خطايا برئيه ٥

خطايا برئيه ٥

اندثر نحيبها وظلت تطالعه بنظرات مغلفة بالحب وصافية لا تحمل أي ضغينة لأسبابه التي عددها، ليستأنف هو حديثه بنبرة واهنة متألمة تنم عن أن ما سيصرح به أكثر شيء لا يتمنى حدوثه:

– بس اوعدك عمري ما هكرر أخطائي تاني ولا هفرض نفسي عليكِ والقرار لسة بإيدك وأنا عارف أنك تقدري تتخطيني وتبدئي من جديد

وضعت كفوف يدها على يده التي تحاوط وجهها وقالت بمشاعر توقف عقلها أخيرًا عن إنكارها و قرر أن يجعلها تبوح بها بقناعة تامة:
-أنت فعلًا غبي …علشان مقدرتش تفهم إني كُنت بعاند نفسي وبكابر علشان مستسلمش لحبك أنت كنت السبب في الحرب اللي كل يوم تقوم جوايا بين عقلي اللي رافض سيطرتك وسُلطتك عليا وبيدور على أي طريقة يتمرد بيها عليك وبين قلبي اللي عصاني و حَبك…

كان يستمع لها بملامح مشدوهة غير مستوعب كونها تكن له المشاعر وتعترف الآن بكل طواعية بحبه فكان الأمر يصعب عليه استيعابه؛ لذلك تساءل بترقب:
-قولتي أيه؟

أجابته بصدق وبنبرة حالمة مغلفة بالمشاعر وهي تمرغ وجهها بكف يده كالقطط بوداعة:

-لو كان الزمن رجع بيا تاني كنت هختارك أنت ….أنا بحبك يا “يامن” بحبك

دمعت عيناه وكاد يظن انه يهيأ له، ولكن نظراتها الصادقة التي تفيض بالحب جعلته يتيقن من كون الأمر ليس من نسج خياله فكان يشعر انه لامس السماء من شدة سعادته حتى أن قلبه كان يرفرف بين أضلعه كالطير الذي أطلقوا سراحه احتفالًا بسلام موطنه.
فما كان منه غير أنه جذبها إليه واحتضنها ثم قبل أن تبادله هي عناقه حملها عنوة وظل يدور ويدور بها صارخًا بكل ما يعتمل بصدره من مشاعر جياشة غير عابئ للناس من حوله:

– ياااااااه أخيرًا أنا مش مصدق يا قلب “يامن” قوليها تاني وتالت ورابع عايز اسمعها…أنا عايز الدنيا كلها تسمعها معايا

أبتسمت هي تلك البسمة الآسرة التي طالما أوقعته بها وقالت عندما توقف عن دورانه دون أن يجعل قدميها تلمس الأرض وقد شدد على عناقاها أكثر حتى شعرت أنه يود أن يدفنها بين ثناياه:

– بحبك يا مجنون

– قلبي هيقف ياعاااااااالم قالت بتحبني…نادين بنت الراوي اعترفت وقالت بتحبني…بتحبني أناااااااا

كان يتحدث بجنون وبنبرة هستيرية وكأنه فقد صوابه من شدة سعادته فقد نال لتوه تلك الكلمة التي ستحرر قلبه الأسير وتجعله يطلق العنان لتلك المشاعر الجامحة التي كان يكبح الكثير منها كي لا يتحايل على مشاعرها، بينما هي تشبثت به وهي تشعر بشعور رائع لا يضاهيه شيء قط
فكانت لحظات حالمة مفعمة بالرومانسية جعلتهم يهيمون بها متناسين كل شيء غير عابئين بتجمهر المارة حولهم و تعالي الهمهمات بينهم، ولكن عندما لاحظت هي همست وهي تخفي وجهها بعنقه:
-فضحتنا يا مجنون

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *