عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير

عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير

يغتلس نحوها النظرات وهو يقود سيارته .. لا يصدق انها بجواره الاَن باختيارها .. جالسة في المقد الأمامي ساندة رأسها المائلة على خلف المقعد بأسترخاء.. مكتفة ذراعيها وهي تنظر من نافذة السيارة في الخارج بشرود.. يؤلمه حزنها هذا وهو يشعر بالعجز في التصديق او التكذيب لما قد قاله عصام.. منذ لحظات ..يفتقد الراحة التي كان ينشدها بعد اكتشاف الحقيقة .
حتى لو كانت ناقصة او مزيفة ولكن وضح امامها جليًا الاَن صدق حديثه معها .. ولكن اين ستأتي الراحة لو صدق فعلًا ما قاله عصام ولم يكن كاذبًا؟
أجلى حلقه قبل ان يخاطبها قائلًا:
– تفتكري الكلام اللي قالوا عصام النهاردة دا كان صح ؟
ردت بصوت هادئ على نفس وضعها برأسها المائلة نحو نافذة السيارة :
– وإيه اللي هايخليه يكدب ؟
هز أكتافهِ باضطراب :
– يعني.. يمكن عايز يفتح مجال للحديث معاكي ويظهرلك برأته.
– اعتدلت رأسها لتنظر اليه بإجفال :
– أفندم! .. يعني إيه كلامك دا بقى؟
مط شفتيه فقال :
– انا بفترض يعني عشان بصراحة الكلام دا لو صح .. هايبقى الوضع خطير اوي.
ضيقت عيناها تهز رأسها باستفسار .. فتابع مستطردًا :
– اصل معنى كلامه ان الخيانة جات من حد قريب مننا أوي وكان على علم بعلاقتي انا وفاتن وعلاقة عصام بيا .
اومأت صامتة فا أكمل:
– بس المهم بقى هو انك عرفتي واتأكدتي بنفسك من براتي من كل التهم اللي اتهمتيني بيها .
اطرقت رأسها مسبلة عيناها فقالت بصوت خفيض:
– هاتصدقني لو قولتلك إني كنت افضل اني معرفش ؟
سألها باندهاش :
– ليه بقى ؟
أجابت بحزن :
– على الاقل انا الاول كنت فاكرة انها حبت واخد خاين وغدر بيها واتخلى عنها .. صدقني رغم قسوة الفكرة .. بس دي ارحم بكتير من إني اكتشف انها اتعرضت لحالة اغتصاب من مجهول ودفعت تمن ذنب مارتكبتهوش .. دا احساس صعب اوي .. ان مكانش بشع .
اشاحت بوجهها عنه حينما شعرت بالخط السائل لدمعاتها التي تدفقت مرة أخرى على وجهها.. تنهد هو بثقل وهو يضرب بكفه على مقود السيارة .. لاعنًا عجزه عن كشف الحقيقة بوقتها.. ساد الصمت بينهم في محيط السيارة لعدة لحظات قبل ان يقطعه هو قائلًا:
طب انا مش عايز افكر عليكي المواجع.. بس انا عندي فضول اسألك.. هي ماتت ازاي؟
التفتت إليه قائلة بغموض:
-تصدق معرفش؟
– نعم !!
– حقيقي معرفش.. هي سافرت مع عمتي ووالدها وانقطعت اخبارهم .. وبعدها وصلنا خبر موتها.. عمتي ادعت انها ماتت بحمى شديدة وأهلي طبعًا صدقوا.. لكن انا بما إني كنت عارفة بخبر حملها.. فا انا كنت متأكدة انها ماتت بسبب تاني خالص.. ان ماكنوش دفنوها بإيديهم.
– انزاحت عيناه عن الطريق فالتفت الى عيناها الجميلتان وهي تنظر اليه بصفاء رغم حزنها.. فقاوم هذه المشاعر التي انتابته في هذا الوقت الصعب قائلًا:
– على فكرة مدام ماشوفتش بنفسك.. يبقى مش لازم تكون فكرتك صح عن قتلها.
اجفلته سائلة:
– تفتكر تكون فاتن عرفت المجرم اللي اغتصبها وهي متخدرة ؟
اجابها وهو يلتفت للطريق:
– العلم عند الله وحده .
…………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *