سبر أغوار قلبي الاخير

سبر أغوار قلبي الاخير

تخطاها مجدداً متجاهلاً إياها تماماً و سلك طريقه للداخل كأنها شفافة كالهواء الذي يحاوطه .. مسحت دموعها الحديثة التي سالت على وجنتيها المحمرتين كالأطفال من البكاء ثم أسرعت وراءه للداخل .. دخلت لتجده جالساً على السرير و هو يمسك سيجارة مشتعلة بيده يتصاعد دخانها عالياً .. كاد أن يرفعها لفمه لكنها أمسكت بها بقبضة يدها قبل أن تصل رغم نيرانها المشتعلة التي تحرق راحتها و تؤلمها بشدة حتي النخاع .. جلست على ركبتها أمامه و دموعها تنزل من مقلتيها التي تنظر له بتحد ممزوج بالألم الشديد .. تركها من يده سريعاً و فك أناملها التي تحتضن السيجارة بكلتا يديه و أبعدها بعيداً عن راحتها ليجد أثار حديثة لحرق أصاب جلد يدها الرقيق .. قابل عيونه الغاضبة الجامدة بعيونها التى تتألم ثم ترك يدها و قام خارجاً من الغرفة .

سمع صوتها و هي تقول بصوت متحشرج لاحظ به شيئاً من التحدي : كل أما تولع واحدة هطفهالك بإيدي

لم يظهر أي رد فعل عكس ما تطمره نفسه المشتعلة بحمم من بركان ثائر بداخله أكمل طريقه للخارج ليتركها تنتحب من بعد رحيله و هي تنظر لباطن يدها المحترق فقد رأت نظرة خوفه عليها عندما كان يبعد السيجارة عن يدها لكنها سرعان ما تحولت لنظرة غاضبة .. هل هو غاضب منها لتلك الدرجة التي تجعله يراها تتوجع دون أن يجلس بجانبها ليخفف أوجاعها و يعالج جروحها !

انتصبت على قدميها و عزمت على الذهاب وراءه أينما ذهب فلو تركها هو لن تتركه هي .. أخذت تبحث عنه بجميع الغرف لتجده أخيراً بأحد الغرف متسطحاً على السرير مضجعاً علي ظهره و هو يضع يده تحت رأسه بعدما تخلص من قميصه المتسخ و وضعه علي أحد الكراسي بجانب الغرفة بشكل عشوائي .. ظلت تنظر له لبعض الوقت و هي تتساءل ماذا حدث .. تتساءل ماذا يجول بخلده .. اقتربت منه و تسطحت بجانبه علي السرير بجسدها لتمد يدها الغير مصابة بحرق نحو يده التي يسند عليها رأسه .. بدأت بسحبها لكنها وجدت مقاومة قوية منه .. اعتدلت بجلستها و سحبتها بإصرار منها و مقاومة منه إلي أن استطاعت إبعادها عن رأسه لتفردها بجانبه .. تسطحت بجانبه مجدداً و هي تسند رأسها علي ذراعه الممدد لتوجه بعدها نظرها له و تناديه باسمه ..سحب ذراعه من تحت رأسها بحنق بعدما رمقها بنظرة حادة بجانب عينه ليعطيها بعدها ظهره فيصبح نظره للحائط الذي أمامه .. اعتدلت بجلستها و هزته من كتفه قائلة برجاء : أدهم متستخدمش أسلوبك البارد ده معايا .. زعقلي عاتبني عاقبني بأي حاجة غير إنك تتجاهلني و تفضل ساكت كده .. توقفت عن هزه من كتفه عندما وجدته مازال صامتاً غير عابئ بها أو بكلامها ، قامت من جلستها و تعدته لتتسطح بجانبه من الجهة الأخري لتصبح مقابله بعدما أدخلت نفسها حشراً بالمنطقة الضيقة بين الحائط و بين جسده العريض .. استطاعت أن تجمع شتات نفسها نسبياً لتقول بعدها : أدهم أنا عارفة إن عندك حق تتضايق مني بس و الله أنا … قاطعها صوته الصارم قائلاً و انفاسه الحارة تلهب وجهها المقابل لوجهه : مش عايز أسمع حاجة .. أستكمل كلماته قائلا : الزفت اللي اسمه ماجد مش هيضايقك أو يتعرضلك تاني .. عندما تخللت كلماته أذنها أراحتها بشدة و بثت السكون بوجدانها منذ زمن بعيد لكنها سرعان ما فزعت و ذهلت من ما أردفه بعدها ” فلما أطلقك مش هتلاقي مشاكل تتعبي في حلها .. يومين بالكتير امهد فيهم لماما الموضوع و أدور علي أي حجة و طلبك يتنفذ “.. انتفضت أواصلها حتي أنه شعر بانتفاضة جسدها .. أحست أنها تختنق من كلماته تلك .. هل سيطلقها حقاً ؟ هل رأي الفيديو لذلك سيطلقها و يتركها لأنه لن يتحمل أن يعيش معها حياة طبيعية كما قال ماجد ؟ هل قال ماجد له أي شيء يدينها و يحقر منها في عين أدهم ؟ هو لا يستطيع التخلي عنها فربما يريد أن يطلقها لأنه قت,ل ماجد و بذلك وجودها على ذمته سيعلم منه الجميع السبب لق,تله لماجد بعدما تتجمع الخيوط مع بعضها ؟ .. أخذت تربط نتائج أخري بغير أسبابها أو ربما تكون بأسبابها .. هي حقاً لا تعلم لما يريد التخلي عنها بل ق.تلها و سلبها حياتها و تجريدها روحها و هي علي قيد عشقه !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *