خطايا برئيه ٥

خطايا برئيه ٥

فذلك المنزل الذي كان يضج بالحياة أصبح الآن مُوحش دونها.

زفرة قوية نبعت من اعماقه ويخيل إليه انه يراها بكل زاوية فهنا كانت تجاوره وتشاركه تفاصيل يومها، وهنا على تلك الطاولة كانت تدس بفمه الطعام كما تفعل مع صغارها، أما هناك بغرفة مكتبه فكانت تجلس لساعات تتأمله وهو يعمل وكأنه هو اكبر انتصارتها،

فنعم اشتاقها واشتاق لتلك البسمة الرقيقة التي تمنحه اياها و تجعله يظن أن العالم خلى من كل مصائبه ولم يتبقى غير ربيعها وسلامها النفسي الذي ينفض دواخله ويحفز كافة حواسه نحوها.

تنهد تنهيدة مثقلة بالكثير من الندم وهو يرتمي على فراشه الذي لطالما جمعه بها، لتحين منه بسمة مفعمة بالحنين لتلك الليالي التي كانت تدثره بها بين أحضانها وتساعده على النوم وتمليسها على خصلاته بحركات حانية، ليجد ذاته يجذب وسادتها ويدفن وجهه بها لعلها يجدها خير منه واحتفظت بأريجها بين طياتها فنعم اشتاقها واشتاق لكل تفاصيلها، اشتاق ل “رهف” خاصته التي كانت تتفهمه دائمًا، فقد ادرك لتوه أن حياته دونها خاوية لم يعد بها دفء ولا سَ\كينة كالسابق، ورغم أن الأخرى توفر له حياة زوجية كأي زوجين ولكن لا تقارن بحياته السابقة بتاتًا، فتلك التفاصيل لم يلحظ توافرها من عدمه إلا عندما عاشر الآخرى فكانت هي تهتم بكل صغيرة وكبيرة تخصه حتى انه كان يُصنف تلك الأمور بالروتينية المملة التي تصيبه بالضجر، ولكن الآن استوعب انه كان ينعم بالكثير والكثير ولكنه لم يقدر ذلك قط بل كان ساخط عليه وانساق خلف أهوائه دون أن يحسب حساب يوم كهذا.

—————–

يوم جديد يصحب معه الكثير

من الأمنيات والأمال لصاحب تلك القناعات الراسخة، فلم تخبره شقيقته بشيء ولم تريد تعكر صفوه وخاصًة انها تراه في أحسن حالاته فا بلأمس أتاه مكالمة هاتفية من أحد الشركات الكبرى التي تعلمه بقبوله بالعمل بها ورغم انه تفاجئ كثيرًا بقبوله بعد تلك الفترة الكبيرة إلا أنها لم تتفاجأ مثله فهي تعلم أن “ميرال” وراء ذلك فقد اخذت منها كافة التفاصيل وأسماء الشركات التي قدم بها مسبقًا ولم يحالفه الحظ وتوسلتها كي لا تخبره وبالفعل لم تفعل فطالما ذلك يصب بمصلحته لن تمانع فهي تعلم أن الوسطة والمحسوبية هي من لها الأولوية ببلدهم، ولذلك شعرت بالامتنان لها حين دبرت الأمر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *