خطايا برئيه ٥
خطايا برئيه ٥
استجابت هي له وبادلته قبُلته بحالمية شديدة حتى أنها كانت تضم رأسه بأناملها وتعبث بين خصلاته البُنية بحركات صدرت تلقائية منها ورغم ذلك جعلته يود أن يلتهمها
بعد وقت ليس بقليل قبل أن تفصل هي قبلته وتهمس بأنفاس متلاحقة بالكاد تستطيع تنظيمها:
-مجنون…
مرر إبهامه على شفاهها بزهو وهمس بأنفاس ثائرة وهو يتفرس بها بنظرات متيمة:
-عايزك تتعودي على الجنان علشان مفيش حاجة هتقدر تحجمني وتخليني اخبي مشاعري بعد النهاردة…
حانت منها بسمة باهتة لم تصل لعيناها فقد ذكرها حديثه في تلك السنوات التي اهدرتها بتمردها عليه، فحقً كانت غبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى فكيف كانت غافلة عن ذلك الشعور الرائع بقربه وعن تلك السعادة الغامرة التي تنعم بها الآن.
وبعد جلد ذاتها لعدة ثوانِ همست وهي تكوب وجنته بنبرة نادمة:
-هتغير يا “يامن” وأوعدك هنعوض كل اللي ضاع مننا بس أنت ساعدني واوعدني أنك مش هتسبني مهماحصل
نفى برأسه وكأن ما قالته هو المستحيل بعينه وقال بكل إصرار دون لحظة تردد واحدة وهو ينزل كفوفها ويضع قبلة حانية على منهم:
-اسيبك…ده أنتِ روحي يا “نادين” حد يسيب روحه
نمت بسمة هادئة على ثغرها وعقبت بنعومة:
-ربنا يديمك ليا يا حبيبي
تحمح هو يجلي صوته وكرر مشاكسًا:
-حبيبي تاني … لأ كده كتير عليا وأنا بصراحة مش ضامن نفسي
قالها وهو يميل برأسه من جديد عليها ولكنها دفعته بدلال قائلة:
-لأ كفاية فضايح النهاردة ويلا ندخل البيت قبل ما حد من الجيران يشوفنا
توقف عن عبثه بمضض شديد فمازال لم يرتوي ويقسم أنه لو استمر لأخر العمر لن يكتفي منها بينما هي أبتسمت تلك البسمة الآسرة التي تأسر قلبه وتدلت من السيارة فما كان منه غير أن يتبعها غافلين عن تلك العيون القاتمة التي كانت تتربص بهم من بادئة وصولهم وظل صاحبها يتوعد لهم بأشد الوعيد.
—————–
صباح يومً جديد يحمل بين طياته الكثير لذلك العقلاني الذي لم تغفل عينه لدقيقة واحدة منذ ما حدث فقلبه يأن بين أضلعه ولم ينفك عن التفكير بها منذ الأمس وكم ناجى الله كي يرأف بها وبقلبه الذي ينتمي لها رغم قناعاته.
فكان بمزاج عكر للغاية حين حاولت شقيقته تقنعه بأن يعمل على أحد سيارات الأجرة التي يملكها جارهم بشكل مؤقت إلى أن يجد عمل بأجر أفضل فما كان منه غير الموافقة وبالفعل اليوم هو أول يوم له وقبل أن يخرج بالسيارة من منطقهم وجدها تقف أمامه وتلوح بيدها كي يتوقف، تجمدت نظراته لوهلة لايستوعب كونها تغاضت عن حديثه الرادع لها بلأمس وظهرت أمامه من جديد ورغم أن قلبه ارتعش أحفالًا لرؤيتها إلا أن ملامحه ظلت صامدة حين توقف وصعدت هي بجانبه قائلة باقتضاب دون أن تنظر له:
-عايزة اروح عين شمس لو سمحت