خيوط العنكبوت ٣

خيوط العنكبوت ٣

لم يجيبه سليم تفاجئ بترجل حياة من السيارة ، اعتدل واقفاً ينظر لها بقلق وهتف بتسأل:
-أنتي كويسة؟
حدجته بنظرة غاضبة ولم تجيبه دلفت مسرعا تركض لداخل البناية
عاد يتطلع لصديقه قائلا:
-هي مالها ولاقيتها فين؟
رد ببرود:
-أكيد تعبانه بلاش تتكلم معاها والاحسن تروح تشوف والدها التعبان ولا ايه
-طيب ما تطلع معايا تسلم على تيته
-لا مرة تانية انتو مش فاضين بعدين ، عندك يومين بس إجازة هتنزل فيهم المنصورة مع جدتك وحياة وترجع تاني لشغلك اللي متعطل
أبتسم له بود وقال:
-أوامرك يا قبطان
انطلق سراج مسرعا يلحق بحياة ، وجدها جالسة على اول دراجات السلم تبكي بنجيب ، توجس خفيتًا بسبب وجودها على تلك الحالة ، ظن بأنها تعرضت لما لا يستوعبه بشر
انحنى بجذعه واتكى على ركبتيه أمامها وهو يتسأل عن سبب دموعها بتوجس:
-حياة مالك بتعيطي ليه؟ حد اتعرضلك؟ فيكي حاجة؟
عادت تتطلع له بغضب ودفعته بقوة لكي يبتعد من أمامها وركضت تصعد الدرج بأنفاس متقطعة
جحظت عينين سراج وردد مندهشا من تصرفها:
-البنت دي مجنونة ولا ايه ؟ أقسم بالله ما هي طبيعية بالمرة
ثم هم بصعود الدرج ولكن تراوده الأفكار عن السبب الذي يجعلها تبكي بهذا الشكل ، لابد وأنها تعرضت لموقف ما وترفض الإفصاح عنه..

وقفت حياة على أعتاب باب الشقة وضغط زر الجرس ولم ترفع أناملها عنه، أسرعت ثريا تفتح الباب بلهفة
تهللت اساورها عندما وجدت حياة ولكن انتفض قلبها رعبًا عندما وجدت
جـ سدها يسقط أرضًا
لطمت صـ درها بفزع واسرعت سناء في خطواتها على إثر صراخ ثريا لتجلس بتعب بجانب حياة الفاقدة للوعي أمام باب الشقة تربت على وجـ نتها برفق تحاول إفاقتها
ات سراج في تلك اللحظة ليتفاجئ بذلك الوضع، انحنى بجذعه ثم حملها بين ذراعيه ودلف بها لداخل الشقة حيث غرفتها ، ثم أراح جـ سدها على الفراش
هتف سناء بقلق:
-اتصل بدكتور صبري يجي حالا
وأخرج بره عشان هغير لها هدومها انا وثريا
أبتلع ريقه بتوتر وغادر الغرفة وهو يخرج هاتفه يهاتف الطبيب الخاص بجدته لكي يأتي إلى المنزل ولكن أخبره بأن جدته بخير وتوجد مريضة أخرى ؛ ثم اغلق الهاتف وجلس على مقربة من باب الشقة ينتظر قدوم الطبيب..
أما بداخل الغرفة .
جلبت لها ثريا ثياب من دولاب حياة وبدءت سناء بمساعدة ثريا بمحاولة نزع ثيابها التي ترتديها وتلبسها ثياب اخرى
وفحصت سناء جـ سد حياة بقلق تخشى أن يكون أصابها مكروه ولكن اطمئن قلبها من الشكوك فلم تصاب بأي شيء ، جعل قلبها يهدئ قليلاً
وعندما طرق سراج باب الغرفة ردد :
-تيتة دكتور صبري موجود يدخل ولا اية؟
وضعت سناء حجاب حياة على رأسها وذهبت ثريا لتفتح باب الغرفة وتاذن للطبيب بالدخول .
وقف سراج بالخارج ينتظر خروج الطبيب
بدء الطبيب في فحصها وجد بأن مؤشرتها الحيوية سليمه ونبضات قلبها تنبض بانتظام ولا يوجد بها أي شكوى عضوية ولكن حاول إفاقتها بشتا الطرق والغريبة أنها لم تستجيب لتلك المحاولات
كانت سناء جانبها وهتفت بتسأل:
-مالها يا دكتور ليه ما بتفوقش
تطلع لها بقلق وقال:
-مش عارف ؟ مافيش سبب يخليها تفضل كدة ، هي كويسة جدا
-إزاي بس طب مش بتفوق ليه ؟
-مافيش سبب عضوي ممكن الحالة اللي هي فيها بسبب مشكلة نفسية مش عضوية ، حاولوا تشوفوا ايه اللي زعلها ووصلها للحالة دي ، بس انا مش شايف ليها سبب
تبادلت النظرات بينهما ثم هتفت سناء بتردد:
-يمكن اللي فيها بسبب السحر ؟
جحظت عينين الطبيب ثم قال بعدما أستعاب حديث الجده؟
-سحر أية بس يا حاجة مافيش التخاريف دي
رددت سناء قائلة:
-تخاريف أية يا بني مش السحر والحسد مذكور في القران
أجابها بسورة من القرآن الكريم
-قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا
ثم أردف قائلا:
-يا حاجة مافيش الكلام ده اكيد اللي فيها بسبب علمي وهي حالتها النفسية والعصبية ولازم تتعرض على طبيب نفسي هو اللي هيقدر يشخص حالتها
وماتقلقيش هي هتفوق لوحدها
ثم غادر الغرفة دون أن يدون لها علاج ، وقف سراج يتسأل عن وضعها الصحي، أخبره بضرورة عرضها على طبيب نفسي يساعدها على إخراجها من الحالة التي بها ، وأكد له بأنها تعرضت لموقف صامد يبدو أنها تعرضت لصدمة ما او شي لم يستوعبه عقلها على تحمله لذلك أرغمت نفسها عن العزوف عن كل شي حتى تفرغ ما داخل عقلها وهي الآن تحاول إرغام عقلها على نسيان ما تعرضت له أم أنها تحاول الدخول في حالة من الغيبوبة الاصطناعية بإرادة عقلها الباطن وكل ما تعاني منه الآن ليس له تفسير آخر غير الحالة النفسية
قال ذلك ثم غادر المنزل وترك سراج متسمرًا مكانه خائفة بأن تكون حقا تعرضت لاغتـ صاب وهذا ما جعلها تدخل بتلك الحالة الرافضة ، شعر بالشفقة على حالتها وقرر أن يذهب إلى سليم لكي يعلم منه اين وجدها !
وعندما هم بمغادرة المنزل استوقفه صوت صراخها الذي يجلجل بأركان المنزل، ركض الي غرفتها ليتفاجئ بصراخها الذي يتصاعد وجـ سدها الذي ينتفض بقوة ولن تقدر ثريا وسناء على ردعها وهم يمسكونها من ذراعيها وهي تعافر لكي تتخلص من قبضتهم المحكمة عليها ، كانت مثل الوحش الكاسر ونجحت في الإفلات منهم ورمقتهم بعينين محمرة كالدماء وخرج صوتها الغاضب يردد كلمات لم يستعبها أحدا من الواقفين أمامها يتطلعون إليها بأندهاش
-خضوع … خضوع … مرض … موت … نااااار … ذل … ذل
بكت بنحيب وصوت انينها كان يمزق بقلبهم وهي بتلك الحالة
ثم نزعت حجابها بقسوة والقته أرضاً وظلت تشد بخصلاتها تنتزعها بقوة وفجأة كفت عن البكاء وتطلعت لهم بدهشة ثم رددت :
-عاوزة أشوف بابا
وعندما انتبهت لوجود سراج وضعت كفيها على خصلاتها المتناثرة وبحثت عن حجابها ثم التقطته ووضعته تواري خصلاتها ولم تتذكر شيئا منما حدث معها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *