نعيمى وجحميها1
نعيمى وجحميها1
بفستان اسود التصق بجلدها كجلد ثانى، طوله لم يصل حتى الى الركبة، ليظهر طول سيقانها ونحافتها ، كانت عائدة من حفلة حضرتها مع اصدقائها، تتلاعب بمفاتيحها وتدندن بالغناء غير مبالية لأي شئ، غافلة عن اربع عيون كانت تراقبها من وقت ان دلفت للمنزل، وقبل أن تصل للدرج كي تصعد للطابق الذي غرفتها به؛ أجفلت على صيحة قوية من الخلف
– ميرهان .
استدارت ترد على صاحب الصوت وقد علمت هويته:
– نعم ياانكل عايز حاجة؟
ظل صامتًا على هيئته المتحفزة ولم يرد، نزلت عيناها نحو الجالسة بجواره وجدت خالتها تنظر لها بجمود هي الأخرى فقالت مرتبكة :
– اا مساء الخير اولًا هو في حاجة؟
……………………….
واضعة رأسها على اقدام جدتها مستكينة هادئة؛ تتلقى حنان المرأة العجوز وهي تلمس بكفها على شعرها، تلقي على أسماعها الكلمات اللطيفة والمشجعة:
– عجبتيني أوي النهاردة لما وقفتي وفي وشه ترفضي الجوازة الزفت دي يازهرة، أيوة كدة ياعين ستك، خليكي قوية زي مابيقولك خالك دايمًا.
– بس ابويا مش هايسكت ياستي .
قالت زهرة بنبرة هادئة، سألتها رقية باستفهام:
– يعني هايعمل ايه يعني؟ خليه يوريني شطارته ويشوف بقى ساعتها رد فعلي هايبقى إيه؟
– انا عارفاه ياستي، مش هايعدي الرفض كدة بالساهل، اكيد فهمي اغراه بالكيف بتاعه، ماهو الحماس ده مايجيش من شوية.
صمتت زهرة قليلًا تننهد بثقل، ثم تابعت:
– يعني مش كفاية عليه أنه منع عني بسمعته المهببة كل الفرص الكويسة، مش كفاية عليه انه حرم عليا الحلم الطبيعي لأي بنت في الجواز والفرحة؛ وانا عارفة ومتاكدة اني مش هلاقي اللي هايجهزني ولا يرفع راسي قدام اي راجل يتقدملي.
– وخالك بقى راح فين يامقصوفة الرقبة؟
قالت رقية منفعلة وهي تلكزها بقبضتها على كتفها، تأوهت زهرة قليلًا ثم تابعت بجدية:
– اه، خالي خالد ربنا يخليهولي ياستي، ضهري وسندي دايمًا، لكن بقى اللي مايشوفش من الغربال يبقى اعمى، هو ضيع جزء كبير اوي من شبابه في تربيتي والصرف عليا، اَن الأوان بقى انه يشوف مصلحتوا ويحوش قرشين يتجوز بيهم الست اللي بيحبها، هو انا يعني هافضل كاتمة على نفسه كدة على طول، دا حتى يبقى حرام.
– قومي يابت من على حجري قوي .
قالت وهي تدفعها بكف يدها بعنف، مما جعل زهرة ترفع عنها رأسها وتعتدل بجذعها لتقابل الغضب العاصف على ملامح جدتها ، والتي وجهت اليها كلماتها بحدة:
– إياكي اسمعك تاني بتقولي الكلام ده فاهمة، اوعي تفتكري يابت ان خالك سافر عشان يحوش لجوازتوا هو وبس، لا ياحبيبتي؛ خالك حلفلي انه مش راجع من سفره، الا ومعاه تمن جهازك من الألف للياء.
– كمان ياستي، يعني يعول همي حتى في دي؛
مش كفاية عليه الهم اللي هو فيه.
هتفت رقية عليه بحدة:
– وانت مالك ياستي، هو على قلبه زي العسل.
صمتت قليلة تخفف حدة حديثها:
– ياحبيبتي دا خالك كان بيتقطع من جوا لما كان بيأجل في جوازك مع كل عريس بيتقدملك؛ لو كان بإيده لكان جوزك لأول واحد اتقدملك من وقت ماخلصتي المعهد، لكن بقى كل حاجة نصيب وان شاء الجاي احسن من اللي فات، ولا ايه؟ مش برضك بيقولوا كدة يابت في التليفزيون؟
اومأت لها بابتسامة :
– بيقولوا ياستي.
– طب اتخمدي بقى خليني اللعبلك في شعرك مدام فكرتيني بالواد خالد وحركاته معايا.
استسلمت زهرة لمزاح جدتها وهي تجذبها من شعرها لتعود برأسها مرة أخرى بحجر رقية التي هتفت بعد ذلك .
– يالا يابت محروس اللي اقرع انتِ.
………………………