نعيمى وجحميها1

نعيمى وجحميها1

في صباح اليوم التالي .
حسمت امرها زهرة بعد ليلة طويلة من السهر والتفكير فيما حدث ومافعله اباها معها مما جعل نوعًا جديدًا من التحدي لمواجهة الخوف ينبت بداخلها لخوض التجربة، وذهبت لتستلم مكانها الجديد في شركة الريان، بعد أن حفظته لها كاميليا مدعية غياب زهرة لسبب قهري ، خلف المكتب وأمام الحاسب الاَلي ، وقفت بجوارها كاميليا تشرح طريقة العمل وملفات العمل المطلوبة والمؤجلة، وهي مندمجة معها بكل تركيز؛ حتى شعرت بخطوات سريعة تقتحم الغرفة الواسعة؛ توقفت فجأة أمامها .
هتفت كاميليا لتقف على الفور وجذبتها هي من مرفقها معها تردد بتحيته:
– صباح الخير يافندم .
وصل لأسماعها صوته برد التحية على كاميليا وهي ترفع عيناها الخجلة اليه بتردد، فاصطدمت بعيناه المتصيدة ، بابتسامة جانبية يردف لها بصوته الأجش:
– ياهلًا بالسكرتيرة الجديدة .
همست مرددة :
– ياأهلًا يافندم، حضرتك تؤمر بحاجة؟
– علي صوتك .
اردف بها فرفعت عيناها اليه باستفسار على جملته المقتضبة ، أكمل هو :
– اتعلمي ترفعي صوتك شوية وانتِ بتكلميني .
اومأت برأسها فتابع وهو يخطو نحو مكتبه :
– شوية كدة وخليها تدخلي بالملفات ياكاميليا بعد ماتفهميها النظام .
فور أن اختفى داخل مكتبه شهقت تدخل بعض الأكسجين لصدرها:
– ياساتر يارب، هكمل ازاي انا معه ده؟
قالت مخاطبة كاميليا التي تسمرت محلها في التفكير لحظات قبل ان تردد لزهرة:
– طب ماهو كويس يابنتي أهو، مش وحش معاكي يعني للدرجة اللي انتِ بتوصفيها.
– والنبي ايه؟ ماخدتيش بالك انتِ بقى لما قرص على كلامه وهو بيقولي علي صوتك وانتِ بتكلميني
– بس ابتسم ، ودي حاجة نادرة اوي لجاسر الريان على فكرة.
انتبهت زهرة على جملة صديقتها ببعض الحيرة قبل أن تنتفض على صيحة انثوية بالقرب منهم .
– هي دي بقى الترقية الجديدة ياأبلوات ؟
– يخرب بيتك وبيت صوتك ياشيخة.
اردفت بها كاميليا وهي تقترب سريعًا من غادة التي كان جسدها يهتز من فرط غضبها وعيناها وكأنها بداخلها براكينِ مشتعلة.
– بقى بتخبوا عليا، ياخاينة انتِ وهي ياقلالاة الأصل .
صمتت زهرة عن الرد، فهي ليست بحاجة لزيادة التوتر والخوف بداخلها ، أومأت لها كاميليا نحو عدد الملفات الموجودة بركنٍ وحدهم على سطح المكتب وهي تضع كفها على فم غادة :
– خودي انتِ الملفات ودخليهم لجاسر بيه وانا هاتفاهم مع البت دي .
اذعنت زهرة لطلب كاميليا متجاهلة غضب غادة وهي تزوم نحوها ببعض الكلمات القاسية، وتحركت ببطء تمارس تمارين التنفس في إخراج الشهيق والزفير، قبل أن تطرق بخفة على باب مكتبه ، فوصلها صوته الأجش:
– ادخل.
فتحت لتدلف متحاشية النظر نحوه رغم شعورها بنظراته التي تخترقها وهو يهتز بكرسيه بغير عمل، اقتربت لتضع الملفات امامه :
– اتفضل يافندم، دي مستندات مطلوب فيها امضتك .
– قولتلك علي صوتك .
اردف بها وهو بنفس جلسته على كرسيه، تنهدت بداخلها تناجي من ربها الصبر وهي تكرر ماقالته سابقُا بنبرة أعلى، رد هو متجاهلًا ما قالته :
– غيبتي وماجتيش ليه من اول يوم ؟
اجفلها بسؤاله فرددت الحجة التي ذكرتها لها كاميليا سابقًا :
– ستي كانت تعبانة اوي، وانا ماقدرتش اسيبها لوحدها.
– اممم
زام متنهدًا يتناول قلمه الذهبي من فوق سطح المكتب، فخاطبته هي تستأذن :
– طب اخرج انا يافندم ولو عوزت حاجة تندهلي .
استدارت تنوي المغادرة سريعاً، ولكنه اوقفها هاتفًا من خلفها.
– زهرة
ضغطت تعض شفتيها بغيظ قبل ان تستدير عائدة اليه قائلة بأدب ولطف .
– نعم يافندم تؤمر بإيه ؟
عاد بظهره للخلف مستندًا بأريحيه على كرسيه قائلًا بتسلي :
– عايز اشرب ..
احتدت عيناها سريعًا قبل ان تتدارك نفسها ، تتمنى داخلها لو اطلقت نحوه السباب وافراغ غضبها المكبوت منه، فقالت بزوق عكس مايدور بعقلها :
– تحب اجيبلك حاجة معينة تشربها يافندم ؟
هز رأسه قليلًا قبل أن يشير اليها بسبابته على احدى اركان المكتب .
– التلاجة اللي هناك دي، جبيلي منها علبة عصير.
تحركت على مضض نحو المذكورة، وقبل ان تخرج له واحدة من المجموعة المكدسة أمامها سمعته يهتف:
– عصير مانجة..يازهرة .
هذه المرة استغلت بعد المسافة وغمغمت بسبة عليه قبل ان تلتف اليه عائدة متصنعة الإبتسام .
– اتفضل يافندم .
قبض الزجاجة بكفه التي ما ان لمست كفها نزعتها بسرعة انتبه لها ، فوجدته يتكلم بحزم ارعبها :
– تاني مرة مافيش غياب غير بإذن مني انا شخصيًا ولا أي حد يجي وبهزر معاكي طول مدة العمل ، حتى لو في البريك
اردفت بعدم تصديق .
– نعم !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *