نعيمى وجحميها1
نعيمى وجحميها1
وفي مكانٍ اخر
بداخل دكان محروس الذي عاد العمل فيه مرة اخرى بشكل جدي، بعد ان توفرت المتطلبات الأساسية لإنجاز الأعمال المتراكمة من مواد خام وغيرها من الأشياء.
– نننعم! سمعني تاني كدة يامحروس بتقول ايه؟
تفوه بها فهمي بحدة اربكت محروس فجعلته يردف بتلعثم :
– اايه دا مش كلامي انا يافهمي، دا كلام البت وستها، إنما لو عليا انا اجوزهالك من الليلة، ما انت عارف معزتك عندي.
رد فهمي رافعًا حاجبه المقطوع بنصفه:
– وانا مالي بمعزتي عندك ولا حتى موافقتك، مدام انت راجل ملكش كلمة على بنتك .
هتف محروس غاضبًا وقد اصابته الكلمات السامة في كرامته،
– ماتقولش الكلام دا يافهمي انا مش راجل هفية عشان اقبل بيه .
أكمل فهمي في بخ سمه:
– لا هفية، مدام جاي بالفم المليان كدة تقولي ان البنت هي اللي رافضة وانت ملكش حكم عليها.
استشاط محروس غاضبًا فقال بأعين تقدح شررًا :
– انا مش عايز اغلط فيك يافهمي عشان انت هنا في منطقتي وفي دكاني، انما والنعمة الشريفة لو كررتها تاني لاكون شاقق بطنك نصين وملكش عندي دية، طب ماهي البت مكدبتش لما قالت عليك بتاع نسوان وبتبيع برشام، دا غير انك اكبر منها ب١١ سنة على الاقل، في ايه يابا انت هتعيش عليا.
ضغط فهمي بأسنانه على شفته يكبح خروج الكلمات النابية من فمه، بعد ان شعر فقد سيطرته على محروس .
صمت يخرج سيجارة من جيبه ويشعلها لينفخ منها قليلًا امام محروس الذي ينتظر رده بتحفز ، اجفله فهمي بعطيه السيجاره التي في يده، واخرج هو واحدة اخرى لنفسه، ثم قال بهدوء :
– انا مقدر ان كلامي وجعك يامحروس بس انا مش عايز اخسرك .
ساله باستفسار :
– يعني ايه مش فاهم؟
اومأ له فهمي بصوت خبيث :
– قصدي ان هابلع تهديدك ولخبطتك في الكلام كأني ماسمعتش الحوار كله من بدايته، يعني عشان ماتتعبش نفسك في التفكير، تعمل قرد وتجوزني البت يامحروس ، يااما من غير حلفان هاتشوف مني الوش الوحش اللي انت اكيد عارفه، عشان انا ماهسكتش عن حقي في الفلوس اللي شغلت بيها الدكان ولا الكيف اللي بتبلبع فيه بقالك سبوع ببلاش .
………………………………
بعد قليل وحينما عادت زهرة وهي تحمل اكياس الخضروات والفاكهة التي ابتاعتها في طريق عودتها للمنزل ، تسمرت واقفة فور دلوفها لمدخل البناية التي تقطنها حينما وجدت من يقف أمامها في وسطه، تبسم بسماجة يلقي اليها التحية:
– حمد الله السلامة، اَخيرًا وصلتي ياعروسة.
تنهدت قانطة تستغفر ربها قبل ان تهم لتجهله وتخطيه ولكنه تصدر امامها يمنع تقدمها :
– طب حتى ردي السلام، ولا انتِ مكسوفة مني.
دفعته بيدها الحرة على صدره قائلة بعنف:
– ابعد عن طريقي ياجدع انت، لاحسن وديني الم عليك اهل الحارة وافضحك هنا في العمارة .
رد بتشدق:
– تفضحيني ليه بقى؟ واحد وجاي يقابل عروسته فيها حاجة دي ؟
رفعت شفتها قائلة بازدراء :
– عروسة مين يا برشامجي ياخرفان انت؟ في ايه يافهمي ؟ هو انت فاكرني بقيت لقمة سهلة بعد خالي ماسافر، لأ فوق لنفسك يابابا، خالي اللي سففك التراب زمان لما حاولت تتعرضلي، اقدر في دقيقة اخليه يرجعلك من تاني .
انشق ثغره بابتسامة مردفًا بمكر:
– طبعًا فاكر العلقة يازهرة، بس فاكر اللي قبلها اكتر ، انتِ بقى فاكرة؟
ارتدت اقدامها للخلف بفزع وهو يتقدم نحوها يلوح لها بأبشع ذكرياتها ، فتابع يشير بأبهامه :
– فاكرة يازهرة هنا تحت بير السلم ، لما كنتي جاية من الدرس بلبس المدرسة اللي كان هاياكل منك حتة وانت لسة خراط البنات خارطك جديد ، بشعرك اللي كان مغطي ضهرك وجسم….
– انت راجل مش محترم
قاطعته صارخة تتخطاه صاعدة الدرج بسرعة، غير قادرة على تحمل سماع الباقي ولكنه لم ييأس ، جذبها من مرفقها لتلتف بجذعها اليه ، فاردف متابعًا بفحيح:
– بتجري ليه مش انتِ اللي فكرتيني بالعلقة؟ شكلك انت كمان لسة مانستيش. الحضن ولا الب……..
– اوعي سيبني ياحيوان
صرخت تنتزع ذراعها منه وتصعد بسرعة من أمامه وكأنها تهرب من المو..ت، حتى اذا وصلت اخيرًا لشقتهم، فتحت الباب بخفة ثم وضعت أكياس الخضروات والفاكهة على الأرض بحذر حتى لا تشعر بها جدتها الجالسة في الصالة تشاهد التلفاز ومعها صفية، تحركت زهرة على أطراف أصابعها حتى دلفت لغرفتها، تغلق الباب عليها جيدًا قبل أن ترتمي على التخت وتشهق اخيرًا باكية، ترتجف وقد أعاد اليها هذا الرجل الكريه الذكرة التي خلفت بداخلها ندبة مازالت تؤلمها حتى اليوم، حينما كان عمرها لا يتعدى الخامسة عشر وكان هذا الرجل صديقًا جديدًا لأباها، في كل مرة رأته فيها لم تريحها أبدًا نظراته المريبة لها، ولكن صغر سنها لم يمكنها من تفهمها، حتى جاء هذا اليوم حينما كانت عائدة من دراستها التي استمرت لبعد صلاة العشاء بفضل مجموعات التقوية التي حضرتها أيضًا، رأته بالصدفة على الدرج أمامها كان هو نازلًا وهي صاعدة :
“”- ازيك يازهرة عاملة ايه؟
خاطبها وهو متصدر بجسده أمامها ، اضطرت لرد التحية له على مضض، حتى تتخطاه وتصعد لجدتها وخالها.
– اهلًا ياعمي، انا كويسة والحمد لله
قال مداعبًا :
– ايه يازهرة؟ هو انتِ شايفاني قد ابوكي عشان تندهيلي بعمي، بصيلي كويس كدا انا لسة في بداية شبابي دا انا مجيش قد خالك حتى.
رفعت عيناها اليه مندهشة من كلماته، فتقابلت بعيناه وهذا الوميض الغريب بها ، أومأت له برأسها دون اقتناع .
– حاضر تمام، عن اذنك بقى.
تخطته لتصعد ولكنها تفاجاءت بصرخته فور ان أعطته ظهرها، استدارت اليه فوجدته ملقى على الأرض ممسكًا بقدمه:
– اااه ، اللحقيني يازهرة، انا رجلي باينها اتكسرت من سلمكم المكسور
رددت بخوف :
– طب انا هاعملك ايه؟ هاروح اندهلك خالي .
صرخ بصوت أعلى :
– قبل ماتندهي خالك تعالي بس ساعديني اقوم بجسمي من عليها الأول، بدل الكسر مايتضاعف معايا، اااه، بسرعة يازهرة .
همت لتتجاهله وتصعد ولكن مع ازداياد انينه وتألمه اضطرت لتنزل اليه وقبل ان تقترب هتفت :
– طب اروح لندهلك حد من الشارع
صرخ ضاربًا بقبضته على عتبة الدرج:
– انت لسة هاتدوري وتندهي، يازهرة بقولك عايز ازيح تقل جسمي بس ، مش طالب منك حاجة تاني
أذعنت تقترب منه على حذر وهو يقبض على ذراعها بقوة حتى نهض متصنعًا الألم يتأوه:
– ااه يارجلي ااه.
تململت لتنزع قبضته من ذراعها :
– طب ثواني كدة وانا هاروح اندهلك خالي .
رفع رأسه اليها بنظرة لن تنساها ابدًا، وفاجأها بوقوفه على القدم السليمة والتي ظنت انها مصابة أيضًا ، وقبل ان يخرج السؤال من فمها وجدته يحط بذراعها على خصرها والأخرى كممت فاهها فسحبها بسرعة البرق في الزواية المظلمة اسفل الدرج ، صرخت بصوت مكتوم وقاومت بكل قوتها الجسد الضخم ، فما كان منه الا ان زاد بضغطه يمرر شفتيه على وجنتيها ويتلمسها بوقاحة،
حينها ظهر خالها من العدم ، وفلته عنها بلكمة اطارت سن من مقدمة فمه، ممطره بوابل من الشتائم والالفاظ النابية وهو يسحبه كالبهيمة في وسط الشارع يوسعه ضر….بًا حتى كاد ان يزهق روحه
لن تنسى ابدًا رائحته الكريهة ، انفاسه الساخنة التى كانت تحرق بشرتها، قوة كفه التي كانت تقبض على فمها حتى كادت ان تشعر بانسحاب روحها، في بضع لحظات لا تتعدى الدقائق القليلة، لكنها كانت كافية لتضع الخوف بقلب زهرة مهما مر من السنوات ومهما تطورت بحياتها .
………………………………