خطايا برئيه ٥

خطايا برئيه ٥

نفى برأسه وازاح بوجهه بعيدًا عن مرمى وجهها قائلًا وهو يبعد يدها بيد وباليد الآخرى يطفئ سيجارته داخل المنفضة التي تعتلي الكومود ناهضًا يوليها ظهره:
-“منار”أنا مش في ال Mood ومليش نفس لأي حاجة.

رغم غيظها وتخييب آمالها؛ إلا أنها لن تستسلم بتلك السهولة فلابد أن تستغل الموقف لصالحها لأبعد مدى لذلك نهضت تحاوط خصره هامسة:
-روحلها يا “سونة” وحاول تقنعها تتنازل

-مش راضية حاولت كتير بس هي مصممة

-خلاص روح لخالتك واترجاها تقنعها أنت بتقول انها بتحبها وبتعملها خاطر

حل يدها من على خصره ومال على المنضدة يتناول علبة سجائره من جديد يلتقط احدهم ثم يقوم بإشعالها قائلًا بخزي وهو يزفر دخانها:
-مكسوف منها ومن “يامن” آخر مرة انفعلت وقولت كلام بايخ معرفش طلع مني ازاي…ده غير أن خالتي يوم المستشفى غلطتني فمستحيل هتتعاطف معايا

زفرت هي في ضيق ثم حرضته:
-حاول تاني مش هتخسر حاجة…انا بصراحة مش عارفة هي ازاى تتبلى على أبو ولادها كده وتبقى عايزة ترميك في السجن كده بجد قليلة الأصل موت يا “سُونة” كل ده علشان اتجوزت عليها طب إيه المشكلة هو أنت أول راجل يعملها

تعلقت بُنيتاه القاتمة بها لثوانِ معدودة يحاول أن يستسيغ حديثها ولكن فتات ضميره صرخ قائلًا:
-هي ما اتبلتش عليا يا “منار” انا فعلا كنت السبب في نزول البيبي وحتى في جوازي منك معطتهاش حق الاختيار ده انا فرضته عليها واستقويت وكنت فاكر أنها قليلة الحيلة و هتقبل مع الوقت

اغاظها حديثه بشدة لذلك صاحت بنبرة مُحرضة تقطر بالحقد لتلك الماكرة التي أفسدت عليها حياتها:
-انت بتبرر ايه؟ هي مش ضحية متخليهاش تقنعك بكده؟
أنت راجل وده حقك… هي بقى اللي غبية واعترضت على شرع ربنا… وإذا كان على البيبي أنت مكنتش تقصد

أغمض عينه بقوة وارتمى على أحد المقاعد فحديثها يشبه صوت عقله بشأنها ولكن كان صوت ضميره أعلى بكثير وهو من طغى عليه حتى أن سخطه العظيم من تصعيدها للأمر أندثر و وجد ببواطنه ألف سبب يدفعها لذلك فهو حقًا يفتقدها وبشدة رغم أنه يكابر للآن ولم يصرح بذلك ولكن عندما أبتعدت عنه وشعر أنها مقتته وتود أن تتخلص منه فقط حينها شعر كونها تمثل شيء كبير له لا يمكن الاستغناء عنه، فحياته دونها خاوية لم يعد بها دفء ولا سَ\كينة كسابق عهدها
-“سونة” سرحت فأيه؟
انتشله صوتها أثناء جلوسها على ساقيه وتلك القُبلات التي كانت تضعها على وجهه بكل إغواء منها مستمرة بهمسها كي تجعله طوع لها:
-أنا بس اللي بحبك وخايفة عليك وعلى مصلحتك يا “سُونة” هي عايزة تأذيك ومتستهلش تفكر فيها…
كان حديثها يطابق صوت عقله بشدة ولكن فتات ضميره حاول إقناعه أنه هو من أوصلها لذلك.
تمادت هي غير عابئة بتلك الثورة بداخله أما هو فكان يشعر بالضجر مما تفعله فليس بمزاج يسمح له أن يتودد لها حتى أنه كاد يتأفف ويبعدها عنه ولكنها كانت ماكرة تعرف كيف تسلب عقله بأفعالها وأسلحتها وحيلها وبالطبع هو كان أضعف من أن يقاوم ليندرج معها بما تريد جعلتها تظن أنها ستغنيه عن كل شيء بها؛ غافلة كون استجابته لها بعيدة كل البعد عن أفكارها.
—————-
مرت الأيام عليها بصعوبة بالغة حاولت إلا تغادر المنزل مرة آخرى متخوفة أن تراه ولكن هاهو أتى موعد اختباراتها ومجبرة هي على الذهاب لجامعتها وبالطبع ستراه هناك ولذلك كانت التوتر والقلق يسيطر عليها لدرجة انه بعد أن اوصلها “يامن” إلى هناك هرولت لداخل القاعة وجلست بمقعدها وهي تتلفت يمين ويسار بشكل مضطرب تخشى رؤيته إلى أن
اجفلها صوت “منه” صديقتها قائلة:
-اخيرًا شوفنا من تاني “نادين الراوي” فينك يا “نادو” مفتقدينك جدًا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *