القاضي المتهم
القاضي المتهم
وسحبت منامة بيضاء اللون، تعد لتلك الليلة، بحثت عن شيئا آخر فلم تجد سواها
زفرت بضيق عندما تذكرت ترك ثيابها بالسيارة
ضغطت بأسنانها على أناملها
-وبعدين ، اروح أقوله عايزة هدوم..جذبت المنامة وارتدها ثم أرتدت فوقها مأزرها، جلست بمكانها ولم تقو على الخروج بتلك الحالة
تراجعت على الأريكة ثم سحبت نفسًا قويا لتثبط نوبة بكاء مرة أخرى كانت على وشك انهيارها ..استمعت إلى طرقات على باب الغرفة مرة اخرى، ثم دفع الباب وولج بهيئته المؤذية لقلبها
منعت تنفسها من رائحته التي ملأت رئتيها، تحرك بخط سلحفية متجهًا إلى جلوسها
-قاعدة كدا ليه!! قولتي خلصتي ومخرجتيش ،سحبت بأناملها مأزرها القصير للأسفل ..ذهب ببصره لحركتها ثم اقترب منها :
-متخافيش ولو خلعتيهم كلهم قولت لك مش انا اللي اخد واحدة غصب عنها، تحرك إلى النافذة وأكمل ماشق صدرها:
-لو عليا مش قادر اتقبل وجودك، لكن لازم منه..استدار برأسه ورمقها
-تفتكري لو أنتِ مكاني ممكن تعملي إيه في عدوك علشان تنتقمي منه
خطت للخارج وهدرت به:
-تموتني علشان ترتاح بعد ماتاخد حقك
-مخبيش عليكي فكرت فيها، لكن محبتش؛ ليه علشان كدا هريحك، وانا مش عايز اريحك
كانت إجابة واهية معدومة الصدق، لو نظرت لعمق عيناه لهرب منها
-تمام ياسيادة المتر المبجل، أنا قدامك اعمل اللي انت عايزه، دنت منه خطوة وتوقفت تغرز امواج بحرها بسواد ليله وهتفت
-ومتنساش وانت بتاخد حقك مني
بسط كفيه إليها
-قومي علشان نصلي، تحركت من أمامه هاربة، ابتسامة شقت ثغره على حركاتها الطفولية ..توقفت بمنتصف الغرفة وهتفت بتقطع
-هدومي في العربية، مفيش حاجة ألبسها علشان كدا لبست البتاع دا
اتجه إلى الخارج، رجع بعد دقائق وبيده إسدالا ثم بسط يديه إليها
-إلبسي دا، علشان نصلي، والصبح هجبلك هدومك من العربية ، أصلها مش هنا، مفيش غير عربيتنا اللي جينا فيها
ومش معنى هصلي بيكي يبقى حياتنا عادية متحلميش بكدا، تحرك إليها ومازال يضع كفوفه بجيب بنطاله وتابع :
-دي سنة للعروسين ممكن تعتبريها كدا..دنى برأسه وتعمق بعينها
-تعرفي اكتر حاجة بتكسر الست ..همس بجوار أذنها
-لما الراجل يبقى مضطر يقبل يعيش مع اكبر حد بيكرهه في حياته، ويعاملها وكأنها مش موجودة
لف ذراعه حول خصرها وجذبها بقوة يقربها إليه، حتى وضعت كفيها على صدره، ودنى أكثر من اللازم حتى اختلطت أنفاسها
-اجهزي ياعروسة علشان تنفذي شرطي بعد مانصلي ، هتنزلي الشرف دا يابنت مالك المحلاوي وتكوني ام لابن بدر القاضي
توقف مجرى الدم بعروقها وهي تسأله بصدمة:
-إنت قولت مش هتقرب مني دون اذني
عقد حاجبيه بغرور رجل متجبر:
-هو أنا قولت هقرب بدون اذنك، انا قولت هتكوني ام لابن بدر القاضي، وقت ما تكوني مستعدة تبعدي عني، أما بقى لو عجبك حياتي ودا اكيد انتي عايزة تفضلي جنبي اكبر وقت فبكدا هتمنعي نفسك علشان هتخافي ان الشرط يتنفذ وتبعدي عن بدر القاضي..أغمضت جفونها من إهانته المتعمدة لها
استدارت للمغادرة ولكنه أوقفها قائلاً:
-اجهزي علشان نصلي أنا تعبان وعايز ارتاح
اومأت له دون حديث ودلفت للداخل، خرجت بعد دقائق معدودة، كان يقف بالشرفة يواليها ظهره، شعر بخطواتها، استدار ينظر لها، احتقن داخله من جمالها الذي هز كيانه، وذهب بخيالاته لتلك الأيام ..همست بصوتها الرقيق
-انا جاهزة ..استدار للجهة الاخرى واغمض عيناه للحظة محاولا تمالك أعصابه من هيئتها فقد كانت
ندية مثل قطرة الماء،
-بدر..همسات بها بعدما وجدت صمته
هنا شعر بدقات عنيفة بشقه الأيسر، لهمسها لاسمه أول مرة ، كور قبضته لابعاد ذاك الشعوروتحرك مقتربًا منها
اتجها لركنيهما الخاص بالصلاة، وقاموا متجهين للحي القيوم
انتهى بعد قليل ..جلست تسبح ربها تهرب منه، نهض متجهًا إلى الفراش، قام بخلع كنزته وألقاها على المقعد
-استدارت بوجهها تصيح غاضبة
-ايه دا، انت ناسي إني معاك في الأوضة، وبعدين هنام فين
أشار على الفراش وتحدث:
-احنا لسة مخلصين صلاة، مش عايز كلام كتير، ومبحبش أعيد الكلام مرتين، إنتِ مراتي هتنامي جنبي هنا على السرير، ودا آخر كلام
نهضت تشيربسبباتها محذرة إياه:
-أكيد بتهزر أنام جنبك إزاي، انكمشت ملامحها بألم وظهر غضبها على وجهها فأردفت:
-هروح انام في أوضة تانية
تسطح على ظهره واضعا كفيه تحت رأسه ينظر لسقف الغرفة، ثم تحدث:
-يبقى اعمليها، وشوفي هعمل إيه
ظلت متسمرة بمكانها لا تعلم ماذا تفعل، اخذت تمرر يديها التي ارتجفت كحال جسدها على خصلاتها وهي تراه بتلك الحالة ، تحركت إلى الأريكة وهتفت موبخة إياه:
-إلبس حاجة مينفعش تقعد كدا، نهض من نومه متجها إليها ، فيكفي ماصار طيلة اليوم، يريد أن يريح ذهنه،
توقف أمامها وبفظاظته المعهودة معها تحدث محذرًا إياها:
-انا قولت مبحبش اعيد كلامي، ايه مش شيفاني راجل قدامك، ولا شايفة جايبك من الشارع علشان تنامي في مكان وانا في مكان ..
انحنى يجذبها من عنقها حتى جلست بمقابلته بجسد مرتجف:
-طول ماانتِ على ذمتي هتنامي جنبي حتى لو غصب عنك ، قالها ثم