خطايا برئيه ٥

خطايا برئيه ٥

-“يامن” ده أنا…

تنهد هو تنهيدة مُسهدة وأجابها وهو يشدد على يدها ويشملها بدفء عيناه:

-اه أنتِ يا مغلباني كنت لما باجي هنا بتوحشيني وبفضل أَعد الثوانِ علشان أرجعلك، وصورتك كانت بتصبرني وتهون الوقت عليا لغاية ما أرجع واطمن قلبي بقربك

غامت عيناها تأثرًا به بحديثه فكم لامت ذاتها على تجاهلها لتلك المشاعر الصادقة التي تفوح من افعاله وقد كانت بكل جبروت منها تتجاهلها بل وتتخذ منها نقطة لضعفه، انتشلها هو من دوامة أفكارها حين حضر رجل في العقد السادس من عمره ويدعى “حلمي” وهو من ينوب بإدارة المكان في غياب “يامن”:
-أهلاً يا “يامن” بيه المطعم نور بس أنا عاتب على حضرتك ليه مبلغتناش أن “نادين” هانم هتشرفنا كنا فرشنا الأرض ورد

ابتسمت هي بمجاملة بينما “يامن” هدر بجدية:
-معلش تتعوض يا “حلمي” وكويس أنك جيت عايزك تقعد مع “نادين” وتفهمها الشغل ماشي إزاي وخلي بالك هي مش هدلعكم زي و كلها ايام وهتبقى مكاني.

بهتت ملامحها لثوان قبل أن يقول “حلمي”:

-تحت أمرك يا “يامن” بيه بس والله هتقطع بينا واتعودنا عليك

أبتسم “يامن” وأجابه بمشاكسة:
-والله وأنا ما هصدق أرتاح منكم ومن مشاكلكم اللي مبتخلصش…

قهقه “حلمي” بينما استأنف “يامن”:
-الحق لازم يرجع لصحابه هما أولآ بيه

أيده “حلمي”:
-عند حضرتك حق بس اوعدنا كل ما تنزل اسكندرية تزورنا

أومأ له “يامن” واكد قائلًا:
-أكيد يا راجل يا طيب

-طيب تأمرني بحاجة تانية

-اه بلغهم في المطبخ يجهزولنا غدا وبعد كده عايزك تجبلي ملفات التوريدات أراجعها وياريت لو تبعتلي المحاسب على المكتب

أومأ له بطاعة بينما هي ما أن غادر همست بترقب:
-هو انت بتتكلم ليه كده كأنك هتسبني لوحدي

نفى برأسه وأجابها بثقة وهو يسير بها لأحد الطاولات القريبة:
-وقت ما تحتاجيني هتلاقيني وبعدين متقلقيش الحج “حلمي” مش هيسيب صغيرة أو كبيرة غير وهيفهمهالك بس الأول ناكل علشان نعرف نشتغل

نفخت أوداجها وهي تجلس على أحد المقاعد فليس ذلك مغزاها من السؤال فكانت تريده أن يخبرها أنه سيظل معها حينها ولكنه لم يتطرق قط لذلك مما جعلها تصاب بحالة من الذعر المستتر رفضت أن تعبر عنه.
حتى أنها ظلت ملازمة الصمت أثناء تناولهم للطعام أما هو فلم يحاول أن يفرض عليه حصار الحديث بل كان كل ما يفعله أنه يدس بفمها ويضع بطبقها كل ما تطوله يده بحنو شديد واهتمام فائق.
وبعد الكثير من الوقت الذي مر عليها كانت تشعر
بالضجر الشديد حين استفاض مساعده وأخذ يشرح حيثيات العمل وحقًا لم تستوعب حرف واحد مما حاول أن يوصله لها فكان عقلها وحتى نظراتها منشغلة بذلك المنكب على تلك الملفات على بعد خطوات قليلة منها وكم حمدت ربها أن الآخر أنتهى بعد أن صرع رأسها وغادر المكتب لتظل هي ثابتة على تلك الأريكة التي بزاوية بعيدة بمكتبه تراقب معالم وجهه الصارمة والجدية لحد كبير اثناء مناقشتة مع العاملين بسير العمل وإعطائهم أوامر قاطعة بتنفيذها وكم لامت ذاتها سابقًا حين اتهمته بسوء إدارته وقللت من شأنه، لم تمر دقائق وأنشغل مرة آخربمراجعة الأمور المالية مع المحاسب المسؤول عن ذلك، فكان يعمل دون كلل وبمثابرة غريبة جعلتها لا تستطيع أن تزيح بعيناها عنه ولكن هو لم ينتبه لها بل كان يصب كافة تركيزه على ما يفعله.
انصرف المحاسب من المكتب بعد وقت ليس بقليل ابدًا أشعرها بالملل، بينما هو رفع رأسه وأخذ يدلك عنقه بأرهاق بَين واصبح جلي على وجهه مما جعلها تنهض وتقترب منه مستندة على حافة المكتب في مواجهته قائلة:
-أنت بتتعب اوي مكنتش فاكرة الشغل صعب كده … وبعدين ده شغل فرع واحد أومال بتعمل أيه في الفروع التانية وازاي عارف توفق بينهم كده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *