عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير
عينيكى وطنى وعنوانى ج الاخير
جلس على كرسيه الخشب خارج ورشته يرتشف من كوب الشاي بيد واليد الأخرى ممسكة بسيجارة..ينفث دخانها هي الأخرى في انتظار بقية العمال العاملون بالورشة والذين كانوا يأتون تباعًا.. اجفل منتبهًا على هذا الخيال الذي شعر بظله من الخلف..وصوته الاَتى يقول:
– صباح الخير يامعلم سعد .
التف اليه برأسه وجده واقفًا بأناقة بشموخ.. وضوء الشمس انعكس على بشرته البيضاء فزادته وسامة.. ..يداه الاثنتان بجيبي بنطاله..ذقنه ممدودة للأمام ونظرة غريبة منه وهو يردد:
– بقولك صباح الخير يامعلم سعد.. انت مش سامع ولا إيه؟
وضع كوبه على الطاولة ونهض مرحبًا بحبور متكلف:
– يااهلًا يااهلًا ياحسين يااخويا .. معلش بقى اصلي اتفاجأت بالزيارة الكريمة.
صافحه حسين مشددًا:
– ليه بس ياراجل المفاجأة ؟ دا انا حتى عريس.. وشى عادي ان اجيلك مش دي ورشتك برضوا؟
شعر سعد بغرابة السؤال ولكنه اجاب:
– ايوة طبعًا ورشتي ياحسين.. امال هايكون ورشة مين يعني؟
اومأ برأسهِ وهو يخطو نحو مدخلها فالقى نظرة لداخل الورشة قبل ان يعود بانظاره لسعد القابع مكانه باندهاش:
– الورشة اتغيرت اوي ياسعد واتطورت .. انا فاكر اما كنت بلعب في الشارع هنا زمان.. كانت يدوب لتصليح الشبايبك والكراسي وبعض الحاجات الخشب الخفيفة.. لكن دلوقتي بقى بتجهز عرايس زي ما انا شايف اهو .. الله يفكره بالخير بقى الراجل الغلبان.
سأله بتجهم:
– راجل مين الغلبان؟
اجاب حسين :
– عم بدر الصعيدي ياسعد.. مش برضوا هو كان صاحب الورشة دي في الاول.. قبل انت ما ربنا يفتحها عليك وتاخدها منه وتكبرها بقدرة قادر .
شدد على حروف الاَخيرة قبل ان يستأذن بغموض:
– عن اذنك بقى ياسعد اصلي متأخر على شغلي .. ابقى اجيلك وقت تاني بقى عشان اتفرج على شغل الورشة ويمكن اختار ولا تعجبني حاجة منهم .. سلام بقى .
قالها واستأذن وظل سعد على وضعه متسمرًا بمكانه لعدة لحظات وهو ينظر الى ظهره حتى اختفى من امامه تمامًا.. لا يدري سر هذه الزيارة الغريبة ولايدري غرض حسين الحقيقي منها .
………………………
جالسة بنفس محلها كالمرة السابقة بالمقعد الخلفي للسيارة بعد ان اوصل والدها لمقر عمله ولكن شتان بين المرتين.. في الاولى كانت تزفر بضيق وتعُد الدقائق حتى تخرج من السيارة بعد ان دلفت اليها مضطرة.. اما الاَن فهي تشعر بالارتباك والتوتر ولا تعلم السبب.. ونظراته تلاحقها منذ ان جلست بالسيارة حتى رغم وجود والدها بالمقعد الامامي قبل ان يتركها معه وينصرف هو الى عمله.. اخرجها من شرودها وهو يسألها :
– اخبار ابراهيم إيه يا ابلة فجر؟
اجابت بخفوت وخجل تعجبت هي له:
– كويس والحمد لله.. امبارح الدكتور طمن والدي ووالدتي عليه.
اومأ براسه:
– طب الحمد لله.. انا امبارح مقدرتش اشوفه عشان بس كنت مشغول في موضوع كدة .
اومأت هي ايضًا برأسها قبل ان تساله باهتمام :
– عرفت حاجة عن البنت الخدامة .
هز برأسه نافيًا :
– للأسف لسة.. بس اديني بسال وان شاء الله هابقى اعرف
مطت شفتيها بيأس فلحقها هو قائلًا :
– ماتقلقيش اكيد ليها حل يافجر .
اعجبها سماع اسمها منه دون ابلة فنفضت الفكرة عن رأسها وهي ترد:
– انا مش قلقانة ..عشان عارفة ان ربنا اكيد هايظهر الحق .. ومدام الخيوط بقى تفك اولها يبقى هاتكر البقية بإذن الله .
التفت عن الطريق ينظر اليها بابتسامة رائعة اربكتها :
– فعلًا يافجر عندك حق.. مدام ربنا اظهر جزء من الحقيقة..يبقى أكيد هايكشف لنا الباقي بإذن الله.