عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير
عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير
في المساء وبينما هو منهمك في عمله على احدى قطع الاثاث بمساعدة عامل اَخر في الورشة.. دلف صبي صغير من حارتهم يهتف عليه :
– عم سعد ياعم سعد .. الحق في ناس عايزينك برة .
رفع رأسه اليه يسأله :
– مين ياض ياعبودي اللي عايزني برة؟
رد الطفل بلهاث:
– واحدة ست ياعم سعد .. قالتلي ادخلك وانهدلك بسرعة
– ست مين ياض؟ طب معرفتش اسمها.
قالها سعد ليجدها فرصة عمال الورشة في المزاح معه.. قال احدهم :
– الله ياعم سعد.. انت عايزها تقول اسمها وتفضح نفسها قدامنا.
فقال الاَخر:
– الله يساهله ياعم سعد.. اخرج ياعم وشوفها.. دي الست عايزاك بسرعة .
نفخ صدره وهو يتلقى مزاحهم بتفاخر وبخطواتٍ منتشية ذهب من اماهم .. حتى اذا خرج من باب الورشة .. نظر الى الطفل متسائلًا:
– فين الست دي ياض ياعبودي اللي بتسأل عليا .
رد الطفل وهو يشير بيده :
– اللي واقفة هناك ومديه ضهرها .
تقدم سعد نحو المرأة المجهولة وقبل ان يقترب منها وجدها تلتف اليه بكليتها.. لتصطدم عيناها بعينيه التي جحظت من رؤيتها وكاد ان يقع امامها في وسط الشارع وامام المارة.. استدرك نفسه يظبط خطواته.. وهو يقترب منها ومقلتيه تتحرك يمينًا ويسارًا ناحية وجوه البشر في الشارع.. مرتعبًا من فكرة التخيل حتى .. انها هنا في وسط حارته وخلف منزل ادهم المصري وفي هذا الوقت الحساس اليه..انها حتى لم تتغير شكليًا ولم يتغير جسدها النحيل .. هي نفسها ببشرتها السمراء الناعمة وعيون المها خاصتها تنظر اليه بتحدي لم يره عليها قبل ذلك.. حينما اقترب منها وجدها تبسمت بزاوية فمها قائلة:
– ازيك يامعلم علاء وحشتني ياراجل .
لم يرد تحيتها بل اقترب يدفعها بيده متمتمًا:
– امشي اتحركي على طول..و من غير نفس اخلصي.
تحركت تسير معه مضطرة وهي تهمس باستفزاز :
– طب حتى رد السلام الأول.. لدرجادي مرعوب لحد يشوفني ويعرفني.؟
دفعها بحدة كاد ان يوقعها هامسًا هو الاَخر:
– وانتي بلعتي حبوب الشجاعة النهاردة وجاية تتحديني يابنت محاسن.
اخرجت ضحكتها صوتًا وهي ترد عليه واضعة كفها بجانب فمها:
– ايوة صح انا بنت محاسن وانت ابن نشوى التخينة بياعة الخضار هههه.. اه
قالتها بألم حينما وجدت نفسها تدفع بقوة داخل مخزنٍ ممتلئ حولها بالأخشاب.. دلف خلفها يغلق الباب فورا بقوة.. وتقدم خخطوا امامها ببطء وجسدٍه يهتز من فرط انفعاله.. اكملت هي دون ان تهابه وقالت باستفزاز:
– يامعلم سعد؟ انت جايبني هنا المخزن بتاعك عشان تخلص عليا ولا تتدفني فيه حي…..
لم يعطيها فرصة لإكمال جملتها وذلك لانه اطبق على بكفهِ على عنقها قائلًا بغضبٍ حارق:
– ايه اللى جابك عندي النهاردة يا امينة؟ بايعة عمرك ولا عايزة تحصلي جوزك في السجن؟
ردت ضاحكة باستفزاز رغم خروج صوتها بصعوبة:
– ماعدتش عندي حاجة… ابكي عليها ياغالي.. وان. وان دخلت السجن مش هادخ…ل لوحدي…. هاتدخل.انت..معابا…..
ضغط بكفيه الاثنان :
– يبقى هاخلص عليكي احسن وتبقي جيتي لقضاكي …