القاضي المتهم
القاضي المتهم
انكمشت ملامحه بتعبير ساخرًامع نظرات متهكمة:
-اومال ايه اللي حصل دا؟!
ضغط على رسغها مزمجرا
-جهزي نفسك يادكتورة بكرة هجي نكتب كتابنا، وقتها عايز أشوف لسانك الطويل دا هيتمادى ولا لا
قالها وتحرك للخارج دون حديث آخر
ولجت للداخل والمًا بقلبها يكاد يفتك بها، استندت على باب منزلها مستندة بظهرها عليه
-يارب جمّلي قدري، ربنا يهديك يابدر، شكلنا هنتعب بعض أوي
وصلت والدتها تنظر إليها متعجبة من وقفتها بتلك الحالة
-رهف واقفة كدا ليه حبيبتي!!
اعتدلت مبتسمة ثم أشارت على الباب
-لا بدر مشي، فكنت بقفل الباب، وشكلي شردت شوية
ربتت والدتها على كتفها
-بدر ابن حلال، عارفة إنك لسة متأثرة من سوء الفهم، بس اضمنهولك، اصلي عارفة تربية هاني القاضي، ولو كنت شاكة فيه، كنت مستحيل اقبل بجوازه منك
بصوت مفعم بالبكاء ورعشة أصابت جسدها
-ماما !!
ألقت نفسها بأحضان والدتها وسيطرت على آهات قلبها:
-هو باين عليه كدا ياست الكل، لكن فيه حتة الغرور شوية
استمعوا إلى طرقات على باب منزلهما، استدارت تفتح إذ بها تنصدم من تلك التي تقف أمامها
-عاملة إيه ياعروسة، قالتها وولجت للداخل، تنظر إلي والدتها
-عاملة إيه ياانطي..تحركت كوثر للداخل
-اهلًا يابنتي، عاملة ايه ؟!
ولجت انجي بجوارها
-كويسة الحمدلله ، اتجهت بنظراتها إلى رهف
-جاية أشوف لو رهف محتاجة حاجة
جلست رهف تشير بيديها
-غريبة ياانجي، يعني من اسبوعين كنتي بتبري مني، دلوقتي اختك
رجعت بظهرها تضع ساقًا فوق الأخرى
-آسفة ياروحي، كنت مضايقة وجت فيكي، ودلوقتي انا جاية اعتذر ولو محتاجة حاجة أكيد هتلاقيني، متنسيش إننا اخوات
رجعت خصلاتها للخلف ثم أومأت برأسها
-طبعا طبعا ياأنجي، نهضت انجي تمسك كفيها
-طب ياله وريني اشتريتي ايه علشان الفرح
كانت تطالعها بصمت، ولم تبد أي ردة فعل، ولكنها تحدثت عندما توقفت تطلب من ابنتها الدخول في تفاصيل حياتها فهتفت :
-حبيبتي نسيتي كنتي بتقولي عايزة تروحي لصاحبتك
دققت النظر لوالدتها ففهمت ماتريده
-نسيت ياماما، لازم اجهز دلوقتي علشان ارجع بدري، نشوف ناقصنا ايه قبل الفرح
عقدت انجي ذراعها تنظر حولها بمقت فلقد ذهبت خطتها هباء
باليوم التالي وهو اليوم المقرر بعقد قرانها، جلست بغرفتها تنهي زينتها، ولجت صديقتها
-اجمل عروسة دكتورتنا، ابتسمت رهف وهزت رأسها
-ميرسي يانسمة، عقبالك ياقلبي..جلست بجوارها تمسد على خصلاتها
-انتِ جميلة اوي يارهف، وان شاءالله بدر يكون عوضك عن أيام الوجع اللي عشتيها كلها
ألقت الفرشاة ونظرت إليها بأعين مترقرقة
-أيوب جه امبارح واتواجه مع بدر..هزت رأسها منتظرة تكملة حديثها
ابتلعت غصتها وأسترسلت
-أنا ضايعة ومش عارفة أعمل ايه يانسمة، مش عارفة اخد قرار
دنت نسمة وضمتها لأحضانها
-أيوب!!..هو مش إنتِ قولتي إنه مش في بالك ومجرد صداقة
بحزن لون ملامح وجهها حتى تجلى بنبرة صوتها هتفت:
-مااتكلمناش من آخر مرة قولتله سبني افكر، كان مفكر اني بفكر، مايعرفش اني اتخذت قراري بالرفض، بدر رجوعه هز كياني تاني يانسمة
قالتها بدموع الوجع والخذلان..مسدت نسمة على ظهرها قائلة:
-رهف انسي أيوب، أيوب ماضي وانتهى، وبعدين لسة فاكر يجي، مش هو اللي بعد بالشهور من غير أسباب، اه قولتي هتفكري، بس مش شهور كاملة يارهف وبعدها يجي يسأل