القاضي المتهم
القاضي المتهم
احتدت نظراتها وهي تتابع تحركه ..جزت على أسنانها وهتفت بغضب:
-ماشي يابدر، انا هعرفك مين هي لميس المغربي
دلف إلى غرفته، ألقى جاكتيه بإهمال واتجه إلى المرحاض، خرج بعد قليل وهو يلتف بمنشفة على خصره ..استمع إلى رنين هاتفه، رفعه وهو يمرر كفيه بخصلاته
-أيوة ياكريم !!
-بدر عملت إيه مع الدكتورة..ألقى بجسده على الفراش وقام بإشعال تبغه
-ولا حاجة،لسة مرحتش عندها من وقت مااخدتها
حاول كريم السيطرة على إنفعاله حتى لا يغضبه، فسحب نفسا وتحدث:
-والدتها راحت المستشفى بتسأل عليها، لسة الدكتور أسامة معرفني، وفيه حاجة كمان يابدر، الممرضة أنا مش. مرتحلها
تجهمت ملامحه بإعتراض ثم أجابه:
-ممكن مالكش دعوة بموضوع بنت المحلاوي، يعني مش هتبقى شبه اختها..تأفف بضجر وحسم أمره ثم تحدث بنبرة حزينة:
-كريم أنا تعبان ومش قادر اتكلم في حاجة دلوقتي..عايزك بكرة تنزل نعي في كل وسائل التواصل الاجتماعي لجدي
تنفس بتثاقل وكأن هناك مايطبق على صدره ، فهناك شعور قاس يفترس قلبه دون رحمة للحد الذي جعله يضع كفيه على صدره، فتحدث بوجع :
-كدا معدش ليا حد من بابا ياكريم، تنهد وسحب نفسا يزفره بهدوء ثم أردف:
-هنام دلوقتي وبكرة نتقابل ..أغلق الهاتف وجذب بنطاله وارتداه سريعا ملقيا نفسه ليذهب بسبات عميق متناسيا تلك البريئة التي جلست بذاك الشاليه ترتعد رعبا من أصوات الرعد والبرق التي تعلو بسماء الأسكندرية
دلفت إلى إحدى الغرف،حيث يتميز ذاك الشالية بغرفة بالطابق العلوي بحماما واحد، وبالاسفل غرفة ومطبخ وحمام، وصلت للطابق العلوي، قابلتها رائحته التي اشعرتها بإرتباك معدتها بسبب الجوع..مكثت فوق الفراش بشق الأنفس تتقلب على وهج جمرات حارقة تحبس أنفاسها..نهضت من مكانها وانسابت عبراتها بعدما شعرت باليأس، أصبحت كطائر كُسر جناحه، ولم يعد له القدرة على الطيران
-ماما..همست بها وهي تطبق على جفنيها بعنف، حتى كادت بتمزيق جفنيها كلما تذكرت حزن وقلق والداتها ليها
هوت على الأرضية الباردة تضم ركبيتها إلى ساقيها تحاوطها البرودة من كل مكان، ورغم برودة الطقس الا أن غضبها وآلامها فاق احساسها بما حولها
ظلت لبعض الوقت بمكانها كما هي إلى أن شعرت بإرتجاف جسدها كاملًا، حتى وصل إلى إرتعاشه..نظرت لذاك الفراش الذي يحمل رائحته، ثم نهضت واتجهت تجلس فوقه، رغم شعورها بالغثيان من رائحته التي تحاوطها