نعيمى وجحميها1

نعيمى وجحميها1

خارج الشقة القديمة في البناية بررت غادة لزهرة اثناء نزولهم الدرج:
– ماتزعليش مني يازهرة بس انا بصراحة بضايق لما اشوفك لابسة الدريسات الواسعة اوي دي، حاجة كدة ملهاش أي منظر وبتبينك تخينة.
ردت زهرة بعتب:
– تخينة ولا رفيعة، مية مرة اقولك إن دا نظامي في اللبس ياغادة، زي انتِ ما بتحبي لبسك يكون محدد جسمك ومبين رشاقته وجماله زي ما بتقولي، انا على العكس؛ بحب لبسي يكون حشمة ودا اللي برتاح فيه.
عوجت غادة شفتها قائلة باستخفاف:
– طب عرفنا انك بتحبي الحشمة وعدم الزواق بالمكياج، طب الحجاب بقى ما ينفعش يبقى حلو كدة وعالموضة بدال الكبير ده واللي مخليكِ زي ستي الحجة .
كتمت زهرة ضيقها وردت بحرج :
– حتى دي كمان نبهتك عليها وقولتلك قبل كدة، انا ماتحملش اي راجل عينه تيجي عليا، يقولوا تخينة يقولوا حجة المهم اكون مستورة وخلاص.
اوقفتها غادة فجاة على إحدى الدرجات حينما صدرت ذراعها على درابزين الدرج؛ تردف بنظرة ذات مغزى اثارت القشعريرة لدى زهرة :
– اقسم بالله انا اكتر واحدة فاهماكي، بقى ياخايبة لما تبقى الواحدة عندها امكانيات جامدة كدة وجبارة بدال ما تظهرهم للناس وتفرح بيهم، تخبيهم وتدفنهم؟ دا انت هبلة اوي .
خرج صوت زهرة الغاضب بنفاذ صبر:
– ابعدي ياغادة خلينا نمشي، وبلاش تلميحاتك المستفزة دي.
ابتعدت عنها تبتسم بسخرية واستخفاف اثار حنق زهرة التي أجفلت على سماع صوت الصرخات الاَتية من شقة ابيها الساكن أسفلهم بزوجته الثانية واولاده منها .
– يانهار اسود، دا باين ابويا بيضر؟؟؟ب واحدة من خواتي وخالتي سمية بتحجز منه، تعالي نخش..
قاطعتها غادة تجذبها من يدها :
– لاهانروح ولا نيجي، اخلصي احنا متأخرين على الشغل .
– ياغادة بس خواتي .
– انجري يابت مش ناقصين نترفد.
………………………………..

بعد ساعة
وأمام المبني الشاهق الإرتفاع توقفت سيارة الأجرة خاصتهم بالقرب منه، كانت تهرول غادة وهي متقدمة بخطواتها عن زهرة المنشغلة بالحديث مع شقيقتها الصغرى في سردها عن الشجار الذي حدث بينها وبين أبيها.
التفت اليها تخاطبها بحدة:
– يابت مدي رجلك شوية خلينا نعدي الرصيف ونوصل الشركة، دي الساعة خلاص قربت على ٨ وبيننا هانتجازى صح .
أنهت زهرة المكالمة سريعًا وقالت بحدة :
– ماتهمدي بقى ياغادة شوية ، مش كفاية جرتيني معاكي زي البهيمة من غير ماادخل واحجز عن اختي صفية.
– ومالها ياختي اختك صفية بقى؟ ماتت ان شاء الله ولا خدتها الاسعاف .
قالت غادة وهي متخصرة بوسط الشارع، هتفت زهرة عليها بغضب:
– فال الله ولا فالك ياشيخة، مش تخلي بالك من كلامك، دا اللفظ سعد ، والبت أساسًا كانت بتكلمني وهي مفلوقة من العياط، بعد ابويا ماعدمها العافية هي وخالتي سمية معاها عشان بس طلبت منه فلوس الدرس.
مصمصت تلوك فاهها بسخرية:
– وطبعًا طالبة منك انتِ الفلوس، وانتِ وعدتيها ان بعد ماتقبضي النهاردة هاتديها وتأجلي شرا تليفون كويس، بدل عدة النحس اللي ماسكاها من سنين دي، ماهو دا العادي بتاع كل قبض.
صمتت زهرة وملامح وجهها اظهرت صدق توقع غادة التي هتفت حانقة:
– انا اتفقعت منك يابت انتِ، هامشي قدامك وانتِ حصليني، جاتك خيبة فيكِ وفي هبلك .
– الله يسامحك ياشيخة .
تمتمت بها زهرة وهي تفتح حقيبتها الجلدية كي تضع بها الهاتف ولكنها تفاجأت بصدمة بجسم معدني كبير اوقعها وسط الطريق واوقع هاتفها أيضًا، صرخت بجزع، حينما فرق بينها وبين مقدمة السيارة التي كبحت فراملها بحدة أصدرت صريرًا حادًا كي لا تتدهسها والمسافة بينهم لاتتعدى الشبر .
– مش تخلي بالك ياجدع انت .
– انا برضوا اللي اخلي بالي؟ ولا انتِ اللي سرحانة وكنتِ هاتوديني في مصيبة دلوقتي .
هتف بها بحدة سائق السيارة الذي خرج على الفور لزهرة؛ والتي دنت تتناول القطعة الأخرى من الهاتف، كي لا تدهسها السيارة، ثم رفعت رأسها اليه دون رد فتابع السائق بوقاحة؟
– امشي غوري اتعتعي بقى من وش العربية، مش ناقص بلاوي انا على اول الصبح.
– الله يسامحك انا مش هارد عليك .
هتفت بها زهرة وهي تحتجز سيل دموعها بصعوبة جراء الإهانة التي تلقتها، انتقلت عيناها لداخل السيارة الفارهة، فوجدت بها رجلين احدهما كان في الأمام بجوار السائق رجلُ ضخم يبدوا كأبطال المصارعة يحتل المقعد الأمامي، والاَخر كان جالسًا في الخلف، يبدوا بهيئته المهندمة والبراقة بشدة وكأنه إحدى المسؤلين أو احد ابطال السينما المشهورين بوسامته الشديدة، أجفلها هذا الرجل حينما ترك مكالمته التليفونية فجأة، وهتف على السائق:
– في إيه ياعبده؟ خلصنا وفض المهرجان دا بقى؟
رد السأئق ببجاحة وهي يعود لمكانه خلف عجلة القيادة
– اهي بلاوي وبتتحدف علينا ياباشا.
ابتلعت زهرة الإهانة بصمت وهي تتحرك لتبتعد من أمام السيارة الفارهة، لتفاجأ بعودة غادة التي ظهرت من العدم، تجذبها بغير استئذان نحو السيارة قبل أن تتحرك والرجل الجالس في الخلف.
– معلش ياجاسر بيه على اللي حصل، بس بنت خالي عندها ظرف وحش، واكيد ماخدتش بالها وهي معدية قدام عربيتك.
اومأ لها الرجل بكف يده بعنجهية قبل ان يشير للسائق بالتحرك، دون أن يلتفت نحوهم؛ مما جعل احساس الذل يجتاح زهرة التي فلتت ذراعها تصرخ بانهيار
– انت إيه اللي عملتيه ده؟ وايه اللي رجعك اساسًا؟ كنت ناقصاكي وناقصة جنانك مع واحد زي ده، مش كفاية اللي صابني منهم.
وكأنها لم تسمع ظلت غادة على وضعها مراقبة سير السيارة أمامها، حتى اختفت بمكان موضع السيارات داخل مبنى الشركة، ثم التفتت اليها بابتسامة متسعة.
– انا مش مصدقة نفسي وربنا، اخيرًا شوفته عن قرب وكلمته، يالهوي ياما دا حلو قوي من قريب.
لكزتها بقبضتها غاضبة:
– هو مين اللي حلو يازفتة انتِ؟ ماتفوقي بقى احنا لسانا في نص الطريق، ولا انتِ عايزة عربية تانية تدوسنا؟
غادة وهي ترد بهيام :
– دا جاسر بيه ابن صاحب الشركة ياهبلة، لهو انتِ معرفتهوش؟
– ومش عايزة ياستي أعرفه ولا اعرفك انتِ كمان.
اردفت بها زهرة وهي تعدو مبتعدة عنها والأخرى تبعتها من خلفها تردد:
– إستني يازهرة، يابت استني انا مش قادرة اللحق خطوتك من الكعب العالي.
………………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *