نعيمى وجحميها1

نعيمى وجحميها1

وبالداخل وهو مستلقي على أريكته، بتعب كان مغمض العينان علٌه يحظى ببعض الراحة قبل أن يعود لأعماله التي لا تنتهي أبدًا، يريد السكينة ولو قليلًا لهذه الماكينات الدائرة بعقله في التفكير المستمر، لاشئ جديد يحدث عن اليوم الذي يسبقه، لا شئ اصبح يفرحه او يعطيه الطاقة في الاستمرار، وما أشبه اليوم بالبارحة، روتين يومي ومعدل من النتائج لابد من الركض والسعي الدائم للوصول اليها، كالثور المعصوبة عيناه يدور في ساقية ولا يشعر بلذة النتائج، يفتقد الفرحة من القلب،، يفتقد السعادة التي لا يشعر بها ابدًا، يفتقد الشغف لشئ جميل يخطف لب قلبه فيعيد اليه الحياة بلمسه او القرب منه يفتقد الشعور بمعنى الالوان المفرحة يفتقد الرائحة…. رائحة الزهور
انتفض فجاة يعتدل بجذعه وعقله يتذكرها الاَن بإلحاح ، يومان مروا عليه من وقت ان شاكسها بالمصعد وضحك من قلبه على خجلها والرعب الذي اجتاح قلبها منه، مر يومان ودائمًا ماتداعب خياله باللون الوردي و الرائحة الطيبة، مر يومان….ولم يرها!
نهض فجأة بدون تفكير وقدماه تقوده لخارج المكتب،
انتفضت كاميليا برؤيته خارجًا امامها ومعها غادة التي تفاجأت برؤيته ايضًا .
– عايز حاجة ياجاسر بيه؟
هتفت عليه كاميليا تسأله، أومأ لها بكفه دون رد وأكمل سيره للخارج،
– ايه ده؟ هو ماشي ولا ايه؟
سألتها غادة بفضول ، فجاوبتها كاميليا بحيرة وعيناها تتبع اثره:
– لا طبعًا هايمشي ازاي انتِ كمان كدة بالقميص الأبيض والبنطلون من غير الجاكت؟ بس ده هايكون رايح فين بس؟
غمغمت كاميليا بصوت خفيض لنفسها .
……… ………………

وفي الناحية الأخرى
بجوار مكتبها الصغير كانت تقف في انتظار اصلاح الحاسوب الذي كاد يفقدها ان عقلها حينما توقف وقت عملها لإحدى الملفات المهمة التي امرها مديرها بسرعة تجهيزها ، سألت بقلق:
– ها في أمل انه يتصلح دلوقتي ولا هايعك في الوقت؟
رفع راسه اليها عماد بابتسامة واسعة :
– انت عايزاه يخلص امتى؟ لو عايزاه دلوقتي، فاانا شغال عليه، ولو عندك صبر ، ممكن اخدوا معايا واجيبه بكرة زي الفل.
ردت سريعًا بلهفة:
– لا طبعًا دلوقتي ياعماد، انت عايز الأستاذ مرتضى يبهدلني ولا ايه؟
بابتسامة ازدادت اتساعًا قال:
– بعد الشر عليكي من البهدلة يازهرة، تصدقي اول مرة اعرف ان اسمي حلو كدة .
كالعادة ازدادت خجلًا وتورت وجنتيها تخفض عيناها عنه دون رد ، جعلته يردف بقلبٍ يرفرف بالسعادة :
– اقسم بالله نفسي اشكر الكمبيوتر ياشيخة .
– وعايز تشكر ايه تاني كمان؟
أجفل الاثنان على الصوت الخشن الذي دوى بالقرب، على باب الغرفة الواسعة، انتفضت زهرة حينما رأته بهيئته المتجهمة دائمًا يتقدم نحوهم وحاجبيه المقلوبان ازداد تعقدهم بشر.
– ايه اللي بيحصل هنا ده ؟
سأل بجمود ، أجابه عماد الواقف امامه باحترام :
– أبدًا يافندم ، دي الاَنسة زهرة الكمبيوتر بتاعها حصل فيه عطل وانا جيت اصلحه.
– اَنسة زهرة!
غمغم بها بحنق وتابع يسأله:
– وانت شغلتك إيه بقى عشان تصلح الكمبيوتر للاَنسة؟
أجابه عماد :
– يافندم دي شغلتي هنا في الشركة .
– امممم
اردف بها ينتقل بعيناه نحو زهرة التي جف حلقها من افعال هذا الرجل الغريبة معها ، وعماد الذي كان يقف بعدم فهم لما يحدث ،
– والكمبيوتر اتصلح ولا لأ؟
سأله جاسر من تحت أسنانه:
نفى عماد يهز برأسه :
– لا يافندم انا لسة بحاول فيه .
– طلب اخلص اخرج بيه على مكتبك صلحه عندك .
لوح له بإبهامه للخلف اَمرًا ، تسمر عماد محله قليلًا بعدم استيعاب فعاد اليه بنبرة اقوى :
– بقولك اخلص ياللا خد الكمبيوتر وصلحه عندك.
اذعن مضطرًا عماد يتناول الحاسب وحقيبته ليخرج ، خرج صوت زهرة الضعيف بصعوبة من فرط ارتباكها:
– ططب انا عايزة الكمبيوتر بسرعة يااعماد عشان الملف اللي قولتلك عليه .
– هايخلصه تصليح ويجيبه .
هدر به بحدة جعلتها تبتلع الباقي من كلماتها :
– مش هاتأخر عليكي يازهرة، هاصلحه واجيبه
هتف بها عماد قبل ان يخرج من الغرفة مغادرًا، فالتفت رأس جاسر بسرعة نحوه ينظر في اثره بملامح متوحشة، حتى عاد اليها بنفس الملامح المخيفة وتقدم بخطواته البطيئة والمريبة نحوها، فجعلها ترتد للخلف حتى التصقت بالحائط خلفها ، تتمنى لو يعود اليها عماد او ان تخرج مغادرة هي الأخري، قبل ان يتوقف قلبها من الخوف ، سئلها فجأة:
– صفته ايه دا عندك؟
قطبت جبهتها ترد باستفسار :
– نعم .
هدر بصوت أعلى مائلًا بوجهه نحوها :
– بسألك تجاوبي، صفته ايه اللي اسمه عماد دا عندك ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *