتمعن
شكلها مستجدة، لأن أنا كمان أول مرة أشوفها في المدرسة.
ابتسم محمود وتحدث بمداعبة لأصدقائه
شكلها كده هتبقى سنة فُل علينا إن شاء الله.
ضحك الشباب باستهزاء، في حين تحركت وهي تحتضن حقيبة كتبها وتقربها من صدرها، وباتت تتجول بعينيها باحثة عن أحد تعرفه.
اقترب منها ذكريا ووقف يقابلها ليتحدث بوقاحة
القمر أول سنة ليه في مدرستنا، صح؟
رمقته بنظرة محتقرة قبل أن تنطلق في طريقها، مما جعل محمود وأمجد يطلقان ضحكاتهما الساخرة حتى بات كلاهما على وشك الوقوع أرضًا من شدة قهقهاتهما المتهكمة عليه، مما جعل داخله يستشيط غضبًا.
دارت بعينيها