نعيمى وجحميها1

نعيمى وجحميها1

وبداخل الشركة وأمام المصعد الكهربائي، بعد أن لحقتها بصعوبة هتهفت عليها بلهاث:
– ماخلاص بقى يابت افردي بوزك ده، مش كفاية انك قطعتي نفَسي بالجري وراكي.
تكتفت زهرة دون أن ترد عليها، تكبح غضبها حتى لا تلفت اليها أنظار العمال وموظفين الشركة، ولكن مع إصرار غادة الإحتكاك بها ومداعبتها للتصالح، هتفت بعدم سيطرة:
– بس بقى، مش كفاية خليتي منظرنا زي الشحاتين قدام الراجل ده والسواق بتاعه قليل الأدب.
انتبهوا على صوت طرطرقة من الفم أتت من خلفهم وصاحبته تخاطبهم:
– ايه دا ايه دا؟ انتوا بتتخانقوا ولا إيه؟ طب مش تستانوني طيب عشان اتفرج ولا اقوم بالواجب معاكم
– قوليلها ياكاميليا، حكم دي عايزة تعملها فضيحة وتلم علينا الموظفين
اردفت بها غادة لصاحبة الصوت فرمقتها زهرة بحدة قائلة:
– أنا برضوا اللي عايزة اعمل فضايح؟ ولا انتِ اللي بتنقصينا قدام اللي يسوى واللي مايسواش.
شهقت غادة ضاربة على صدرها:
– يخرب بيتك!
تبعتها كاميليا مستفسرة:
– هي تقصد مين باللي مايسواش؟
انفتح أمامهم باب المصعد فجأة ليدلفن الثلاثة به، وردت غادة :
– انا هاقولك هي تقصد مين واحكيلك على اللي حصل، عشان بس المجنونة دي لما تقطع عيشك تبقي على علم!
قطبت كاميليا حاجبيها سائلة بدهشة:
– تقطع عيشي انا ليه بقى؟ هو انتوا هببتوا إيه بالظبط؟
……………………………..

بوقتٍ لاحق
وسط اليوم واثناء فترة استراحة الموظفين، كانت زهرة جالسة امام مكتب كاميليا، يتحدثن وبيد كل واحدة منهن شطيرتها،
كاميليا وهي تقضم من شطيرتها ويدها الأخرى تعمل على الحاسب الاَلي امامها:
– ماتزعليش منها يازهرة، بنت عمتك خفيفة وماصدقت تلاقي فرصة عشان تكلم جاسر بيه.
– فرصة!
اردفت بها زهرة باستنكار وتابعت:
– دا الراجل مكلفش نفسه حتى يهزلها راسه أو حتى يبصلها، دا يدوبك شاور بإيده كدة واكننا دبان قدامه، انا مش عارفة هي ليه كدة؟ تتكبر على أي حد اقل منها او زيها، انما قدام واحد زي ده، تقلب كدة واكنها شافت ملك قدامها.
تبسمت كاميليا وهي تلتفت اليها:
– مكدبش عليكِ، بس هو فعلًا بالشركات والأموال اللي تخص عيلته واللي بيدرها بنفسه، يعتبر ملك. هو انتِ بجد ماتعرفهوش؟
مطت شفتيها بعدم اهتمام:
– وهاستفيد ايه من معرفته يعني؟ اهو واحد غني زي اللي بنشوفهم في التليفزيون وخلاص، بس هو ازاي ابن صاحب الشركة ودي اول مرة اشوفه فيها؟
ردت كاميليا بتحليل كعادتها:
– ماهو مابيجيش غير في الشهر غير مرة او مرتين تقريبًا، لما يكون في اجتماع مع الباشا الكبير والده، او لما يكون في حاجة مهمة، وانتِ متعينة يدوب من تلت اشهر، دا غير انك مش متابعة السوشيال ميديا، فشئ طبيعي انك متعرفهوش.
زهرة بردٍ قاطع:
– ولا عايزة اعرفه، انا كفاية عليا اوي، ان اشتغل في الشركة دي اللي لحقت فرصتها اَخيرًا بمساعدتك، عشان افضل شايلة جميلك فوق راسي طول العمر
قالت كاميليا باستياء:
– لا ماتقوليش كدة يازهرة، الفضل بإيد ربنا وحده، واحنا يدوب اسباب.
– طبعًا اكيد، بس بجد انتِ تستاهلي كل خير، عمرك ماتكبرتي على حد مننا، رغم المكانة اللي وصلتيلها، لا وكمان فضلتي ورانا لحد ما وظفتينا معاكي في الشركة، بجد انا مش عارفة اقولك إيه؟
اردفت بها زهرة بامتنان نحو ابنة حارتهم، التي كافحت بمجهودها واخلاصها في هذه الشركة العملاقة، حتى وصلت لصفة مدير مكتب رئيس الشركة، ثم مساعدتها هي وغادة في العمل بها، ردت كاميليا متصنعة الحزم:
– بس يابت لا تشكريني ولا زفت، وغوري ياللا على شغلك، البريك قرب يخلص، ولا اقولك استني انا عايزاكي في حاجة.
– عايزاني في إيه؟
سألت زهرة قبل أن يفتح أمامهم باب المكتب الكبير، ليخرج منه احد الموظفين الرجال، والذي اقترب يلقي التحية بابتسامة مشرقة نحو زهرة بمجرد ان وقعت عيناه عليها.
– صباح الخير يااَنسة زهرة، عاملة ايه النهاردة؟
اومأت له برأسها تهمس بخجل اثار التسلية لدى كاميليا التي تركت مابيدها من عمل كي تستمتع بمتابعتهم:
– كويسة والحمد لله، تسلم يااستاذ عماد.
اردف هو بتساؤل:
– اخبار الكمبيوتر بتاعك إيه؟ شغال كويس ولا فيه اي عطل؟
حركت رأسها نافية بصوتها الخفيض:
– لا الحمد لله، من ساعة ما صلحته حضرتك، وهو بقى تمام معايا في الشغل.
رد باهتمام:
– طب لو هنج او قصر معاكي في أي حاجة قوليلي على طول، وانا تحت امرك في أي وقت.
– الأمر لله وحده، تسلم.
اومأت بها هامسة، وهو ظل للحظات متسمرًا مكانه لايريد التحرك، حتى تمكن من جر أقدامه للمغادرة بصعوبة أمام كاميليا التي كانت تتايع بابتسامة على وجهها، حتى اذا ذهب سألتها:
– إيه ده بقى؟ هو عماد عينه منك؟
– وانا ايش عرفني .
قالت زهرة تهز بأكتفاها ووجها تورد بالخجل، جزت كاميليا على أسنانها يضاحكة:
– امو؟؟؟؟ت انا في الحب البرئ وشغل الكسوف ده.
– حب إيه وكلام فارغ إيه بس؟ ايه اللي بتقوليه ده يا كاميليا؟
غمغمت بها زهرة بخجل فنهضت كاميليا قائلة بمرح:
– بت انتِ، انا هاقوم أدخل الكام ملف دول لعامر باشا، استني انتِ هنا حلي المسألة دي على ما اوصلك.
– مسألة إيه؟
سألت زهرة وهي تتناول الورقة الكبيرة التي وضعتها أمامها كاميليا والتي أجابتها وهي تعدل من ثيابها قبل التحرك :
– دي مسألة قسمة مطولة، ميدو طالب مني أحلها واساعده فيها، وانت عارفة بقى صاحبتك خيبة في الحساب.
لاحقتها قبل أن تدلف لرئيسها:
– طب والبريك اللي قرب يخلص؟
– البريك فاضل عليه تلت ساعة يازهرة وانا ثواني وخارجالك.
اردفت بها كاميليا وهي تنظر لساعة يدها قبل ان تترك زهرة التي انكفت على الورقة تركز في مسألة القسمة التي امامها باهتمام حتى أجفلت على صيحة من خلفها:
– بتعملي إيه عندك ؟
انتفضت واقفة تلتفت لمصدر الصوت، فجحظت عيناها برعب وسقط قلبها من الخوف وهي تفاجأ بهذا الرجل الذي رأته في الصباح داخل السيارة التي كادت ان تدهسها وهو يتقدم نحوها بوجه متجهم وعنجيهية رأتها منه سابقًا؛ مرددًا بحدة :
– انتِ مين انتِ؟ وايه اللي مقعدك هنا ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *