نعيمى وجحميها1
نعيمى وجحميها1
حينما عادت زهرة لبنايتهم، دلفت لشقة أبيها اولًا لتطمئن على شقيقاتها وزوجة أبيها سمية المرأة الطبية، البائسة، متعوسة الحظ، كما تسمي نفسها دائمًا، كانت تشتكي وتصف عن ضـ,ـرب زوجها لها بسبب دفاعها عن ابنتها، والتي تركت اثاره على جسدها كالعادة.
– شوفتِ يازهرة، اهي العلامات اللي في إيدي دي ماتجيش شكة في اللي مزهرين في ضهري من ورا وعلى كتفي، انا مش عارفة ابوكي دا امتى بس ربنا يهديه ويفهم اني كبرت عالبهدلة وقلة القيمة دي؟ لما اخلص في إيده ولا لما امو….ت وحدي من القهرة والظلم اللي انا عايشة فيه؟
ختمت جملتها بشهقة كبيرة وبكاءٍ حارق، اوجع قلب زهرة التي ربتت على كتفها تهون :
– معلش ياخالتي سمية، ربنا يفك كربك، بصراحة انا مش عارفة اقول إيه؟ ادعي عليه وهو أبويا! ولا ادعيلوا بالهداية عسى انه يحصل .
يحصل فين بس يابنتي؟ دا انا بقالي سنين بدعيها الدعوة دي لحد ماتعبت وقرفت، ولساني تقل عليها، ومابقتش اخرج غير على الدعوة عليه وربنا يسامحني .
صمتت زهرة لا تقوى على مجادلتها فمن وضعت مكانها تملك الحق في قول كل شئ ، تابعت سمية:
– عارفة يازهرة، معلش يعني لو هاقولها في وشك، بس حقيقي بجد؛ أنا بحسد الست والدتك ان ربنا لطف بيها ورحمها من عشرة ابوكي.
ابتلعت زهرة الغصة بحلقها تتجرع الألم، تُعطي العذر للمرأة في طيبتها وحسن نيتها، لنبشها عن الجرح القديم بداخلها، وتذكيرها بعقدة حياتها! خرج صوتها بصعوبة وهي تناول المرأة بعض الأوراق المالية :
– خدي ياخالتي، ادي لصفية حق الدرس وتبتي انت على الباقي بعيد عن ابويا.
اعترضت سمية:
– لا والنبي يابنتي ماانا واخدة حاجة منك، دا حتى يبقى حرام .
قاطعتها زهرة بإصرار:
– حلفان على حلفانك هاتاخديهم يعني هاتاخديهم .
بعد خروجها من شقة والدها واعطاء سمية ماتحتاجه من نقود هي وابنتها صعدت زهرة لشقة جدتها في الطابق الأعلى والذي ما أن وطئت اقدامها اقرب درجاته، تفاجأت بأبيها أمامها مستندًا على إطار الباب بجسده النحيف وبيده سيجارته التي يدخن بها:
– أهلًا بالبرنسيسة، اخيرًا افتكرت ان ليكي بيت عشان ترجعيلوا؟
تفوه بها، قبل أن يصمت قليلًا وعيناه أتت على الكيس البلاستيكي الذي يضم فستانها الجديد وبعض الأشياء التي ابتاعتها بصحبة الفتيات، رفع رأسه اليها سائلًا بحدة :
– فضلتي حاجة بقى من مرتبك بعد اللي بعزقتيه وصرفتيه النهاردة يابت فهمية؟