خطايا برئيه ٥

خطايا برئيه ٥

حانت منه بسمة هادئة وهمس بدفء بعدما أزاح الأرهاق عن وجهه وتمسك بيدها يدثرها بين راحتيه:
-ولا يهمك كله يهون علشانك يا مغلباني

تأملته بنظرات نادمة تشعر بالخزي من ذاتها و تلعن تشكيكها به كونه يطمع بها وينسب أملاكها له كما كانت تعتقد، ولكن قد حدثها مساعده عن مثابرته التي رأتها بأم عيناها لتوها، وعن كونه يبذل مجهود خرافي كي يصبح ذلك الصرح بهذا الشكل الرائع والمشرف وكم وبخت ذاتها حين ادركت أنه رغم مجهوده إلا أنه لم ينسب شيء لذاته بل أخبر كل العاملين أنه ليس المالك الأصلي بل أنه يديره فقط والأغرب أن جميعًا يعلمون كونها هي مالكته.
-سرحتي في أيه؟

أنتشلتها جملته من شرودها مما جعلها تحاول نفض تلك الأفكار التي تؤلمها وتشعرها بالخزي من نفسها ثم أبتسمت بسمة باهتة لم تصل لعيناها وطلبت أول شيء جاء بخاطرها:
-أنا عايزة أروح أشوف البحر

أومأ لها ببسمة دافئة و وعدها بذلك قبل عودتهم
——————–
أما عن صاحبة الفيروزتان فقد ظلت ملازمة غرفتها وقد قررت أن تعود لعُزلتها من دونه فكانت تشعر بحزن لا مثيل له تبكي تارة، وتارة أخرى تنعي حظ قلبها فقد خذلها أكثر شخص لم تتوقع منه ذلك، وكيف تفعلها وهو مالك قلبها صاحب المواقف الرجولية الحاسمة التي شكلتها من جديد وأصلحت فسادها، فحقًا لا تستوعب إلى الأن كونه تخلى عنها بتلك السهولة وصرح بطريقة غير مباشرة انه لا يكن لها المشاعر؛ فماذا عن نظراته الحانية التي كانت تفيض بلأهتمام وماذا عن مؤازرته لها في أشد أوقاتها وماذا عن أفعاله، ونصحه، واحتواءه، وتحفيزه، ومشاكسته الحثيثة لها
حقًا تشعر أنها على حافة الجنون من تناقضه وكم حاولت أن تجد تفسير لكل ذلك ولكن دون جدوى، فكان صراع محتد يقام برأسها ولا تستطيع ردعه حين تعالى رنين هاتفها بنغمة تخصصها لرقمه وعندها كفكفت دمعاتها وهرولت بلهفة عارمة تتناول هاتفها وهمست بصوت مازال يحمل أثار البكاء:
-“محمد”…

أتاه الرد من الطرف الأخر مخالف لكل توقعاتها:
– أنا “شهد” يا “ميرال” أنا خليت “طمطم” تاخد منه التلفون بحجة اللعب علشان أكلمك وبصراحة أنا عندي علم باللي حصل بينكم

-أفتكرتك هو

-هو حالته صعبة يا “ميرال” من ساعة ما مشيتي وهو قافل على نفسه ومش عايز يتكلم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *