عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير

عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير

وفي المساء
وبداخل منزل ادهم المصري كانت الاسرتان مجتمعتان على مائدة سفرة طويلة.. تراصت عليها مجموعة كبيرة من اشهى والذ الاطعمة.. ادهم كان على رأس السفرة وعلى جانبه الايمن كانت زوجته نيرمين واولاده علاء وحسين وفي الجانب الاَخر كان شاكر وزوجته سميرة وبناتها فجر وشروق وأصغر الابناء ابراهيم الذي كان جالسًا مقابل علاء الذي كان يغدق عليها باهتمامه.. اما ادهم فكان يوزع اهتمامه على شاكر وأسرته بشكلٍ مبالغ فيه.. حتى انه نسي هو ان يتناول طعامه لولا شاكر الذي هتف عليه بتحذير :
– والله ياحج ادهم لو ماكنت تاكل قدامي ماهاحط لقمة في بوقي لا انا ولا الاولاد .
زمجر ادهم رافضًا وهو يجلس على مقعده:
– وايه لزوم الحلفان بس ياشاكر؟
رد شاكر متشدقًا:
– امال يعني عايزني اقولك ايه بس وانت عمال تضايف فينا وناسي نفسك من غير ماتحط في جوفك لقمة؟ في إيه ياراجل؟ هو احنا ضيوف؟ دا احنا نسايب واهل في بعضاينا.
رد ادهم بابتسامة ومودة :
– واكتر من اهل كمان.. ربنا يديم المحبة مابينا .
تبادل حسين واخيه الأبتسامة بارتياح من موقف ابيهم وفعله المشرف مع اهل عروسه قبل ان يعود بنظرات عشقه اليها.. ومن نفس الجهة كان علاء الذي لم يرفع عيناه عن محبوبته التي كانت تتناول طعامها بهذا الارتباك الذي اصبح مصاحبها طوال جلستها امامه وهي شاعرة بنظراته المسلطة عليها ..كل هذا امام نيرمين التي تبتلع طعامه بصعوبة وهي ترى علاء المصري بجلالة قدره والذي جعلها تدور حول نفسها مررًا حتى تحظى بنظرة صغيرة منه وفشلت.. هو الاَن يحدق بهيام مراهق صغير نحو هذه الفتاة العادية الجمال.. او حتى لو كانت جميلة..فماذا تفرق عن غيرها ومالذي يميزها كي تأسر قلب هذا الوحش .
افاقت من شردوها على صوت أدهم وهو يسألهم :
– ها ياجماعة يارب يكون الاكل عجبكم.. ايه رايك في الاكل ياست سميرة؟ بما انك الخبيرة وسطينا .
ردت سميرة بابتسامة:
– ماشاء الله ياابوعلاء ..السفرة شكلها يفرح باللي عليها ولكن دا من صنع ايديكي يامدام نيرمين ؟
اجفلت نيرمين من سؤالها المباغت قبل ان تتلبسها العنجهية فقالت بتفاخر :
– لا في الحقيقة ياست سميرة.. انا مابطبخش بآيدي خالص ..الحاجات دي كلها بإيد الطباخ .
جز علاء فكه منها وهو يكتم غضبه ولكنه تفاجأ من رد سميرة التي خاطبتها بمكر :
– اه ياحبيبتي يعني انتي مابتطبخيش بإيدك.. طب حتى لو كان كدة يابنتي.. برضوا لازم تقفي،على راسه تشرفي وتراعي بنفسك عشان تطمني.. يعني مثلًا انا لاحظت ان معظم الاكل هنا ملحه زايد ودي حاجة مش كويسة على صحة جوزك .. دا غير ان في حاجات كتير هنا الطباخ اهتم فيها بالمظهر والشكل لكن الطعم مش بنفس الحلاوة.
بهتت نيرمين وهي لاتجد ماترد به على تدخل سميرة السافر وتلميحاتها الغير مقبولة..التفتت لأدهم لتسبين رد فعله ولكنها وجدته يأكل غير عابئ ونفس الأمر مع الجميع .. واكملت سميرة.
– حقة ياابوعلاء ..زهيرة امبارح بعتتلي طبق محشي على الغدا.. كنت هاكل صوابعي وراه انا والولاد.. دا غير نفسها كمان في الحلويات.. ماقولكش .
اغمض أدهم عيناه بألم وكأن رائحة طعام زوجته اتت اليه من الماضي فقال باشتياق :
– انتي هاتقوليلي على اكلها؟ ما انا عارفة وحافظه كمان . اخخخ.
لكز شاكر من تحت المنضدة بقدمه ساق زوجته بأعين محذرة حتى تكف على الكلام ولكن الرد جاء من حسين الذي اردف هو الاَخر بخبث:
– عندك حق ياخالتي سميرة.. دا من ساعة مااتعشيت عندها اول امبارح وانا حاسس بطعم الحمام المحشي بتاعها لسة في بقي من كتر حلاوته.. طب تصدقي انا حاسس اني لسه شامم ريحته .
تدخل شاكر بمزاح بعد ان لاحظ تأثر ادهم من حديثهم :
– لا بقى دي فرطت منك ياحسين .. عشان الحمام هنا قدامك عالسفرة ياحبيبي.. يعني شئ طبيعي تشم الريحة.
– بجد ياعم شاكر.. تصدق نسيت هههه
قالها حسين وانطلقت الضحكات ليسود المرح على الجميع عدا نيرمين التي كانت تغلي من الغيظ.. ولا تجد من يشاركها وكأنهم جميعًا اتفقوا على اهانتها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *