سبر أغوار قلبي الاخير

سبر أغوار قلبي الاخير

تنهد بعمق و قال بتوعد و نظره موجهاً للسقف فهذا هو أريح وضع لوضعه الحرج : فاكر أنه لما يسافر هيفلت مني بس و ديني ما هسيبه حتي لو راح المريخ

أمسكت أمه رأسها بألم قائلة بنحيب : يالهوي سافر .. أردفت قائلة بدعاء : يا رب صبرنى و أصلح حال عيالي و أسترنا من الفضيحة

انتهت صلاة العصر بعد كثير من الحمد و الدعاء أثناءها و ظلت جالسة بمكانها تحفظ بعض آيات الله التي تريحها و تبث السكينة بروحها و نفسها الحزينة .. قطع حفظها صوت هاتفها الذي ملأ المكان .. دق قلبها بعنف فقد أصبحت تكره أن يرن هذا الهاتف المزعج لكنها سرعان ما أسرعت بتجاهه خشية أن يكون أدهم هو المتصل و تتأخر في الرد عليه فقد غادر صباحاً بصمت دون حتي أن يخبرها إلي أين هو ذاهب أو حتي متي سيعود و اكتشفت هي ذلك بالصدفة بعدما حضرت له الإفطار و ذهبت لتناديه بتلك الغرفة التي قضي ليلته بها لتقضي ليلتها وحيدة .. وجدت أن المتصل ما هو إﻻ منال .. فتحت الخط و أجابت ليأتيها صوت منال و هي تطمئن عليها و علي أدهم .. بعد قليل من الكلام و السلام قالت منال : تالا يا حبيبتي سارة خلاص اتفقت على التورتة و خلال ساعة أو ساعتين هتلاقيها عندك بإذن الله

ظلت تالا صامتة لبعض الوقت و هي لا تفهم عن أي شئ تتحدث منال .. أتاها صوت منال و هي تقول بتساؤل : تالا أنتِ معايا ؟

أجابت تالا عليها قائلة : أيوه مع حضرتك بس مش فاهمة حضرتك بتتكلمي على ايه ؟ و تورتة ايه ديه اللى سارة اتفقت عليها ؟

تنهدت منال بنافذ صبر قائلة : تالا أنت لحقتي تنسي و تنسي حاجة مهمة زي ديه ؟ .. أردفت قائلة : مش قولتلك امبارح إن عيد ميلاد أدهم انهارده و إني كنت ناوية أروح لسارة انهارده بس روحت أمبارح و قولت اقعد عندها يومين تلاتة كده

لا تتذكر أي كلمة مما تقولها منال .. هل اليوم عيد مولد أدهم ؟ تتذكر أن منال تحدثت معها البارحة قبل ذهابها لكن عقلها لم يكن مع حديثها فقد كانت رسالة ماجد لها وقع صعب عليها مما جعلها صماء غير قادرة على الإنصات لأي شئ من حولها منفصلة عن العالم تفكر بما سيحدث .. تتذكر أنها كانت تجيب على كل قول تقوله منال بإيماءة صغيرة دليل على تركيزها العالي الذي لم يكن له وجود من الأساس .. ضربت رأسها بغباء فبالفعل اليوم هو عيد مولده .. كيف لها أن تنسي .. أتت برأسها فكرة رائعة لتتصالح معه و تجعله يكف عن بروده و صمته معها .. عدة سويعات فقد عاملها فيهم بطريقة جافة قاسية و هي لم تتحمل و لن تتحمل المزيد .. أنهت الحوار مع منال بعدما تأسفت لها عن شرودها الذي أصابها .. أغلقت بعدها معها الخط بعد أن عرضت عليها أن تجلب سارة و تأتي ليحتفلوا بعيد مولده معاً و هي بقرارة نفسها تتمني العكس .. و ما تمنته حدث بالفعل فقد أخبرتها منال أن يقضيا أول عيد مولد لأدهم بمفردهما كزوجين متحابين دون أن يتطفل عليهم أي أحد حتي لو كانت هي .. انتصبت على قدميها و هي عازمة على مصالحة أدهم الليلة .. مدام انتهي أمر ماجد و لن يضايقها مجدداً كما يقول أدهم فلن يكون لفراقهما وجود .. لن تسمح له أن يطلقها .. نعم هي من أخبرته بأنها تريد الطلاق و الإبتعاد عنه كما نقضت وعدهما لكن هذا فقط كان من أجل سلامته .. يجب أن يعلم هذا كما يجب أن يعلم بوجود طفلهما .. سيصالحها و يبقيها على ذمته سواء شاء أم أبى .. لو اضطرت أن تفرض نفسها عليه حتي يعود كما كان مسبقاً ستفعل بكل تأكيد .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *