حماتي التركيه

حماتي التركيه

حماتي التركية فضحت كراهيتها ليا قدام ابنها وكانت بتتكلم بلغتها وهي متأكدة إني مش فاهمة كلمة واحدة!
لكن اللي ما كانتش تعرفه إنّي كنت فاهمة كل كلمة قالتها
والأغرب من كده، إنها ما اكتفتش إنها طلبت من ابنها يسيبني، دي كانت مخبية عنه سر تاني، ومقتنعة إنّي جاية من بلد أجنبي عشان فلوسه!
لكنها ما كانتش مستعدة أبدًا لرد فعلي لما اكتشفت إني بفهم التركي بطلاقة.
أنا اسمي إيليا.
ومن أول يوم قابلت فيه أمير، كنت عارفة إن علاقتنا مش هتكون سهلة.
مش لأن أمير كان شخص وحش، بالعكس تمامًا.
كان هادي، محترم، ودايمًا بيحاول يطمني، وكان بيقولي إن أي مشكلة ممكن تتحل طالما إحنا بنحب بعض.
لكن المشكلة الحقيقية كانت عيلته.
أمير كان تركي، وأهله عايشين في بلدة صغيرة، وكانوا متعلقين جدًا بعادات وتقاليد العيلة القديمة.
أما أنا، فكنت جاية من بلد تانية تمامًا.
لغة مختلفة، ثقافة مختلفة، وطريقة حياة مختلفة.
وكنت حاسة من أول مكالمة فيديو مع والدته إنها مش متقبلاني.
كانت اسمها ليلى هانم.
ست قوية جدًا، نظراتها حادة، وكلامها قليل، لكن نظرة واحدة منها كانت كفاية تخليني أفهم إنها بتقيّمني من أول لحظة.
كل مرة أمير كان يكلمني قدامها، كانت تبتسم له.
لكن أول ما الكاميرا تتوجه ناحيتي
ابتسامتها كانت بتختفي فورًا.
وفي مرة، سألتني بالإنجليزية
أهلك بيشتغلوا إيه؟
جاوبتها بهدوء.
بعدها سألت
وهتقدري تعيشي بعيد عن أهلك؟
قلت لها
طبعًا، لو الحياة

مع الشخص اللي بحبه.
سكتت شوية، وبعدين سألت
بتعرفي تطبخي أكل تركي؟
ابتسمت وقلت لها إني بحب أجرب أكلات جديدة، وإنّي ممكن أتعلم.
لكنها ما علقتش.
وبعدها سألتني
بتتكلمي كام لغة؟
جاوبتها.
كانت الأسئلة شكلها عادي، لكن إحساسي كان بيقول إنها مش بتتعرف عليا
هي كانت بتدور على سبب ترفضني بيه.
والأصعب إن أمير كان عارف.
كنت ألاحظ إن والدته أحيانًا تتكلم معاه بالتركي أثناء مكالماتنا.
أنا ما كنتش بفهم كل الكلام وقتها، لكن كنت بفهم نبرة صوتها.
كانت بتتكلم بعصبية، وأمير يحاول يهدّيها.
ولما أسأله
مامتك بتقول إيه؟
كان يبتسم ويقول
ولا حاجة بتتكلم عن ترتيبات البيت.
وكنت أصدقه.
لأني كنت بحبه.
ومع مرور الشهور، علاقتي بأمير بقت أقوى.
وفي يوم، قال لي
أنا عايزك تيجي تركيا وتقابلي أهلي.
قلبي دق بسرعة.
كنت عارفة إن اللحظة دي مهمة جدًا.
لو والدته قبلتني، حاجات كتير هتتغير.
ولو رفضتني
كنت عارفة إن الموضوع ممكن يوصل لأمير نفسه.
ومع ذلك، قررت أروح.
وقبل السفر، قعدت أيام أفكر أجيب لها إيه هدية.
ما كنتش عايزة أروح بإيد فاضية.
اشتريت لها باقة ورد جميلة بألوان هادية، وجبت حلويات للعيلة كلها، واخترت فستان بسيط وراقي.
كنت عايزة أوصل لها رسالة واحدة
أنا جاية أحترم بيتك، مش آخد ابنك منك.
لكن أول ما وصلت
حسيت إنّي كنت بحاول لوحدي.
فتحت ليلى هانم الباب.
ابتسمت ابتسامة باردة جدًا وقالت
أهلًا.
حاولت أقرب منها وأحضنها.
لكنها اتحركت خطوة لورا.
مديت لها الورد.
أخدته بطرف صوابعها، بصت له ثواني، وبعدين حطته على ترابيزة صغيرة في المدخل.
من غير حتى ما تحطه في مية.
أمير شاف الموقف.
وسكت.
دخلنا البيت.
وكانت السفرة مليانة أكل.
رز، لحمة، محشي، سلطات، عيش، وأطباق كتير شكلها جميل جدًا.
لكن كان فيه تفصيلة واحدة أنا وأمير كنا عارفينها كويس جدًا
أنا عندي حساسية شديدة من الطماطم.
وكان أمير بنفسه قايل لوالدته قبل ما أوصل.
لكن تقريبًا كل الأكل اللي قدامي كان فيه طماطم.
بصيت لأمير.
وبعدين لوالدته.
فقالت لي ببرود
أنا كنت فاكرة إنك بس مش بتحبي الطماطم.
وبعدين أشارت للعيش
كلي عيش.
ضحكت ضحكة صغيرة عشان ما أعملش مشكلة.
وأكلت قطعة عيش.
لكن جوايا كان فيه إحساس بدأ يكبر
دي مش صدفة.
مع الوقت، بدأ الكلام على السفرة.
سألوني عن شغلي، وعن بلدي، وعن عيلتي.
كنت بحاول أكون لطيفة قدر الإمكان.
لكن ليلى هانم كانت بترد عليا بكلمات قصيرة.
وبعد شوية
حصل اللي ما كنتش متوقعاه.
بصت لأمير، وبدأت تتكلم معاه بالتركي.
في الأول، افتكرت إنها بتتكلم في حاجة عادية.
لكن نبرة صوتها اتغيرت.
كانت غاضبة.
وأمير كان بيحاول يوقفها.
أنا قعدت ساكتة.
وهي كانت بتتكلم بثقة شديدة
لأنها كانت مقتنعة إني مش فاهمة.
قالت له
ابعد عن البنت دي.
أمير تنهد وقال لها
ماما، كفاية.
لكنها كملت.
قالت له إنّي مش مناسبة له.
وإنّي أكيد معجبة بفلوسه.
وإنها كانت عايزة تجوزه لبنت من عيلة كويسة، بنت تعرف العادات والتقاليد وتحترم كلام الكبار.
وبعدين قالت كلام أقسى بكتير.
قالت إنّي متكبرة.
وإنّي مادية.
وحتى بدأت تنتقد شكلي.
وبعدين قالت له بوضوح
سيبها وإلا اعتبر نفسك خسرت أمك.
أنا وقتها كنت ببص لأمير.
وكنت مستنية منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
كنت مستنية يقول لها
ماما، متتكلميش عنها بالشكل ده.
أو حتى
إنتِ فاهمة غلط.
لكنه
ما دافعش عني.
كل اللي قاله
ماما، اهدي. ما تعمليش مشكلة.
الجملة دي وجعتني أكتر من كلامها.
لأنها كانت شايفاني بتتهان قدامه
وهو اختار يهدّيها بدل ما يحميني.
ليلى هانم كملت كلامها.
وكانت بتتكلم بثقة أكتر كل ثانية.
كانت متأكدة إن كل أسرارها في أمان.
متأكدة إني قاعدة قدامها ومش فاهمة حرف.
لكنها كانت غلطانة.
غلطانة جدًا.
لأني كنت فاهمة كل كلمة.
وكنت ساكتة
مش عشان مش فاهمة.
كنت ساكتة عشان كنت عايزة أعرف هي لحد فين ممكن توصل.
وبعد ما خلصت كلامها، حصل صمت غريب على السفرة.
بصيت لأمير.
وبعدين بصيت لليلى هانم.
حطيت المنديل بهدوء على السفرة.
وأخدت نفس طويل.
وفجأة
بدأت أتكلم.
بالتركي.
بطلاقة.
قلت لها
ليلى هانم حضرتك غلطانة.
الست اتجمدت مكانها.
بصت لي كأنها شايفة حاجة مستحيل تحصل.
المعلقة وقعت من إيدها على الطبق.
وأمير نفسه لونه اتغير.
بصيت لها وكملت
أنا فاهمة كل كلمة حضرتك قلتيها من أول لحظة.
سكتت.
ما قدرتش ترد.
فقلت
أنا ما جيتش هنا عشان فلوس أمير.
وبصيت لأمير
ولا عمري طلبت منه فلوس.
وبعدين رجعت بصيت لها
أنا جيت عشان بحبه وعشان كنت عايزة أحترمك وأحترم بيتك.
صوتي كان هادي.
لكن كل كلمة كانت أقوى من اللي قبلها.
وقلت لها
أنا ممكن أكون مولودة في بلد تانية، وممكن لغتي
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *