عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير

عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير

خرجت فجر لداخل الحديقة الخلفية.. لتجد والدتها واباها واخيها إبراهيم على طاولة كبيرو تضمهم مع العم أدهم المصري الذي كان مستفردًا بشاكر في جانب،وحدهم يتسامران بالضحك والاصوت العالية وكانهم على معرفة قديمة ببعض.. بمجرد اقترابها منهم سألتها والدتها :
– كنتي فين الوقت دا كله يافجر؟
ازاحت فجر كرسي بلاستيكي لتجلس عليه بجوارها..قبل ان تجيبها وهي تجاهد لتداري ارتباكها وتوترها من كلمات علاء التي احدثت زلازل بداخلها:
– ما انااا دخلت الحمام ياماما.. ظبطت نفسي كدة شوية فيه .
– ظبطتي ايه بالظبط؟ انا مش شايفة اختلاف يعني .
قالتها سميرة بتشكك.. فتناولت فجر طبق من الحلويات لتنكفئ تأكل فيه بشراهة غير معتادة.. دون ان ترد عليها فهى كانت في حالة لا تسمح لها بالمزيد من الأحاديث.. همت سميرة لتسألهأ مرة اخرى بتصميم ولكنها توقفت حينما رأت علاء وهو يقترب منهم ايضًا.. فانتقلت عيناها اليهم بتشكك صامت..ازداد اكثر حينما رات رد فعل ابنتها وهي تدعي التجاهل وعدم النظر اليه رغم جلوسه الصاخب بالمرح بجوارهم ومناكفته لإبراهيم ومداعبته.
رفعت فجأة رأسها تسال والدتها:
– هما حسين وشروق فين ياماما؟ مش شايفاهم يعني؟
ردت سميرة على سؤالها بمغزى:
– حسين ياختي واخد شروق يفرجها على بقية الجنينة والأشجار اللي فيها.. خطاب بقى ويحقلهم يبعدوا عننا ويحكوا براحتهم .
شعرت فجر بعدم الإرتياح من إجابة والدتها التي تبدوا بداخلها رسائل مبطنة لها.. واكتمل الشعور حينما جلست بجوارهم نيرمين التي كانت تطلق سهام نظراتها نحوها بشكل يثير التوجس والأرتياب .
………………………….

وعند حسين الذي كان يحرك ببطء في ذراع ألأرجوحة الجالسة عليها شروق.. يستمتع بمشاكستها وهي تتذمر من فعله بغضب طفولي رغم هذه السعادة البادية على وجهها:
– ياعم ماتهزها كويس كدة بلاش غلاسة.
رد عليها بغضبٍ مصطنع:
– بقالي ساعة بمرجحك ياست هانم وفي الاَخر بتطلعيني غلس.. دا انتي فعلًا بقى معندكيش دم .
خرجت ضحكتها بصوتٍ عالي تؤيده:
– ايوة هو فعلًا كدة انا واحدة معنديش دم.. هزها بقى وحركها كويس ينوبك ثواب فيا والنبي يا أخي تعبتني.
ثبت ذراع الارجوحة يوقفها مما اثار ضيقها:
– بتوقفها ليه ياحسين حرام عليك.. هو انا قولتلك وقف؟
قرب وجهه يسألها بجدية:
– هو انتي لدرجادي حبيتي المرجيحة ياشروق؟
ردت بحماس :
– مش المرجيحة بس.. الجنينة كلها من اول الاشجار الكبيرة والعالية والازهار الجميلة اللي فيها.. دي كأنها جنة يابني.. يمكن انت مش واخد بالك عشان متعود عليها.. لكن انا بقى عشان طول عمري مابشوفش قدامي غير العفار والعربيات من شباك اؤضتي او بلكونة فجر.. فانا حاسة باللي بقوله ده جدًا.. اللون الأخضر كله بيريح العين ياحسين.
مال اليها برأسه يسألها بلهجة مغوية:
– طب ايه رأيك بقى مدام انتي حبيتي الجنينة اوي كدة ماتيجي نقرب احنا ميعاد الفرح وليكي عليا أمرجحك كل يوم وادلعك كمان.
انطلقت ضحكتها العالية مرة اخرى حتى مالت رأسها للخلف وهو يميل اليها ويؤرجها بسعادة.
– ماقولتليش ايه رأيك بقى
– طب والنعمة انت مجنون.
…………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *