القاضي المتهم

القاضي المتهم

حملها رغمًا عنها واتجه بها إلى الفراش، انزلها محاوطًا إياها بذراعيه بقوة رغم محاولتها الفاشلة من التملص من بين ذراعيه
قام بنزع مأزرها مردفًا:
-هننام في ليلتك دي، ولا اعمل حاجات مش هتعجبك، قالها بنظرات نارية، جعلتها تتراجع متجهة إلى الفراش
تسطحت تجذب ذاك الغطاء لتخفي جسدها عن أعينه الأختراقية التي لأول مرة تراه بها
والته ظهرها مبتعدة عنه على طرف الفراش..تلقى بجوارها، ثم قام بإغلاق الأضاءة الخافتة، اغمض عيناه محاولا السيطرة على دقات قلبه التي بدأت تنبض بعنف من رائحتها الشهية، فمنذ إقترابه منها، وبدأت مشاعره تتحكم به، ظل يتقلب بنيران مشاعره التي خرجت عن السيطرة، كلما تذكر أن غيره يمتلك قلبها
تعاقبت ساعتين وهو بنفس الحالة، ولا يختلف الأمر لديها، لم يغفو لها جفنًا بسبب انحباس النفس بصدرها، ورائحته التي طاردت رئتيها بقوة، ابتلعت غصتها كلما تذكرت أن هذه ليلتها التي كانت تحلم بها مع من يمتلك قلبها، ولكن أتى هذا ليحطم أحلامها، بسبب ماضي مأسوي يحاصرها لم ترتكب به شيئًا سوى إنها ابنة الرجل الذي اتُهم بقتل والده، وتمر عدة سنوات وتقع فريسة له بسبب إتهاماته الباطلة بقتل جده
حدثت نفسها، هل هذا الشخص الذي أول من دق له قلبها، انسابت عبرة كلما تذكرت طفولتها معه، ذهبت بذاكراتها
Flash
استيقظت من نومها مهرولة للخارج
-ماما فيه أخبار عن النتيجة، حيث كانت بالصف الثالث الأعدادي، كانت كوثر تذهب ذهابًا وإيابا منتظرة إتصال هاني القاضي، لحظات واستمعت إلى زنين جرس المنزل
هرولت لتفتح الباب، وجدته واقفًا بطلته البهية لعينها والخاطفة لقلبها
-بدر!!..أشار بعينيه
-ينفع تطلعي تفتحي الباب وانتِ كدا
نظرت إلى منامتها الصيفية فهرولت للداخل بعدما شعرت بالخجل
ولج للداخل : صباح الخير ياطنط كوثر
-صباح الخير ياحبيبي، معدتش على مدرسة رهف النهاردة نتيجتها
ابتسم وهو يعانق الأخرى ببصره فهتف:
-مبروك الأستاذة نجحت الأولى على مدرستها
صرخت كالأطفال
-نجحت ياماما، نجحت بتفوق، هرولت إليه
-احلى خبر من احلى بدر في الدنيا..استمعوا إلى طرقات على باب المنزل
فتحت الخادمة ..ولج مالك يوزع نظراته بينهما
-مالكم واقفين كدا ليه !!ثم اتجه بنظره الى بدر قائلا:
-شايف جيتك بقت كتير يابن هاني القاضي
استدار متحرك فهتف:
-كنت ببارك لبنتك، تحركت رهف إليه
-بدر هتمشي..وضع كفيه بجيب بنطاله مردفًا
-رايح الجامعة أشوف النتيجة، ثم رفع بصره إلى مالك وصنع تواصل بصريا بينه ثم تحدث بمغذى
-عيلة القاضي هضيف محامي عنده ضمير..اقترب منه مالك يطالعه بوجوم
-تقصد ايه يالا..تحركت كوثر إليه سريعا
-يبقى طمني ياحبيبي على النتيجة
تحرك ولكنه توقف عندما استمع إلى صوت مالك
-اه ياريت تعرفوا نتيجته ايه قبل ماتسافروا
ارتجف جسد رهف من حديث والدها، فذهبت ببصرها إلى بدر، الذي تصنم بوقفته فهتف متسائلا:
-هتسافروا!!..اقترب مالك بخط سلحفي واستفهم بإستهجان :
-ايه عندك مانع ولا إيه !!.
هز رأسه رافضا ثم ذهب ببصره الى كوثر
-هتوحشوني ياطنط كوثر يبقى طمنوني عليكم
ربتت كوثر على ظهره
-إن شاءالله حبيبي، شكرا على كل حاجة
تحرك بعدما ألقى تلك المتصنمة نظرة وداع
ارتفعت حرارة جسد مالك بعد خروجه
-نفسي اعرف ليه بتقابلوا الولد دا هنا
انسابت عبراتها بقوة وتحدثت بنبرة شجية
-أنا مش عايزة أسافر..اقترب والدها غاضبا
-هتسافري تكملي تعليمك برة، زيك زي أختك، مش مستعد تدخلي ثانوي هنا وتطلعي فاشلة، هتسافري مع والدتك وأخوكي ودا آخر كلام عندي
دفع ذراعه عن ابنتها وهتفت غاضبة
-ابعد عن البنت يامالك، احنا مش عايزين نسافر، ايه هتجبرنا ولا ايه
تجعدت حواجبه بإنزعاج وزمجر غاضبا بوقوع عاصفة قوية بينهما
-قولت هتسافروا، وجهزوا نفسكم ..استدارت لأبنتها
-رهف ادخلي جوا حبيبتي،عايزة اتكلم مع بابا
تحركت ودموعها تفرش الأرض أمامها
-عايز ايه يامالك، جاي بتجبرنا على حاجات مش عايزينها ليه
قبض على ذراعها هاتفا بنبرة قوية :0
-متخلنيش اندم اني سبت الولاد معاكي، احترمي نفسك ياكوثر، وابعدي بولادك عن عيلة القاضي، بدل وحياة أغلى حاجة لأحرمك منهم، اجهزي على بكرة الصبح هتسافروا امريكا، بنتك تكمل تعليمها هناك وابنك كمان كبرلازم تفكري في الولاد
انسدلت عبراتها على خديها بعجز
-هو فين ابني دا، ابني اللي حرمتني منه عشر سنين، ربنا ينتقم منك يامالك
دنى يضغط على ذراعها بعنف، حتى شعرت بغرس أظافره بلحمها وهتف بنبرة غاضبة دون جدال
-ومستعد احرمك منه تاني، ومش بس كدا مستعد اخد منك بنتك، وانتِ عارفة إني اقدر
عودة للحاضر
خرجت من ذكريات مؤسوية ، تتذكر ذاك اليوم الذي قابلته بعد خمسة عشر عاما ..
كانت تدلف لداخل المشفى تتحدث بهاتفها
-حاضر ياماما، لو جه مش هتناقش معاه، واحاول اخلص بدري علشان حضرتك قلقانة على بنتك الدكتورة اللي كملت 30سنة، كدا كويس
-رهف حبيبتي متتريقيش على مامتك..زفرت بقوة بعدما شعرت بتأنيب الضمير
-خلاص ياماما وعد احاول اخلص شغل بدري ، كدا كويس ياست الكل
ابتسمت كوثر قائلة:
-ربنا يبارك لي فيكي ياحبيبتي..أغلقت الهاتف مع والدتها وتحركت وهي تضع الهاتف بحقيبتها ولكن اصطدمت بحائط بشري، توقفت معتذرة بعدما سقط الهاتف من كفيها، وامالت بجسدها تلتقطه قائلة:
-آسفة يافندم، انحنى قبلها والتقطه يبسط كفيه إليها
-أنا كمان اسف، كان المفروض اخد بالي …ذبذبات اخترقت جسدها من صوته، رفعت رأسها سريعا لتتأكد من مصدر الصوت أنه هو..ابتسامة لمعت بعيناها عندما وجدته، فهمست بصوت كاد أن يسمع:
-“بدر”..نزع نظارته بعدما همست اسمه، يحدج بها ورغم معرفته بها، لكنه أنكرها، وتحمحم
-عفوًا، مين حضرتك..اختفت الابتسامة متذكرة مافعله بها قبل سفرها بيومًا، فتراجعت متأسفة وهي ترتدي نظارتها قائلة:
-آسفة يافندم شبهتك بواحد معرفة قديمة، سوري..قالتها واستدارت متحركة للداخل، لاحت ابتسامة ساخرة على وجهه ثم أردف:
-حاولي تتذكري كويس، علشان مش كل الناس هتكون محترمة وتوقف تتكلم معاكي بأسلوب راقي، إلا إذا كان الموضوع متكرر ووخداه تسلية..قالها وهو يشيعها بنظرة مشمئزة، ثم انزل نظارته على وجهه وتحرك من أمامها بعنجهية..انسابت دمعة غادرة تحرق وجنتيها ليتها لم تنتظره كل هذا الوقت
قبضت بكفيها على الفراش لحظات لتنظم من تتفسها ثم استدارت بجسدها إليه ..وبأنفاسًا هادرة ودقات قلبها التي تقرع كالطبول تحدثت بهدوء رغم عواصفها الداخلة:
-أنا جاهزة، لكن عندي شرط
اعتدل بجسده على ظهره ينظر لسقف الغرفة، والتوى فاهه بإبتسامة ساخرة:
-مالكيش شروط عندي، انا شرط وانتي وافقتي..هبت من نومها تطالعه بغضب وصاحت بصوتا متقطع:
-لو ربنا رزقني بطفل مستحيل أتنازل عنه، سمعتني ولا لا ..
-لا ..قالها ببروده المستفز..نظرت إليه بعيون عاجزة ماذا ستفعل لهذا المغرور ..لحظات صمت مميتة أرادت بها قتله حتى تريح من دقات ذاك الضعيف، من أنفاسه ورائحته حتى صوته المزعج ..نهضت من فوق الفراش وتحركت لداخل غرفة أخرى تصفع بابها بقوة صارخة من خلفه
-يبقى مش هيحصل بينا حاجة حتى لو هتموتني ..انا بكرهك يابدر سمعتني بكرهك وبكره كل حاجة بتفكرني بالماضي اللي جمعنا
تعاظم الغضب بداخله حتى ارتفعت أنفاسه فهب من مكانه متجهًا اليها، دفع الباب ودلف وجدها تجلس على الفراش تبكي بصمت ..ارتجف جسده من حالتها، عيناها التي تورمت وانسياب دموعها بكحلها حتى أصبحت وجنتيها بها خيط اسود، أنفها الذي ازداد احمرار من كثرة شهقاتها..خصلاتها الهاوية على وجهها بشكل عشوائي، حقًا من يراها يزعم بإنهيارها للحد الذي يصل بها لفقدان الحياة
زفر غاضبًا ثم اقترب منها يجلس بجوارها ثم أردف:
-احنا مش اتفقنا ليه جاية تغيري رأيك كدا
رفعت عيناها الباكية:
-إنت امتى بقيت شخص عدواني كدا، ليه مش عايز تصدقني، انا ماليش ذنب بتاخد طارك مني ليه
أوقفها يضم أكتافها ثم تحرك لغرفته:
-رهف انا تعبان ممكن نتكلم بعدين ، بقالي كام يوم منمتش وماليش خلق للكلام دلوقتي..ممكن تأجلي أي حاجة لبعدين
طالعته بأعين حزينة تريد أن تعرف ماذا حدث له، تخيلت سيخبرها ، تخيلت قسوته وهما أمام والدها فقط، ولكن ذهب هباء بعد حديثهما ..تحركت بهدوء للغرفة فصوته المتعب لا تنال منه اي حديث..تسطحت على الفراش تواليه ظهرها ..تمدد بجوارها ثم اقترب منها يجذبها لأحضانه ومرر أنامله يزيل عبراتها وهمس لها:
-رهف الليلة دخلتنا، مش عايز اغصبك على حاجة
أغمضت عيناها ورجفة اخترقت جسدها من همسه وانفاسه التي ضربت عنقها
جذبها أكثر حتى لم يفصل بينهما شيئا، بعدما وجد صمتها ، وبدأ يمرر أنامله بخصلاتها يستنشق رائحتها
، انتفض جسدها بين ذراعيه بقوة ، حتى شعرت بتصلب جسدها، الذي انتابته قشعريرة
همس بجانب أذنها:
-اشش ، أهدي هاخدك في حضني بس ..أطبقت على جفنيها تحاول السيطرة على عبراتها التي تجمعت بعيونها مرة اخرى، ابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بألمًا تجلى بصوتها :
انت مش عايز تتكلم، رافض تتكلم، انت قولت لي انا بنت عدوك، ودلوقتي بتاخدني في حضنك
-وينفع تاخد بنت عدوك في حضنك، البنت اللي قتلت جدك ..أدارها بهدوء،وتنهيدة عميقة غادرت ضلوعه، فتحدث بأسى:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *