خيوط العنكبوت ٣
خيوط العنكبوت ٣
حدثت نفسها بمرارة :
-هل رحل عني وتركني أكابد بمفردي عثرات الحياة وقساوتها
صرخت بأعلى طبقات صوتها قائلة:
لا قلبي مش هيتحمل الكسرة
نظر طارق لذلك الصوت ثم سار إليها بلهفة شوق لرؤياها وجفف دموعه
وقف أمامها يردد اسمها بفرحة:
-حياة..
أمسكت بذراعه ونظرت له بقلق:
-بابا يا طارق بابا
ربت على كتفيها بحنان وقال بحب:
-عمي بخير ماتقلقيش
خبطته بقوه في صـ دره وقالت:
-امال أنت بتعيط ليه ؟ وفين ماما واخواتي
تأوة من شدة الضربة وأشار لها :
-جوة عند عمي في العناية
دفعته مبتعدة عنه وهي تلعنه وتسبه في نفسها
وفتحت باب العناية بلهفة ثم ركضت إلي حيث فراشه لتتسمر مكانها عندما وجدت سليم يتحدث مع والدها
❈-❈-❈
الفصل الثامن عشر
فاقت من صدمتها عندما أقتربت منها والدتها تحتـ ضن أياها
عانقت والدتها وعيناها تتطلع لسليم بغضب، لماذا ات إلى هنا ؟ هل يريد أن يصل لي رسالة بأن عائلتي تحت رحمته الآن، هذا سليم اللعين ليس بسهلا على الاطلاق ولن يدعها وشأنها
أبتعدت دلال عنها وهي تتفحص هيئتها الشاحبه هتفت دلال بقلق:
-أنتي بخير يا قلبي ؟ ما تخفيش يا حبيبتي بابا بخير
صوبت انظارها اتجاه والدها لتجد عينيه متعلقة بها ، رفع ذراعه يفردها ليستقبلها داخل احـ ضانه؛ اقتربت منه بلهفة تعانقه بشوق جارف لمشاعرهما معًا
هتفت دلال قائلة:
-كتر خيره مستر سليم جاي يطمن على باباكي وطمن قلبنا عليكي
لم سراج عرفه أن بابا تعبان ، خايف يكون بسبب بعدك جي بنفسه يطمن باباكي أنك بخير وممتازة في شغلك
ظلت بجوار والدها ونظرت له تهتف بحنق:
-في الخير مستر سليم
تذكرت أمر طارق ولما كان يبكي امام غرفة والدها ثم نظرت لوالدتها تتسأل عن شقيقتيها:
-فريدة وأمل فين يا ماما ؟
-أنهاردة اخر يوم لامل في الامتحانات وفريدة راحت معاها
طرق سراج الباب ثم دلف وهو ممـ سك بيـ د جدته ، يدلفون لداخل الغرفة
اقتربت منها دلال قائلة:
-يا حبيبتي تعبتي نفسك ليه يا عمتو؟ ماكنش في داعي تقطعي المشوار ده كله
قـ بلتها من وجـ نتيها وربتت على ظهرها بحنو قائلة:
-لو ما تعبش ليكي اتعب لمين، الف سلامه عليكم يا حبيبتي ، ربنا يشفهولك ويفضل حـ سه في الدنيا ووجوده وسطكم بالدنيا وما فيها
اقترب بخطواتها البطيئة تربت على كتف فاروق وهي تقول:
-شفاك الله وعافاك يا بني
نظرت لسليم بابتسامة:
-أزيك يا سليم أنت هنا من أمته؟
التقط كفها يطبع قـ بلة أعلاه وبادلها الإبتسامة قائلا:
-من شويا يا تيتة، حضرتك عاملة ايه وصحتك
-الحمد لله يا حبيبي في نعمة
رمقة سراج بنظرات خلسة لا يعلم ما الذي ات به إلى هنا
صافح فاروق هو أيضا أما دلال بعدما علمت بأنه أبن رقية ابنة عمتها ، جذبته في احـ ضانها وظلت تتطلع له بسعادة وهي تتمنى أن ترا والدته رفيقة طفولتها وصباها التي ابتعدت عنها بعدما كبرن وكل منهن تزوجت ، ولم يعدن يلتقين إلا على فترات متباعدة
لم تتحمل حياة تلك الخنقة التي تلتف حول عنقها، كان وجوده أمامها يشعرها بالاختناق كأنة يلف رقبتها بين كفية ويحاول خنقها.
تركت الغرفة بعدما همست بأذن والدها
كانت أنظاره تتابعها إلى أن غادرت الغرفة، سارت بخطوات واسعة تبحث عن طارق ، وجدته جالسًا بصالة الإستقبال
تقدمت منه بخطوات واسعة إلى أن وقفت أمامه
عندما را ظلها رفع وجـ هه ليلتقي بها ، هتفت بتسأل:
-كنت بتعيط ليه؟ أنا قلبي وقف فكرت بابا بعد الشر جراله حاجه
سحبها من يـ دها لتجلس بجواره وقال بصوت حاني:
-سلامة قلبك
تنهدت بضيق وقالت بحزن:
-أنا اصلا مش عارفة أنا بتكلم معاك ليه دلوقتي ؟ أنت امته كنت قاسي كدة ؟
همت بأن تنهض من جانبه ولكن احكم قبضته على رسغها يمنعها الابتعاد وتطلع لوجـ هها بحب هامسًا:
-أسف إن خذلتك والله من وقت اتصالك ما نمتش ويحاول اكلمك تليفونك مغلق، لم اتصلت بفريدة اطمن عليكي، عرفت أن عمي هنا وجيت جري اطمن على عمي، وماقدرتش اشوفه بوضعه ده عشان كدة خرجت من عنده وكنت بعيط ، ممكن ما تزعليش مني, وانا هنا جنبك قوليلي شغلك مالك ؟
هزت راسها نافية وحدثت نفسها:
-أتاخرت اوي يا طارق، أتاخرت يا ابن عمي، خلاص حصل إللى حصل وبقيت في نص الطريق لا عارفة أرجع منه ولا عارفة أكمل فيه وامشية لاخره
هزها برفق وقال:
-مالك يا حياة شكلك متغير، فيكي ايه احكيلي زي زمان؟
تنهدت بعمق ثم قالت:
-زمان .. ! يا ريت الزمان يرجع تاني، بس اللي راح ما بيرجعش
ثم أردفت قائلة بتسأل:
-عمي ما جاش يطمن ليه على بابا
شعر بالتوتر وتردد في اخبارها الحقيقة وهتف بكذب:
-بابا لسه ما يعرفش
ابتسمت بخفة ونهضت من جانبه وهي تقول:
-أنت طيب اوي يا طارق وبعرفك لم تكدب ، وعاوزة اقولك يا ابن عمي فكر في نفسك وحياتك بعيد عني، أصل أنا ما نفعكش، أنت تستاهل واحدة تحبك وهي هتخليك تحبها هيكون في بينكم حب متبادل، وهتمشو الطريق سوا مع بعض
همس بحزن:
-وأنا مش عاوز غيرك يمشي معايا طريقي
نظرت له والدموع تنهمر من عينيها وقالت بصوت مبحوح:
-طريقي غير طريقك يا أخويا عشان طول عمري شيفاك أجدع أخ وصاحب
سارت مبتعدة وتوجهت إلي المرحاض لتغسل وجـ هها لكي تخفي أثر الدموع وتعود إلى والدها ثانيا
وقفت أمام مرأة المرحاض تتطلع لصورتها داخلها ثم فتحت صنبور المياء الباردة ووضعت كفيها أسفل جريان الماء ولكن تفاجئت بلون المياء يتبدل للون الاحمر وشعرت بلزوج السائل صرخت بصوت مكلوم:
“دم” الحنفية بتنزل “دم” لم تصدق عينيها ما رأت تركت المرحاض وركضت مبتعدة عنه وهي تصرخ بفزع وتعلات صراختها إلى أن تعثرت قدميها وسقطت أرضا
وجدت أفعى عملاقة تلتف حول ساقيها لم تتحمل رؤيتها أغمضت عينيها باستسلام لمصيرها وفقدت وعيها..