خطايا برئيه ٥
خطايا برئيه ٥
أبتسم هو بعبثية تامة بينما “ثريا” تناوبت النظرات بينهم ثم تنهدت بأرتياح وهي تراهم بتلك السعادة التي طالما تمنتها لهم فقد لاحظت تغير “نادين” بنفسها من انسجامهم و معاملتها لها في الآونة الأخيرة؛ لذلك تشجعت قائلة وهي تتجه لأحد المقاعد القريبة وتجلس عليها:
-طيب مش ناوين تفرحوا قلبي بقى يا ولاد
تركزت نظراتهم عليها ولم يجرأ احد أن يبادر بالرد ولكن “ثريا” حاصرتهم بحديثها قائلة:
-قصدي يعني الحمد لله الأمور اتصلحت بينكم ومفيش داعي للأنتظار اكتر من كده انا نفسي اشوف ولادكم قبل ما أموت
هرول إليها وانحنى على يدها يقبلها قائلًا بعتاب:
-بعد الشر عليكِ يا أمي بلاش سيرة الموت الله يخليكِ أنتِ عارفة مبحبهاش
-ده قدر ومكتوب يا ابني ومحدش هيخلد فيها أنا بس نفسي تفرحوا قلبي واطمن عليكم واشوف ولادكم ومش عايزة حاجة تانية من الدنيا
بينما هي اقتربت من موضعهم وقالت وهي تضع قبلة على رأس “ثريا”:
-بعد الشر عليكِ يا ماما “ثريا” ربنا يخليكِ لينا
حانت من “ثريا” بسمة حانية شملتهم الاثنين بها ثم قالت بتحفيز:
-يبقى تسمعوا كلامي وتفرحوا قلبي
توردت هي واعتلت البسمة وجهها وأخذت تفرك بأناملها بينما هو كان ينظر لها نظرات مفعمة بلهفة قلبه التي جعلت “ثريا” تباغتهم قائلة:
-البيت ده من ساعة ما مات “عادل” ومدخلتهوش الفرحة وأنا عايزة فرح كبير يتحاكى بيه البلد كلها
تنهد تنهيدة مثقلة بضجيج قلبه ثم قال ببسمة هادئة:
-أنا معنديش مانع بس المهم رأي العروسة
اتسعت بسمتها ونكست رأسها لتؤكد “ثريا”:
-السكوت علامة الرضا مش كده يا “نادين”
زاغت نظراتها بينهم وقطمت شفاهها وأومأت برأسها بنعم لتتهلل اساريره وينهض يتمسك بيدها قائلًا بلهفة لامثيل لها:
-بجد موافقة
تحمحمت هي بخجل وأكدت:
-اه موافقة بس..
كادت تستأنف ولكنه قاطعها بتفهم:
-عارف … هيبقى بعد امتحاناتك و بعد عيد ميلادك يعني كمان شهرين
وافقته ببسمة واسعة ولكنها بعد وهلة اندثرت تدريجيًا حين تذكرت واحدة من مخاوفها وطفرت بها:
-بس أنت ناسي خالي هنعمل فرح كبير أزاي واحنا مفهمينوا أن جوازنا طبيعي
دلك مؤخرة عنقه وكأنه تذكر أمره الآن ولكنه أصر قائلًا بعدم اكتراث وبكل ثقة:
-محدش ليه حاجة عندنا أحنا هنعمل اللي عايزينه وهو يخبط دماغه في الحيط إنتِ مراتي بفرح او من غير فرح وكل الدنيا عارفة كده