خيوط العنكبوت ٣
خيوط العنكبوت ٣
❈-❈-❈
بمنزل فاروق بالمنصورة..
كان ممدد على الفراش داخل غرفته وزو.جته وبناته ملتفون حوله من كل جانب والجدة سناء جالسة أيضا تدعو له بالشفاء العاجل
شعر بغياب ابنته حياة، تسأل عنها بقلق:
– أمال فين حياة ؟
أبتسمت له فريدة وقالت بمشاكسة:
– وفرفورة واموله مش قدامك يا روقة ، كده تكسر بخاطرنا ماكنش العشم
أبتسم لها بحب والتقط كفها بكفه ثم رفعها إلى شـ فتيه وطبع قـ بلة حانية وقال بصوته الخافت المتقطع:
– عندي تلات حوريات من الجنة لو حورية غابت عن عيني ثانية قلبي يسأل عنها قبل عيني يا ضي عيني
انحنت تقـ بل يـ ده وقالت بصوت هامس:
– بشاكسك يا روقة قلبي أنت يا عسل هههه ، ثم استرسلت حديثها بجدية قائلة:
– احب اطمنك حياة بخير في اوضتها وتقريبا مانمتش كويس في المستشفى وهي دلوقتي نائمة
لم تكمل حديثها ليقطعة صوت صراخ حياة الذي أفزع الجميع ودب الرعب في قلوبهم
❈-❈-❈
الفصل الثاني والعشرون
صراخات متتالية اهتزت بارجاء غرفتها، ورجفات بجـ سدها لا تستطيع التحكم بها، كأنها داخل كابوس تعيشه بكل قسوة ومرارة ، همسات كافحيح الأفاعي تحاوطها من كل جانب، وهي لا حول لها ولا قوة ، مسلوبة الارادة، ضعيفة القوة ، فاقدة للمقاومة، بؤبؤة عيناها تجوب بغرفتها بضياع ، صمت هدوء بعد ثورة صراخها العالِ
طرقات متلاحقة على باب غرفتها، اصوات وهمسات تهتف بقلق بأن تفتح لهم الباب وهي بعالم أخر تصارع وحدها، لم تستمع لهمهماتهم ، استقامت واقفة تسير بتوهان اتجاه الشرفة فتحتها على مصراعيها وكان قوة داخلية تدفعها على ذلك، همت بالصعود ووقفت على سور الشرفة.
أمام باب غرفتها حالة من الانهيار والبكاء ولم يقدرون على فتح الباب، نهش القلق قلبهما بعدما صمتت عن الصراخ ولم تجيبهم ، والدها واقفاً عاجزًا لم يستطع دفع باب غرفتها
صدح رنين جرس المنزل بذلك الوقت، أسرعت أمل تفتح الباب لعل أحد يساعدهم وجدت طارق ، جذبته بشدة وهي تبكي وتدلف به قائلة:
-الحقنا يا أبيه حياة في الاوضة وكانت بتصرخ وفجأة سكتت ومش بترد علينا
ركض طارق إلى حيث الغرفة المنشودة ووجد القلق والتوتر بادي على ملامحهم جميعاً
حاول دفع الباب بكل قوته، مرارا وتكرارا إلى أن انفتح على مصرعه دلفوا جميعهم لداخل بحثًا عنها
شهقات صادمة عندما وجودها تعتلي سور الشرفة وتهم بالقاء نفسها
ركض طارق وامـ سك بها ثم حملها وولج بها لداخل ، التقطتها والدتها باحضـ انها وظلت تمـ سد على ظهرها بحنان وتبكي بقهر على ما أصاب ابنتها
على صوت نحيبها وظلت تهز بجـ سدها بقوة ، جلس والدها أرضا وجذبها من والدتها بذراعيه وضع كفه أعلى جبينها يردد “ايه الكرسي”
بصوت مرتفع وظل يعلو من نبرة صوته ويمـ سد برفق على أنحاء جـ سدها ويردد المعوذتين وسورة الإخلاص
فقدت وعيها على لمـ سات والدها الحانية
حملها طارق برفق واراحها على الفراش والدموع تسيل من عينيه على حالها ، نظرت له دلال بغضب وقالت منفعلة:
– كله من امك هي السبب في كل اللي بيحصل لبنتي، حسبي الله ونعم الوكيل فيها ، حسبي الله ونعم الوكيل فيها
نظر لها زوجها بعدم فهم ، أما طارق فطأطأ راسه أرضا ، خجلاً من أفعال والدته وهتف قائلا بصدق :
– والله العظيم أنا لسه عارف اللي ماما عملته الصبح ، لم لاقيت حجاب في بلكونتي وعرفت باللي عملته ، وطلبت منها تروح توقف اللي هي عملته، كمان بلغت البوليس عن الدجال اللي راحت ليه واتقبض عليه خلاص
فهم الجميع كل ما حدث لحياة بسبب السحر ، تنهد فاروق بضيق ثم نظر لطارق قائلا:
– روح لشيخ عبدالله وقوله عمي عايزك ضروري في بيته وعرفه أن تعبان ولازم اشوفه مش هيتاخر
أوما برأسه ثم غادر الغرفة بلا المنزل بأكمله متوجهاً إلى المسجد الذي يوجد به الامام والخطيب الخاص به الشيخ “عبدالله “