القاضي المتهم

القاضي المتهم

تأففت بضيق ثم اردفت:
-بدر لازم تعمل الحفلة وتعلن رجعوك للميس
امسك فنجان قهوته وبدأ يرتشف منه بتمهل وكأنه لم يستمع إلى حديثها الممل كعادتها، رفعت صوتها بجفاء ساخر:
-دا احترامك لمامتك!!

انكمسشت ملامحه عندما ألقت من شدقها تلك الجملة:
-انا قولت اطمن على جدو الأول، وضع فنجانه ، ثم استرسل:
-لميس مستحيل ارجعها تاني، احنا انتهينا وخلاص وياريت تريحي نفسك، قالها وهو يلقي محرمته ثم نهض ينظر الى أخته:
-السواق هيوصلك ويجيبك ياهنا
خرج متأففا من أفعال والدته، وتحكماتها التي زادت عن حدها، ارتدى نظارته الطبية واستقل سيارته متجها إلى المشفى

بمكان آخر بإحدى المناطق الراقية، وخاصة بتلك الشقة العصرية،استيقظت من نومها، ثم اتجهت إلى مرحاضها وأدت فريضتها، تلك الندية التي تشبه قطرة الندى، تحركت للخارج هاتفة بحبور
-صباح الورد ياست الكل
ربتت والدتها على كفيها
-صباح الورد يادكتورة، انحنت تطبع قبلة على جبينها، ثم استدارت تبحث عن أخيها
-مروان مصحيش؟!تسائلت بها رهف
رهف المحلاوي
اسم على مسمى، فهي مثل نسمة ربيع تدلف على المكان تعطيه الحيوية، ورغم هدوئها ولكنها قوية كجذع شجرة ، عالمها صغير متمثل بوالدتها وصديقتها المقربة نسمة
تعمل بمجالها الطبي طبيبة مخ وأعصاب تبلغ من العمر ثلاثون عاما، فتاة جميلة تمتلك من الجمال مايميزها عن غيرها، تجمع بين الجمال المصري العربي والغربي، حيث تملك من العيون الواسعة التي بلون مياه البحر، وشعرها الفحمي ، ناهيك عن قدها الأنثوي الذي يتميز بالرشاقة
جلست على مائدة الطعام تتلفت حولها متسائلة:
-فين مروان ياماما..؟!
اجابتها والدتها التي تنظر للعاملة بصمت للحظات:
-راح النادي، فريد اتصل بيه
نظرت بساعة يديها وأردفت:
-نادي دلوقتي ياماما، لسة بدري، مش عايز يتعدل في دراسته بقى، المفروض يكون اتخرج من سنتين
تنهدت بعمق في محاولة لاستجماع رباطة جأشها فهتفت:

-هقول ايه بس يارهف، دلع باباكي هو ال عمل فيه كدا
شعرت بحزن والدتها الذي ظهر بنبرتها
-أكيد هيجي وقت ويتعدل ياماما،بلاش تزعلي نفسك
أنهت طعامها، ثم اتجهت إلى غرفتها قائلة:
-انا عندي مستشفى النهاردة إن شاء الله ، هتأخر عشان هروح مع نسمة عيادة إسكندرية، نخلص التشطيب، خلاص باقي اسبوع ونفتتحها
-ربنا يوفقك حبيبتي يارب..دعت بها كوثر..اتجهت إليها تطلق لها قبلة عبر الهواء
-حبيبة قلبي أنتِ ياكوثر
قهقهت كوثر وأردفت:
-بكاشة يارهوفة..اجابتها رهف من الداخل
-والله بحبك ياكوثر، اه حياة النعمة
ابتسمت والدتها بحبور، وأردفت داعية الله
-ربنا يرزقك بابن الحلال ال يقدر قيمتك حبيبتي ، وصل والدها ثم جلس
-ياترى بتدعي على مين ياكوثر هانم..ابتعدت بنظرها عنه ثم أجابته بفتور:
-بدعي لبنتي يا مالك، ولا دي مينفعش كمان..قالتها ثم تحركت إلى الداخل
زفر بضيق من معاملتها وغضبها منذ ماحدث، لفظ الهواء المكبوت بداخله
وصلت العاملة التي تدعى كامليا:
-القهوة ياباشا..اتجه الى زوجته وتحدث:
-انا مش هرجع هنا الأسبوع دا
تنهدت متألمة ثم اتجهت إلى العاملة:
– هاتي قهوتي في التراث، ثم اتجهت بنظرها إلى زوجها:
– براحتك يامالك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *