رحت مع جوزي
رحت مع جوزي
— الصورة دي من يوم خمسة عشر الشهر اللي فات. الست دي كانت محجوزة هنا عشان تنزّل الحمل بسبب مضاعفات طبية. كانت عَدّت أكتر من أربعة شهور في الحمل، وجوز حضرتك كان معاها طول فترة الإجراء الطبي، وماسابهاش لحظة.
حسيت بغثيان شديد، وكأن نفسي بيتسحب من صدري.
افتكرت التاريخ ده كويس جدًا.
أحمد وقتها قاللي إنه مسافر إسكندرية يومين عشان عنده اجتماع مهم خاص بالشغل. وقبل ما يمشي، أكد عليّا إني آخد بالي من نفسي، ووعدني إنه هيرجع بسرعة.
وبعد يومين، رجع البيت ومعاه علبة شوكولاتة، وابتسامته المعتادة على وشه، وكأن مافيش أي حاجة حصلت.
والأغرب من كده إن سارة كانت مختفية هي كمان في نفس اليومين.
ولما سألت عن سبب غيابها، كريم قال إنها راحت تقعد عند أهلها كام يوم عشان كانت تعبانة.
وقتها، ما شكّيتش في أي حاجة.
لكن دلوقتي، كل التفاصيل اللي كنت بعدّيها من غير تفكير، بدأت ترجع لدماغي واحدة ورا التانية.
بصيت للممرضة وسألتها بصوت مرتعش:
— إنتِ متأكدة مية في المية إن الشخص اللي في الصورة هو جوزي؟
هزّت راسها بثقة وقالت:
— أيوه، متأكدة. أنا فاكرة اليوم ده كويس جدًا، لأن الست كانت بټعيط بشكل يوجع القلب. وجوز حضرتك كان حاضنها وبيحاول يهديها، وسمعته بيقولها: «معلش يا حبيبتي، يمكن ربنا يعوضنا، وفي يوم من الأيام هنقدر نخلف طفل تاني».
حسيت إن حد غرز سکينة في صدري.
«هنقدر نخلف طفل تاني»!
يعني إيه طفل تاني؟ وإيه اللي يخلي جوزي يتكلم مع مرات أخوه بالطريقة دي؟ وليه بيواسيها كأنه شريكها في مصېبة فقدان طفل؟
الصورة لوحدها ما كانتش دليل قاطع على طبيعة العلاقة بينهم، ولا كانت بتثبت مين أبو الطفل اللي سارة كانت حامل فيه.
لكن الطريقة اللي أحمد كان حاضنها بيها، والكلام اللي قالهولها، خلّوا جوايا إحساس مرعب إن فيه سر كبير مستخبي عني.
وفجأة، افتكرت كل المواقف اللي كنت بحاول أفسرها بشكل بريء.
نظراتهم لبعض في التجمعات العائلية، والرسائل اللي كان أحمد بيقراها بسرعة ويقفل موبايله أول ما أقرب منه، والمكالمات اللي كان بيخرج يرد عليها بعيد عني، والليالي اللي كان بيرجع فيها متأخر بحجة إن الشغل واخد كل وقته.