خطايا برئيه ٥
خطايا برئيه ٥
-يععععع إيه القرف ده ريحتك بشعة…
كان يظن أنها ستتلهف عليه ولكنها نفرت منه ولم تكلف ذاتها حتى أن تتصنع الأهتمام من أجله لذلك تحرك بخطوات وئيدة متخاذلة وقال بصوت منهك وهو يتخطاها للداخل يقصد المرحاض:
-اعمليلي حاجة تريح معدتي وياريت تحلي عن دماغي وتخليكِ بعيدة عني انا أصلاً مش فايقلك
دبت هي الأرض بغيظ وغمغمت ما أن أغلق باب المرحاض:
-ماشي يا “سُونة” بتتشطر عليا أنا… كنت اتشطر على المسهوكة السُهونة بتاعتك اللي رمتك في الحبس.
——————–
عاد بها بعد ليلة حالمة لم يكن في ابعد خيالاته أن تكون بتلك الروعة وأن يحظى بتلك الكلمة التي أحيته بها، فقد أطفئ المقود ونظر لها وهي غافية بجانبه بنظرات متمعنة عاشقة ثم همس ببحة صوته المميزة وهو يزيح بأنامله خصلاتها التي تدلى على وجهها:
-“نادين” وصلنا حمد الله على السلامة
رفرفت بأهدابها حين وصلها همسه وردت بنبرة ناعمة تحمل أثر النوم:
-الله يسلمك يا “يامن”
حانت منه بسمة ماكرة وتساءل بمشاكسه وبعيون مُسبلة:
-“يامن” حاف كده
-قصدك إيه مش فاهمة
-يعني مفيش حبيبي، روحي، قلبي،عشقي، أي حاجة من الحاجات اللي كنت بسمع عنها دي وهموت واجربها
نكست رأسها بخجل وضحكت تلك الضحكة التي استعادت رونقها من جديد وأصبحت أكثر فتنة من ذي قبل وهمست:
-أنت اكتر من كل دول ومفيش كلمة هتديك حقك
تهللت اساريره بشدة و هتف بخفة أضحكتها:
-ياريتك ما نطقتي قلبي حاسس بيه هيقف حتى شوفي…
سحب كف يدها ووضعه موضع خافقه لتشعر هي بصخبه تحت يدها وتقول:
-بعد الشر عليك يا حبيبي
باغتها مشاكسًا وهو يشدد على كف يدها الذي مازال يستقر على صدره:
-حبيبي …يالهوي عليا وعلى اليوم اللي مش هيخلص غير وهو جايب أجلي
سحبت يدها وهدرت بخجل وهي تقطم شفاهها:
-بَطل رخامة بتحرجني ويلا ننزل
علشان نقفل البوابة باين عليه عم “مُسعد” نام ونساها
نفى برأسه وقال بعيون مُسبلة تهيم بليل عيناها وبتنهيدات مُسهدة اربكتها:
– “نادين” طول عمري مؤدب مش كده! واظن انك تشهديلي بده وعمري ما فرضت عليكِ حاجة
أومأت برأسها تؤيد حديثه وهي تستغربه بينما هو أكمل بنبرة عابثة وعينه لاتحيد عن غايتها:
-أصل اللي هعمله دلوقتي ملهوش دعوة بالاحترام واحتمال يخليكِ تغيري رأيك
وقبل أن يصدر أي شيء منها كان هو ينقض على شفاهها يقبلها قبلة حالمة، متمعنة، بنهم شديد ينم عن تلك المشاعر التي يشعر بها تثقل قلبه وتكاد تقضي عليه إن لم يعبر عنها