عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير
عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير
الفصل الثاني والعشرون
جحظت عيناها بقوة حتى كادت ان تخرج من محجريها، بشرتها السمراء اصبحت تتحول للون الأحمر القاتم.. يداها التي تقاوم لكي تنزع كفيه المطبقين على عنقها النحيف بدأت ترتخي مع قرب نفاذ الهواء من صدرها.. أو قرب نهايتها التي لطالما توقعتها دائمًا بمخيلتها.. منذ هذا التاريخ المشؤم حينما شاركت هذا الملعون جريمته بغباءها.. وحاجتها للعاطفة الكاذبة التي أوهمها بها في بداية تعارفهم كي يكسب ثقتها.. وبعد ان حدث ماحدث..رأت وجهه الحقيقي الذي يبدوا في الظاهر واجهة بشرية ولكن بداخله مسخ.. مسخ مشوه لايتورع عن فعل جريمته واللصاقها بغيره.. ثم رميها هي كذبابة من امامه بعدما انتفت حاجته اليها.. لتتحمل هي بعد ذلك عواقب ماحدث وحدها.. وتتجرع من مرار الأيام مايذكرها دائمًا بجريمتها معه.. لقد تعبت ولم تعُد بها طاقة في حمل هذا الوزر الثقيل.. اذن فاليزهق روحها ويخلصها.. علّها تستريح ولو قليلًا من عذابها !
كان يطبق على رقبتها الهشة يود لو يكسرها بيده ولتذهب لجحيمها الغبية التي جائت اليه بكل صفاقة كي تستفزه وتخرج شياطينه ..غضبه الاعمى جعله يتمنى ذلك ويرغبه بشدة لبعض اللحظات.. قبل ان يستفيق ويدرك نفسه.. فتركها على اَخر لحظة قبل طلوع روحها من جسدها.. سقطت على الارض تسعل بشدة بعد ان تركها وابتعد عنها يسب ويلعن.. ثم ما لبث ان تناول خشبه صغيرة فضرب بها على الأرض بقوة امام رأسها المنخفضة للأسفل قائلًا :
– جاية ليه دلوقتي بعد ما نسيتك ونسيت ايامك الغبرة يا أمينة الزفت؟
رفعت عيناها اليه وقد هدأت انفاسها قليلًا ولكن مازالت قدميها على تقوى على الوقوف .. فعادت لأبتسامتها المستفزة:
– انت خلاص صرفت نظر عن قتلي ياسعد ولا عايز تعرف سبب مجيتي لك الأول؟
هتف عليها :
– جاوبي واخلصي يابت.. انا مش ناقص قرفك.
ردت بمرح في غير محله:
– وحشتني ياسعد وقولت اشوفك..فيها حاجة دي؟
هز رأسهِ بعدم استيعاب من فعلها فنزل امامها على عقبيه مضيقًا عيناه يسألها:
– انتي يابت شاربة حاجة؟ جمودية القلب دي غريبة عليكي.. قولي يابت مبلبعة ايه بالظبط ؟
قال الاَخيرة وهو يجذبها من قماش بلوزتها التي نزعتها بعنف عن يده قبل ان ترد عليه بغضب وقد ذهب عن وجهها العبث :
– شاربة المر من كيعاني ياحبيبي.. من ساعة ما اتجوزت فتحى بياع البرشام عشان الاقي حد يلمني واتحامى في كنفه بعد ما غدرت بيا.. وقولتلي ماحدش ضربك على ايدك وكل فينا يروح لحاله ويشيل مسؤلية نفسه.. شيلت ياأخويا وبعدت عن وشك وريحتك من همي.. لكن ياغالي الحال اتغير علاء وعصام وصلوا لبيتي.. يعني قربوا يوصلولي .
لكزها على ذراعها ليرد بعدم تصديق:
– كدابة يابت محاسن ومش مصدقك.. بيت مين اللى وصلوله؟ هما يعرفوا اسمك كامل اساسًا عشان يعرفوا بيت جوزك؟
صاحت بغضب:
– انا مابكدبش ياسعد.. راوية جارتي حاكتلي ان في تلات رجالة جم على بيتي يسألوا عني بحجة انهم جمعية خيرية وعايزة تساعدني..راوية اكدت انها سمعت اسم الدكتور عصام على لسان واحد منهم واللي عرفته انا من المواصفات اللي حكتها ومواصفات التاني مش بعيد يكون علاء واللي خلاني اتأكدت اكتر بقى مين؟ عم متولى اللي كان بواب العمارة .. العمارة اللي كان فيها شقة عصام فاكرها طبعًا يانور عيني.. اكيد هو اللي دلهم عليا.. عشان ابن عمه ساكن ورا بيتي وياما شافني وشوفته في الشارع هناك .
انسحب اللون من وجهه فاستقام بجسده واقفًا وهو يستوعب كلماتها المفاجئة.. وحينما ظل على صمته فترة ليست بقليلة.. هتفت عليه :
– يكون في معلومك ياسعد.. انا لو حد منهم عثر عليا ولا عرف مكاني.. اوعى تفتكر اني هاسكت ولا انكر .. لا ياحبيبي انا هاقر بكل حاجة واحكي من طق طق لسلام عليكم .
التفت اليها بنظرة تطلق شررًا من حدتها فعادت لابتسامتها المستفزة و تابعت غير اَبهة :
– ما انا ماعدتش عندي حاجة اخاف عليها او اخسرها لو حبسوني ولا حتى عدموني .
غلف وجهه بقناع جامد وهو يومئ لها بذقنه سائلًا باقتضاب:
– والمطلوب إيه؟
أجابت بقوة :
– تشوفلي مكان اتاوا فيه غير بيت ابويا وتحميني منهم لو وصلولي!!
…………………………