القاضي المتهم

القاضي المتهم

وصلت بعد قليل إلى منزلها، بجسد مليئ بالثقوب والندوب من رجل عشقته بكل كيانها
اتجهت إلى أطفالها الذين ينعمون بنومهم
رفعت نظرها إلى مربية أطفالها التي تعتبرها كصديقة
-حورية جهزي هدوم الولاد هنمشي من هنا
جلست بجوارها
-مالك ياكوثر، وايه الدموع دي؟!
شهقت ببكاء وانهارت تماما
-طلع بيخوني ياحورية، ومتجوز ومخلف كمان
صدمة بذهول لصديقتها الحنونة..رفعت وجهها واحتضنته
-حبيبتي ممكن يكون فيه لبس في الموضوع، مين قالك كدا
هزت رأسها تمسح دموعها، وابتلعت غصة آلامها التي تبدو بطعم العلقم قائلة:
-لازم نمشي مش طايقة المكان دا ياحورية، لو سمحتي
استمعت إلى إغلاق باب منزلها، علمت برجوعه، أزالت عبراتها واتجهت الى غرفتها سريعا بعدما قالت لمربية اولادها
-جهزي الولاد بسرعة، وأنا هجهز حاجتي
ولج الى غرفتهما، وجدها تجمع اشيائها
توقف أمامها يمسك كتفها
-كوثر اسمعيني
تصلب جسدها وكأن خنجرًا يدق بمنتصف قلبها ، أزاحت حزنها ووقفت بشموخها:
-طلقني دا ال عايزة اسمعه، قالتها واتجهت تجمع أشيائها بالحقيبة
-أنا هسيبك تهدي وبعد كدا نتكلم، قالها وتحرك للخارج
هوت على فراشها وبكت بنشيج
عند مالك اتجه سريعا الى هاني، ولج الى مكتبه بنيران
-مين ال عرف كوثر اني متجوز، توقف هاني يضع كفيه بجيب بنطاله وابتسامة سخرية على وجهه
-كان لازم اعرف ال يخون مراته يخون صديق عمره، انحنى بجسده ينظر بمقلتيه
-أنا ال فوقتها من واحد ندل ذيك، ومبروك القضية الفاسدة ال كسبتها بخيانة صاحبك، ومن اللحظة دي انت من طريق وأنا من طريق وإياك تقرب مني
تعاقبت الشهور وانفصلت كوثر عن مالك بعد الكثير من المناوشات والقضايا، توقف هاني بجوارها حتى انفصلت عن زوجها كاملا
مرت الحياة هادئة بينهم بعض الشئ لبعض السنوات إلى أن فاقت على كارثة أدت إلى انهيارها بعدما أشاعت شهيرة بوجود علاقة بين كوثر وهاني ، الأمر الذي أصاب مالك بالجنون وأخذ مروان منها عنوة بالتهديد والسب بشرفها، ولم يكتفي بذلك، فلقد تربص لهاني بجميع أعماله وأساء لعمله بالمحاماه وتلفيق الكثير من القضايا التي قضت على سمعته مما أصيب بأزمة قلبية أدت إلى موته
خرجت من شرودها بعدما

وصلت العاملة
-القهوة يامدام..استدارت إليها وهي تعقد ذراعيها على صدرها قائلة:
-لمي حاجتك انا استغنيت عنك
نظرت إليها العاملة بذهول، وارتبكت قائلة:
-ليه يامدام عملت ايه؟!
أشارت بكفيها للخروج
-مش عايزة كلام كتير، روحي اشتغلي عند ال بعتينك تتجسسي عليا
جلست كوثر وتناولت فنجان قهوتها مسترسلة حديثها:
-متخلنيش اتصل بالشرطة، امشي من قدامي..خرجت سريعا متجه إلى مالك بالخارج
-المدام طردتني ياباشا…قطب جبينه متسائلا:
-طردتك ليه..فركت كفيها وهزت أكتافها بعدم معرفة
تأفف بغضب ثم أشار لها
-طب روحي انتِ، وانا هتكلم معاها
تقدم إليها بملامح غاضبة، ورغم غضبه ، توقف يطالعها بهدوء:
-ليه طردتي كامليا ..ابتسمت بسخرية قائلة:
-لحقت تجري عليك وتشتكي لك
رفعت فنجانها وارتشفت منه وهي تنظر إلى النيل واجابته:
-خدها البيت التاني ولا المدام هتزعل هي كمان..قالتها وتوقفت تطالعه بغموض
-بيتي أنا حرة فيه، اشغل ال يعجبني محدش له يحاسبني، ومتفكرش انك جوزي يامالك باشا، انت هنا عشان الولاد وعشان ابني ال هددتني بيه، غير كدا مش متحملة أشوف وشك قدامي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *