نعيمى وجحميها1
نعيمى وجحميها1
– انا يافندم معقول الكلام ده ؟
تفوهت بها كاميليا بفرحة لا تصدق ماسمعته ، اردف لها بتأكيد وهو يمضي على بعض الأوراق
– ايوة انتِ ياكاميليا، مش مصدقة ليه؟ انتِ مجتهدة وتستاهلي كل خير.
– ايوة يافندم بس انت بتمسكني مسؤلية كبيرة قوي.
رفع رأسه اليها مردفًا بعملية
– يابنتي صدقي بقى انت قدها، انا خلاص مضيت القرار .
– بالسرعة دى كمان مضيت القرار ؟ طب احنا هنلاقي امتى حد ياخد مكاني في الشغل هنا دلوقتي؟
اعتدل في كرسيه يجيبها بهدوء:
– لا ماانا مش هاجيب مديرة للمكتب، انا عندي كارم المدير بتاع المجموعة بيسد معايا في كل حاجة، انا بس هحتاج لسكرتيرة .
ردت كاميليا بلهفة:
– كويس اوي يافندم ، انا مستعدة اعمل مسابقة وحضرتك تختار بقى السكرتيرة اللي تعجبك وتريحك قبل انا ما اسيب مكاني .
أجفلها برده الهادئ وهو يهتز بكرسيه :
– لا ماانا مش هاعمل مسابقة لسة واوجع دماغي، انا سألت رؤساء الاقسام هنا ورسيت على اسم سكرتيرة لواحد فيهم، وخلاص بقى اصدرت قراري الاداري .
لوح بالورقة الكبيرة امامها على سطح المكتب فتناولتها بسرعة ولهفة قائلة:
– يارب اكون اعرفها………
قطعت جملتها حينما صعقت من رؤية الأسم، زاغت عيناها في النظر نحو الورقة ونحوه بصدمة بعدم تصديق، شفتيها تتحرك باضطراب، وهو ينظر اليها بتحدي ، حتى غمغمت مع نفسها :
– يانهار اسود ، دي كان عندها حق بقى
الفصل الثامن
على الكرسي الخشبي القديم الخاص بجدتها كانت جالسة بالشرفة الإسمنتية ومرفقها مستند على السور، تتأمل بزوغ اشراق الصباح، وزحف الأشعة الذهبية للشمس نحو الأرض والأبنية، ثم سرب الحمام الخاص بجارهم العم سعيد مصطف بخط مستقيم على طول سور المبني المجاور أمامها، تتنهد بسأم وقد عادت مرة أخرى لروتينها اليومي الممل من وقت أن تركت الدراسة، وكأن الثلاثة أشهر التي قضتهم في العمل الجديد بمرح ونشاط هو حلم وكان لابد من انتهائه، طموحها الذي بنته في خيالها للتقدم والتدرج الوظيفي، سعادتها بقبض الراتب في أول الشهر والتسكع مع الفتيات لتبتاع ماتحتاجه وتمنته .كله حلم وانتهى بفضل هذا الرجل الكريه، زفرت من انفها بغيظ تعيد بذهنها هذه اللحظة التي اخبرها فيها رئيسها بالخبر المشئوم
” – نعم ! حضرتك يافندم بتقول ايه معلش؟
اردفت بها بوجه شاحب اللون انسحبت منه الدماء على الفور، تحدق بالرجل الذي تبسم لها ظنًا منه ان ذلك من فرط فرحها.
حركت رأسها بعدم الإستيعاب او الفهم ، مازالت حتى الاَن لا تصدق ماسمعته من الرجل أو على الأصح هي تكذب أذنها.
– مرتضى بيه، ممكن والنبي تقول من تاني ، اصل انا بايني سمعت غلط.
ازداد اتساع ابتسامة الرجل قائلًا بتفكه:
– وانتِ من امتى بس كانت ودانك تقيلة يازهرة ؟ يابنتي بقولك اترقيتي وبقيتي سكرتيرة جاسر بيه، يعني اكبر راس في الشركة ، دا انتِ حظك من السما.
اومأت بسبابتها نحوها بصدمة وهي شاعرة بأن الأرض بدأت تميد بها وقد تأكدت من الخبر المشئوم :
– انا حظي من السما؟!
– طبعًا يابنتي حظك من السما ، انتِ يدوبك متعينة هنا من كام شهر قليلين وحتى كمان ملحقتيش تثبتي رجلك كويس، قوم كدة الحظ يضر…ب معاكي وتبقي سكرتيرة جاسر بيه مرة واحدة، ماشاء الله يعني عشان ماحسدكيش، بس انتِ أكيد امك دعيالك صح؟
تبسمت بزواية فمها ابتسامة ساخرة، تومئ برأسها دون رد فتابع هو :
– شوفي رغم زعلي انك هاتسبيني بعد ماعرفتي نظامي وريحتيني في الشغل، لكن انا برضوا اتمنالك الخير.
ابتعلت الغصة بحلقها وخرج صوتها برجاء:
– لكن انا عايزة افضل هنا، بصراحة لقيت راحتي في المكان ده .
تبسم الرجل لها بمودة قائلًا :
– يابنتي ماانا بقولك فراقك على عيني ، بس اعمل ايه بقى، دا ألأمر الإداري صدر خلاص ،لكن الصراحة بقى، انت لازم تشكري اللي دلوا عليكي
فاقت من صدمتها تسأله بحدة:
– ومين اللي دله عليا بقى ؟
اجاب رئيسها يحرك كتفاه :
– بصراحة معرفش، بس هو لما طلبك مني ، قالي ان في ناس شكرتلوا فيكي وفي شطارتك، ياللا شدي حيلك بقى عشان تبقي زي كاميليا ، ماهي اترقت هي كمان، امال انتِ هاتبقي مكانها ازاي ؟