خطايا برئيه ٥
خطايا برئيه ٥
جالت “نادين” بعيناها محيط المكان ولاحقت الموقف:
-“نغم” الله يخليكِ متكبريش الموضوع كل الحكاية أنه كان بيسألني على حاجة وجاوبته خلاص.
تناوبت” نغم” نظراتها المشككة بينهم وهدرت وهي تلوح له بيدها:
-طيب مستني ايه أتفضل
قلب عينه بغيظ وقد لعنها بسره ربما للمرة الألف بعد المائة ثم قال من بين اسنانه:
-ماشي همشي بس لسة للحديث بقية يا” نادو”
ذلك آخر ما تفوه به قبل أن يتركها تزفر بإرتياح وتتمسك بذراع “نغم” مغمضة العينين وكأنها تستجمع ذاتها، نظرت “نغم” لموضع يدها المرتجفة التي تتشبث بها ولاحظت شحوب وجهها لتسألها بتوجس:
-على فكرة انا مش مصدقاكِ ومتأكده أن في حاجة مريبة أنتِ مخبياها عليا
هزت رأسها وحاولت أن تتماسك كي لا تشعرها بشيء قائلة:
-مفيش حاجة غير اللي قولتهالك وبلاش طريقتك دي الله يخليكِ انا اعصابي بايظة لوحدها وعايزة أروح
شعرت “نغم” بالريبة اكثرمن تصرفاتها وردود أفعالها مما أكد لها أنها تخفي أمر جلّل يصعب عليها التصريح به لذلك طمئنتها قائلة وهي تربت على ذراعها:
-“نادين” اتكلمي وصارحيني متخافيش…لتستأنف مستفهمة بعقلانية شديدة:
-الشاب ده لو بيضايقك بأي شكل مينفعش تسكتي ولازم توقفيه عند حده احكيلي وهنشوف حل مع بعض
نفت برأسها مستنكرة وهي تقطم شفاهها تكتم انين قلبها فليس كل شيء بداخلها تستطيع البوح به وبالرغم من كون “نغم” تتفهمها وتوجهها للطريق الصحيح في كل مرة تخطئ بها ولكن الآن لا تعلم هل ستتفهمها ايضًا أَم ستتحامل عليها وتوبخها وتزيد أعبائها لذلك قالت كي تفر من ضغطها على أعصابها بنبرة صدرت منها دون قصد متلعثمة:
-مفيش حاجة من دي…متكبريش الموضوع…انا عايزة أمشي زمان “يامن” جه ومستنيني…سلام
قالتها وهي تخطف قبلة من وجنة الآخرى وتركض هاربة بينما “نغم” فكانت تشعر بشعور مقبض يداهمها وهي تتطلع لآثارها وكم دعت الله أن تكون كل شكوكها بغير محلها.
——————-
كان ينتظرها يتلهف كي تطمئنه وها هي تركض إليه وتصعد بجواره ليتساءل بقلق:
-هااا عملتي ايه طمنيني؟
اجابته ببسمة باهتة:
-الحمد لله متقلقش
زفر بأرتياح بينما هي استأنفت بمشاعر جارفة وهي تتمسك بأناملها المرتعشة كف يده وكأنها تتأكد أنه مازال معها و توده ينعمها بتلك الطمأنينة الدائمة التي يهددها ذلك المقيت:
– على فكرة وحشتني…