خطايا برئيه ٥
خطايا برئيه ٥
-احضني يا “يامن”
تنهد بوله تام وشدد على خصرها ثم وضع قبلة حنونة على قمة شعرها، لتغمض هي عيناها كي تكبح رغبتها بالبكاء الآن وإفساد سعادتهم وتتمتع بقربه وبتلك اللحظات الحالمة التي ستسكن بذاكرتها للأبد.
بعد وقت قليل وعندما طال صمتها همس هو بنبرة هادئة:
-فاكرة يوم ما اصريتي ارقص معاك يوم عيد ميلاد صاحبتك
بهتت ملامحها لثوان قبل أن تجيبه:
-اه “ميرال”
تنهد تنهيدة عميقة ثم أخبرها:
-اليوم ده كان حلو وعمري ما نسيته
شعرت بوخزة بقلبها عند تذكر هذا اليوم وكم لعنت أفعالها حينها، ولعنت شيطانها الذي دفعها كي تهدد وتثير أعصاب تلك الرفيقة التي لاتعلم حتى لما فعلت بها ذلك كل ما تعلمه انها كانت تغار من تلك الحرية التي تتمتع بها؛ وحُرمت هي منها حتى انها استكترت عليها الآخر ونزعته منها دون أن تحسب حساب لشيء سوى لترضي غرورها وتخرج عن المألوف وتلبي رغبات شيطانها فياليتها كانت تعلم أن شيطانها سيتبرأ منها ومن أفعالها وسيتركها ليكون الندم حليفها وحدها.
-سرحتي في ايه؟
قالها وهو يخرجها من بين يديه، لتبتسم هي بسمة مغلفة بالخزي وتجيبه بنبرة نادمة ومتألمة وضميرها ينهش بها:
-أنا كنت غبية اوي يا “يامن” وعملت حاجات كتير مش عارفة هعرف اكفر عنها ازاي.
كان يظن أنها تعني غباء أفعالها تجاهه حينها ولم يخطر بباله كونها تقصد شيء أخر لذلك أجابها بنبرة مطمئنة وهو يشملها بدفء عيناه:
-حبيبتي انسي…وبلاش تعذبي نفسك وتلوميها وبعدين أنتِ وعدتيني انك هتبقي قوية و هنعوض كل اللي فات
تنهدت بتثاقل واجابته ببسمة باهتة على ثغرها وهي تمرغ رأسها على كتفه كي تخفي تلك الدمعة التي فرت منها:
-أنا قوية بيك يا “يامن” اوعدني أنك متكسرنيش وتبعدني عنك
تنهيدة عاشقة صدرت منه وهو يضمها له أكثر ثم قال بهمس بصدق وهو يضع قبلة حنونة أعلى شعرها:
-أنتِ روحي يا “نادين” ومفيش حد يعرف يعيش من غير روحه
تنهدت بقوة وهي تتناول نفس عميق من رائحته المميزة ثم همست بصدق :
-بحبك يا “يامن” ومليش غيرك في الدنيا
-وأنا بموت فيكِ يا قلب وروح “يامن”
كانت تلك الكلمات المؤججة بالمشاعر هي ختام سهرتهم ولكن ليست ختام متوقع لقصتهم كأي عاشقين؛ بل مازال القدر يخبأ بين طياته الكثير لهم.
——————
انهى عمله و وجد ذاته يذهب لذلك المكان الذي لطالما جمعه بها وبأطفاله، لا يعلم لمَ أتى ولكن كل ما يعلمه أنه تعود عندما يضيق به الحال يعود لهنا و يجدها بأنتظاره كي تهون عنه وتنعمه بدفئها، ولكن الآن أين هي؟