خطايا برئيه ٥
خطايا برئيه ٥
حانت منه بسمة واسعة وعقب على مشاكستها ومنغاشتها اللطيفة:
-للأسف ما باليد حيلة
اتسعت بسمتها ثم طلبت بحماس:
-طيب يلا بينا انا جعانة وعايزة أفطر فول من على العربية
رفع أحد حاجبيه وقال مشاكسًا:
-أنتِ داخلة على طمع بقى وشكلك هتضربيلي اليوم ومش هشتغل بالتاكس
مطت فمها وتسائلت بترقب:
-هو أنت زهقت مني يا “محمد”
زفر بقوة وأجابها وهو يشملها ببندقيتاه:
-“ميرال” أنا عمري ما اقدر ازهق منك بس ده أكل عيشي ولازم احترم الراجل اللي أمني عليه واديله حقه
تنهدت بضيق واعتدلت بجلستها ثم قالت بعدم رضا:
-أنا مقولتش حاجة بس بصراحة الشغل ده مش عاجبني وأنا كتير قولتلك أكلم حد من معارف بابي يشوفلك شغل غيره وأنت بترفض
مسد جبهته بأبهامه وسبابته وطفر بواحدة من تلك القناعات التي يرفض أن يتنحى عنها:
-أنتِ عارفة أنا برفض ليه…واظن قبل كده وعدتيني أنك مش هتفرضي حاجة عليا
اعترضت وهي تجلس بزاوية المقعد كي تراه بوضوح:
-يا “حمود “ما أنت دايخ على شغل غيره ومش لاقي، فيها أيه لما اساعدك!
-“ميرال” خلاص قولتلك مش هقبل بأي مساعدة منك وياريت تقفلي الموضوع ده نهائي
قالها بعزة نفس أبية و بكامل صوته الأجش ولم يعي أنه أجفلها وجعلها تنظر له نظرات معاتبة ألمت قلبه و جعلته يلعن ذاته ويدرك الموقف معتذرًا بسرعة متناهية:
-آسف… والله آسف مكنش قصدي اتعصب عليكِ بس أنتِ عارفة رأي في الموضوع ده علشان خاطري يا “ميرال” بلاش نتكلم فيه تاني انا قدمت الsv في كذا شركة ولغاية دلوقتي محدش رد عليا بس أنا مش هيأس وهدور تاني وتالت ورابع على شغل وإن شاء الله هلاقي
لامس صدق أسفه شغاف قلبها وكونها تشعر بتلك الحرب الضارية المقامة داخله ألتمست له الأعذار ولكن ليته يصدق أنها لا تكترث لدوافع حربه بل كل ما تكترث له، هو؛ لذلك تفهمته وردت بنبرة هادئة وهي تضع يدها على يده المسنودة بجانبه:
-إن شاء الله يا “حمود” واوعدك طالما بيضايقك الموضوع ده مش هتكلم فيه تاني وخليك متأكد إني هفضل معاك لو لأخر العمر
تعلقت عينه بموضع يدها وكم اراد أن يعانق أناملها الآن ويخبرها أنه ايضًا لن يفلتها، ولكن ليتها هي ايضًا تستوعب أن تلك القناعات الراسخة بداخله لاتجيز هذا، ولذلك يقسم أنه سيفعل المستحيل ليكون جدير بها وحينها لن يسمح لشيء أن يكبح تلك المشاعر المتأججة والمكبوتة بصدره عنها، يأست أن يجيبها ومن نظراته لموضع يدها تفهمت ما يدور برأسه لذلك ربتت على ظهر يده بحركة حثية مطمئنة جعلته يرفع نظراته ويغوص في بحر عيناها بنظرات تعلم ما يفيض منها رغم صموده وعدم بوحه بها ولكنها كانت كفيلة أن تجعلها تنعم بذلك الآمان التي لطالما كانت تبحث عنه، طال تشابك نظراتهم لبضع ثوانٍ قبل أن يتدارك هو ذاته ويزيح عيناه عنها بقليل من الارتباك وحينها زفرت هي واعتدلت من جديد بجلستها قائلة بنبرة مشاكسة كي تلهيه عن تلك الأفكار الطاحنة برأسه: