نعيمى وجحميها1

نعيمى وجحميها1

– أبوكي! ودا ايه اللي جابوا عندك؟
– معرفش والله ياماما، اديلوا شوية وهو قاعد جوا في اؤضة ستي رقية بيتكلم معاها ومع زهرة بصوت واطي، انا مش سامعة منه كلمة
كانت اجابة صفية على سؤال والدتها في الهاتف وهي واقفة به على اطار غرفة زهرة تشرئب بأنظارها وتراقب مايحدث بغرفة رقية في الناحية الأخرى، وتابعت:
– تفتكري ياماما ها يكون عايز منهم ايه؟ اصلي بصراحة يعني انا عمري ماشوفته جاي يطمن وخلاص.
– والله يابنتي ماعارفة، بس ابوكي من امبارح وانا حاسة دماغه فيها حاجة، ربنا يستر بقى، اتصلي بيا بعد مايمشي وطمنيني.
……………………………
شاحبة الوجه مزبهلة تنظر نحو والدها بعدم تصديق وهو يردف بكلماته امامها وهي لا تستوعب جديته، انتبهت تستفيق من صدمتها على سؤال رقية.
– فهمي دا يبقى ابن مين ؟
– فهمي دا يبقى صاحبه ياستي.
رددت زهرة تجيب جدتها بحدة اثارت غضب والدها الذي تشدق قائلًا :
– مش قد سني يابت، دا يدوبك مقفل ال ٣٦ في يونيه اللي فات، يعني في عز شبابه.
سألته رقية متخصرة :
– وابو ٣٦ تلاتين دا بقى ياعنيا، اسمه ايه بالكامل عشان اعرفه؟
اجاب محروس:
– اسمه بالكامل فهمي متولي الشبراوي.
شهقت رقية ضاربة بكفها على صدرها:
– ابن متولي الشبراوي يعني امه شوقية، نهار اسود يامحروس، بقى عايز تجوز بنتك للواد الاهبل دا اللي كان بيمشي في الحارة بالبربور على وشه والعيال تحطله التلج في قفاه!!

الفصل السادس

مع ارتفاع الاصوات وازدياد وتيرة حدتها، اقتربت صفية اكثر من الغرفة الصاخبة بشجارهم، حتى أصبحت تقف ملتصقة بإطار باب الغرفة، تشاهد مايحدث صامتة، في ظل انشغال الجميع عنها.
– هي دي بقى تربيتك يارقية اللي فرحانة بيها، البت بتهب في وش أبوها من غير خيشا ولا حيا.
هتف بها محروس غاضبًا بأعين حمراء لم تهابها زهرة التي كانت تقف مقابله بالند، بشراسة نادرًا ماتصدر منها، حينما يصل غضبها لأشده وهي الاَن تشعر بأنه قد فاض بها من هذا الرجل المدعو أباها ومن أفعاله، هتفت جدتها ترد عليه:
– ومالها بقى ياخويا تربية رقية؟ عشان البت ماهي رافضة الواد ابو بربور بتاعك؛ تبقى مش متربية وبتهب فيك؟
– ابو بربور ابو بربور في ايه ياولية ؟ هو انت مخك وقف على شكل الواد وهو صغير، ماتعرفيش انه كبر وبقى راجل وملو هدوموا دلوقتي.
صاح بها محروس على رقية، فجاء الرد من زهرة بتكملة :
– وبياع برشام واخلاقه زفت ومتجوز قبلي تلاتة كمان .
– وماله لما يبقى متجوز ومطلق ، نقص منه حتة يعني ولا نقص منه حتة، ثم حكاية بيع البرشام دي اشاعات والناس بتطلعها عليه عشان ماهو راجل كسيب وجيبه دايمًا عمران .
رد محروس بتشدق ، فقربت منه زهرة رأسها تنظر داخل عيناه بحدة غير مبالية بالحمم المشتعلة بها
– بزمتك ياشيخ انت مصدق كلامك ده؟ ولا انت فاكرني هبلة ونايمة على وداني عشان معرفش فهمي واللي بيعمله، سمعة فهمي مسمعة زي الطبل في الحارة ياوالدي، بالظبط زي سمعتك انت ما مسمعة في الدنيا كلها..ااه
صرخت بها مجفلة حينما حطت كفه على وجنتها بلطمة قوية دوى صوتها في محيط الغرفة تتبعه صرختها وصرخة صفية من الناحية الأخرى، فخرج صوت رقية بخشونة بعيدة تمامًا من رقتها وحديثها اللطيف دائمًا :
– اطلع برة يامحروس بكرامتك احسن، بدل ماافرج عليك الحارة كلها، وان كنت فاكر ان بسفر خالد ابني زهرة هاتبقى لقمة سهلة في ايدك ، يبقى انت لسة معرفتناش وعايز تعيد معانا القديم من تاني .
هتف جازًا على أسنانه:
– زهرة بنتي يارقية وان كنت سيبتهالكوا زمان فدا مش هايلغي انها بنتي وليا حق عليها .
– حق مين ياابو حق؟ حاول بس تقرب منها وانت تشوف مين يقفلك، ابني قبل مايمشي كان عامل حسابه، حاول بس تلمس شعرة من زهرة ولا تقرب لها ، وانا اكون فاتحة القديم والجديد ومودياك في ستين داهية .
– انا خارج دلوقتي وراجع لكوا تاني، ماهو انا مش كروديا ها مش كروديا، اوعي يابت .
صاح بها يدفع صفية بعيدًا عنه ليتخطاها ويخرج مغادرُا ، مغمغًا بالكلمات النابية، اقتربت صفية من شقيقتها التي مازالت واضعة كفها على مكان اللطمة، متسمرة محلها، يبدوا انها مازالت لم تستفيق بعد من الصدمة، فقالت مهونة عليها تربت على يداها:
– معلش يازهرة، ما انتِ عارفة بابا.
اومأت لها بمرارة وأعين غائمة تأبى البكاء :
– عارفاه، وعارفاه قوي لما يحط حاجة في دماغه .
رددت خلفها رقية بتحدي:
– يحط ولا مايحطش بابت، انت هايهمك في إيه؟ اعلى مافخيله يركبه!
………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *