القاضي المتهم
القاضي المتهم
ماما اللي حصل أنا قولته، مفيش حد كان عايز يقتلني، وممكن أعرف مراتي فين ؟..ليه لما فوقت مالقتهاش رغم إني كنت حاسس بوجودها .
البنت دي هطلقها خلاص مابقتش عايزاها .. أنا طردتها من هنا لازم تبعد عنك .
تأجج صدره صعودًا وهبوطًا من حديث والدته الذي شقَّ صدره متألمًا فوق آلامه فقال:
كريم ساعدني عايز أقوم .
هاجت والدته ونيران الحقد على رهف ازدادت فهتفت موبخة :
اتجننت عايز تخرج وجرحك لسة بينزف علشان إيه دا كله !..اعتدل متألمًا ، اقترب منه كريم :
بدر ممكن تهدى، طيب استنى نشوف الدكتور هيقول إيه ..
نهض ولكن لم يستطع مقاومة الدوران الذي استولى على جسده ..جلس محاولًا أخذ أنفاسه التي اضطربت بعدما ضغط على جرحه ..ساعده كريم بالتسطح
إهدى وأنا هروح لها لو دا يرضيك .
تشبث بكفيه :
عايز مراتي ياكريم ..
مرَّت عدة أيام بعدما رفض الطبيب تحركه بسبب جرحه الذي نزف، مما جعله راقدًا بفراشه ولم يعد لديه القدرة على التحرك .
عند رهف جلست بشرفتها تضع رأسها فوق ركبتيها وذهبت بشرودها إلى لحظاتهما معًا، انسابت عبراتها عبر وجنتيها وقلبها يأنُّ وجعًا، كيف تتخلى عن مشاعرها التي اقتحمت دواخلها و أعلنتهُ عاشقها حد النخاع .
همست لنفسها :
هتقدري تعيشي بعيد عنه !.. طيب ماهوَّ مابيحبنيش إيه اللي يخليني أفضل معاه !..دافعي عن كبريائك يارهف، لازم تبعدي حتى لو بتحبيه، تأكدي لو حبك كان مستحيل يبعد عنك .
زفرت مختنقة ، تتراجع بجسدها تنظر لقطراتِ المطر خلف الزجاج ودعت ربها :
يارب أخرج حبه من قلبي، يارب ريَّح قلبي من عذابه .. دقائق من الوقت وهي تتابع بعيناها الباكية وقلبها المتألم قطرات المطر ، ولسان حالها يريح قلبها إلى أن استمعت إلى صوت والدتها وهي تملس على رأسها :
قومي نتعشى حبيبتي بقالك كام يوم و إنتِ قافلة على نفسك ..
رفعت رأسها لوالدتها بعيونها الباكية ..
ماما عايزة نسافر ونرجع زي ماكنا، مابقتش عايزة أقعد هنا .
جذبت والدتها المقعد وجلست بمقابلتها :
وبدر يارهف، هتقدري تبعدي عنه ؟..
زي ماهو قدر زمان ياماما، لازم أبعد ، أنا مش في قلبه كفاية وجع بقى ..
احتضنت كفيها تنظر بداخل مقلتيها :
غلطانة ياحبيبة ماما، بدر بيعشقك مشِفتهوش لما كنتي في المشفى، دا كان هيولع في الدكاترة ، قطعت حديث والدتها متوقفة :
ماما ممكن توافقي على طلبي، لازم نمشي من هنا، وبالنسبة لطلاقي هو أكيد هيطلقني، أنا كلمت كام مستشفى برة وقبلوني كمان، وقررت نسافر بعد يومين بعد موافقة حضرتك، آسفة اتصرفت من غير ماأقولك ، بس حقيقي أنا قررت ومش هتراجع ..استمعوا الى طرقات الخادمة :
دكتورة رهف أستاذ كريم عايز يقابل حضرتك .
نظرت لوالدتها مستفهمة، ثم نهضت متحركة متجهةً للخارج بعدما ارتدت رداء صلاتها :
أهلًا أستاذ كريم .
توقف بمحاذاتها وأردف :
أهلًا دكتورة رهف، أنا جاي أخدك ، بدر عايز يشوفك ..
جلست تشيرُ إليه بالجلوس :
اتفضل ..ماقالش عايز إيه ؟..
إنتِ حتى مسألتيش عامل إيه !،،
طالعته بصمتٍ للحظات ثم أردفت :
بدل فاق أكيد هيكون كويس، وصَّله سلامي وحمد الله على سلامته، أتمنى يطلقني بهدوء ، إحنا ناس كبار وعاقلين بما فيه الكفاية مش مضطرين نوقف قدام بعض في المحاكم ..قالتها وتوقفت بعد وصول والدتها ثم تابعت حديثها وعيناها على والدتها :
ماما أنا قولت كل اللي عندي للأستاذ كريم .
حتى بعد مابدر اتنازل عن القضية ونفى التهمة عن الاستاذ مالك ..استدارت سريعًا غير مستوعبة ماتلفظ به قطبت جبينها :
وليه يعمل كدا ..اقترب منها وعيناهُ تخترق وقوفها :
السؤال دا إجابته مش عندي ..
تحركت للداخل دون حديثٍ آخر ..
أردفت كوثر قائلة :
رهف هتسافر بعد يومين، بلغ بدر هيَ خلاص قررت إنها ماتقعدتش هنا .
أومأ لها وتحرك مغادرًا المكان .