خيوط العنكبوت ٣
خيوط العنكبوت ٣
أما عن سراج فليس لديه رغبة في النوم، كان جالسًا بغرفة الصالون وعندما شعر بالممل، توجهًا بخطوات بطيئة إلى الشرفة وفتحها برفق لكي لا يزعج أحد أفراد العائلة، ووكز بساعدية على سور الشرفة وظل يتطلع حوله لتلك البلدة الهادئة
استنشق الهواء العليل يعبئ به ريئته واغمض عيناه وهو يفكر بصديقة الغامض الذي لم يعرفه بعد
بغرفة أمل..
تركت فريدة الفراش برفق لكي لا تشعر بها شقيقتها بعد أن ذهبت في نوم عميق، وغادرت الغرفة وهي تسير على أطراف أصابعها ثم وقفت على أعتاب الغرفة تتطلع حولها بريبة
تبحث بعينيها عن وجود ذلك الوسيم ، لفح وجـ هها نسمة الهواء لتعلم بأنه داخل شرفة منزلهم، سارت إتجاه الشرفة ببطءٍ
همست من خلفه:
-مش جايلك نوم
فتح عيناه بخضة عندما استمع لصوت هامس خلفه، دار وجـ هه وهز رأسه بأسي ثم قال ضاحكاً:
-يخربيت كدة خضتيني
رفعت حاجبها بدهشة وقالت بضيق:
-لية شوفت عفريت، ثم أشارت إلي نفسها بثقة قائلة:
-ماشوفتش بنوتة كيوت و رقيقه زي قبل كده ولا ايه
لاحت ابتسامته وهو يردد بدهشة:
-كيوت ورقيقه.! ثم تهللت اساريره ورفع سبابته أمام وجـ هها وهتف بمرح:
-متاكدة.. هههه
تصنعت الحزن وهمس بخفة:
-شكرا يا بيه
ودارت ظهرها تريد المغادرة ، امـ سك بكتفيها يمنعها المغادرة وقال معتذرًا:
-أسف والله كنت بهزر معاكي ما تبقيش قفوشة يا فريدة
سرت قشعريرة بجـ سدها عندما قبض على كتفيها يمنعها الذهاب ، لاحت ابتسامتها سرعان ما أخفتها عندما تقدم منها ووقف أمامها يتطلع لملامحها الغاضبة منه
قضمت جبينها بضيق ليعود سراج مردد على مسامعها كلمات الاعتذار:
-صدقيني بهزر معاك والله، عارف إن جو البيت متكهرب بسبب تعب باباكي والمستشفى ، ماتزعليش بقا ده احنا قرايب
لم تقدر على كتم ضحكتها
قهقهة بصوتها الرقيق ، رفع سراج إحدى حاجبيه بدهشة من تلك الفتاة التي يتبدل حالها بين تارة وأخرى
تبادل معها الضحكات إلى أن صمتت فريدة وأنهمرت دموعها، تعجب سراج في أمرها وهتف بتسأل:
-بتعيطي ليه يا بنتي دلوقتي، ما كنتي بضحكي؟
رفعت أناملها تمحي دموعها وقالت بصوت خافت يبدو عليه الحزن
والانكسار :
-أول مرة بابا يبات برة البيت، البيت وحش اوي من غيرة، من يوم ما تعب واحنا كلنا جنبه في المستشفى وكنا حـ سين بوجوده وسطنا رغم تعبه لكن وجوده مطمنا
ربت على كتفها برفق وقال:
– هيقوم بالسلامة وهيرجع بيته وهيفضل وجوده يطمنكم العمر كله، ربنا يبارك في عمره، ما تقلقيش الدكتور طمني قال حالته مستقرة ويقدر يخرج، ومش بعيد كمان تلاقي الصبح داخل عليكم البيت ومعاه حياة
هتفت برجاء :
-يارب ؛ احنا مالناش غيره وهو كل حياتنا
أبتسم بخفه وقال:
– واضح انكم كلكم متعلقين بوالدك أوي ، حياة كمان نفسيتها مش مظبوطة اعتقد بسبب بعدها عنكم، واضح اوي انكم عيلة مترابطة
ابدلت دفته الحديث وهتفت بحماس:
-انا هعمل شاي بحليب تشرب معايا؟ اصل الجو ده محتاج الشاي بحليب
أوما بخفة وقال:
– أشرب شاي بحليب
بعدما توجهت فريدة إلى المطبخ لإعداد الشاي بحليب هتف سراج وهو يهز رأسه قائلا:
-عيلة لذيذة والله