خيوط العنكبوت ٣

خيوط العنكبوت ٣

❈-❈-❈
عندما استيقظت دلال توجهت إلى المطبخ تعد طعام الإفطار ثم استعدت للذهاب إلى المشفى لزوجها، وبالها مشغولا على ابنتها فهي لم يهدأ لها بال إلا بالاطمئنان عليها وتريد أن تبعد تلك العقربة زو جة عمها بالاقتراب منها هي وابنها..
عندما وجدتها شاردة ربتت سناء على كفها برفق:
– تبات نار تصبح رماد يا بنتي، ما تشيلش هم ربنا موجود ومعانا لا يمكن يتخلى عنا ، أنا هفضل هنا كام يوم لم حياة تتعالج وانا طلبت من سراج يشوف شقة مناسبة وتكون جنبي وننزل كلنا على القاهرة والبيت ده يتقفل ولا يتباع
همست بصوت منكسر:
-ربنا يخليكي ليا يا عمتو
ثم نهضت عن مقعدها وقالت:
-هصحي البنات عشان يفطرو ويحضرو نفسهم عشان نروح لفاروق المستشفى
وهمت في خطواتها تدلف لغرفة بناتها أما سناء فنهضت إلى غرفة الصالون لتجد سراج يغط بنوم عميق أعلى الأريكة ، هزت مرفقه برفق وقالت بصوت خافت:
-سراج حبيبي ، صحي النوم يا بني
فتح عيناه ليجد جدته ، اعتدل في نومته وقـ بل يـ دها :
-صباح الخير يا سنسن
-صباح الفل يا قلب سنسن ، ثم أردفت قائلة:
-يلا صحصح كده وادخل الحمام غسل وشك عشان تفوق كده ، بعد الفطار توصلنا المستشفى وتتكل على الله ترجع القاهرة ونشوف شغلك ، وانا هفضل معاهم كام يوم اطمن على فاروق وحياة
حك عنقة بتفكير ثم نهض من مكانه:
-تمام يا قلبي اللي تشوفيه

بعد لحظات التفوا الجميع حول مائدة الطعام وسراج من حين لآخر يختسل النظرات على فريدة وفجأة استمعوا لطرقات أعلى باب المنزل
نهضت دلال بقلق تفتح الباب لتبتسم في سعادة برؤية زوجها واقفًا أمامها يستند بكفته على ابنته حياة
هتفت حياة قائلة:
– جرا ايه يا ماما هتفضلي واقفة كدة كتير ، الحمدلله بابا بخير وهيكمل علاجه في البيت
التقطت ذراعه تمـ سك به وهي تقول بابتسامة:
-ماحدش هيسندك غيري يا ابو حياة، هيفضل كتفك في كتفي العمر كله
تنهدت حياة بعمق ودلفت خلفهم، التفت شقيقتيها تعانق والدهم بفرحة ، تركتهم حياة بارهاق وولجت إلى غرفتها لا تريد أن تحتك بسراج ، فهي على علم بأنه شريك سليم بكل أعماله المشبوهة.

ودع سراج جدته واستقل سيارته ليعود إلى القاهرة وهو عازم الأمر على الحديث مع سليم ، فهو يعلم بأنه يخفي عليَّ شيء ، وهذا الشيء متعلق بحياة ويريد معرفة الأمر..
وأثناء قيادته أتاه طيفها أبتسم بهدوء وتذكر الحديث الذي دار بينهما أمس وحزنها على مرض والدها وبكاءها الذي شعر غصة بقلبه بسبب دموعها
تنهد بضيق وهتف قائلا:
-فريدة دي مشكلة
لاحت ابتسامته وهو يتذكر ملامح وجـ هها البريئة وحجابها الرقيق وشخصيتها المختلفة عن شقيقتها ، فهي ذات حـ س فكاهي ورغم حزنها وما تمر به إلا أنها خلقت جو من البهجة والمرح بينهما ، كما أنها ودودة في التعامل ، يبدو بأنه سيأخذ بنصيحة جدته ويفكر في إمر ارتباطه..
❈-❈-❈
داخل ڤيلا ” شاكر بدراوي”
شعرت بالوحدة وعادت منطوية على نفسها؛ حزينة لم تجف عيناها عن سيل الدموع
دلفت الخادمة غرفتها وهي حزينة على حالها ، جلست بجوارها على الفراش وظلت تمـ سد على ظهرها بحنو وقالت:
– قومي يا بنتي ما تسببس نفسك للحزن يا حبيبتي ، اسمعي مني يا نور ، اتخلي عن عنادك ده وارجعي بيت جو ـ زك
نظرت لها بصدمة لتردف الخادمة قائلة بصوت حاني:
– أيوة زي ما سمعتي، أنتي وأسر مالكمش إلا بعض وهو على قد جرحه منك بس بيحبك، ارجعي يا بنتي وصفي أي خلاف بينكم وابدءو صفحة جديدة ونقفل الماضي ، عيشي يا بنتي حياتك وافرحي الدنيا مش مستاهلة لحظة زعل نفضل نبكي عليها الباقي من عمرنا
كفكفت دموعها وقررت أن تفعل ما املته عليها الخادمة، سوف تعود إلى
زو. جها وتترك الماضي ولكن أقسمت داخلها على الثأر من سليم فهو المتسبب الوحيد في وفاة جدها، ولابد بأن تعود لكي تتمكن من الخلاص منه وستخبر أسر بحقيقة شقيقه وأنه سبب الرئيسي في أبعادها عنه.
نهضت من فراشها وقررت أن تتهيء للذهاب الى منزلها وستنال من كل من يقف بوجـ هها
فتحت خزانة الملابس وانتقت ثوب ازرق غامق وانتعلت حذائها ذو الكعب العالِ ووقفت أمام المرآة تمشط شعرها ثم تركته خلف ظهره ووضعت وشاح حريري بلون السماء على عنقها ثم غادرت غرفتها وودعت الخادمة واعطتها مظروف به مال خاصتها لكي تدبر حالها ثم غادرت الفيلا تستقل بسيارتها متوجهاً إلى فيلا السعدني..
في غضون نصف ساعة كانت تدلف بسيارتها لداخل الفيلا ،صفتها بالحديقة ثم ترجلت منها وسارت بخطوات واثقة ورفعت راسها بكل ثقة وشموخ تسترد أنفاسها ثم وقفت أمام الباب تدق الجرس
لحظات معدودة وفتحت لها الخادمة وعلى ملامحها الصدمة
في ذلك الوقت كانت خديجة بغرفة المائدة وسليم يجلس جانبها يتتظرون شقيقه وزو . جنه
دلفت نور وتركت الخادمة مصدومة بسبب رؤيتها وقفت تنظر للدرج بعينان مفتوحة باتساع
فقد كان أسر يهبط الدرج ويضع ذراعه يحاوط به الفتاة وعلى رثغهما ابتسامة صافية
تبادلات النظرات بينهما لم تقدر على التفوه بكلمة فالصدمة ألجمت لسانها أما عن أسر فلن تقل صدمة عن صدمتها ، ترك ميلانا وهبط الدراجات المتبقية سريعًا ، ووقف أمام نور يمد يـ ده يصافحها بهدوء وخرج صوته الهادئ يعزيها في فقدان جدها:
-البقاء لله يا نور
نظرت ليـ ده ثم رفعت انظارها تنظر لعيناه باشتياق لم تجد نفسها بحاجة إلا لضـ مة من ذراعيه، تريد أن يحتويها داخل قلبه يغدقها بحنانه
عانقته بقوة ونست تماماً أمر الفتاة، أنسابت دموعها وهي باحض-ا نه ،همست بصوت منكسر:
-ماتسبنيش يا أسر، أنا وحيدة من غيرك، أنا اسفة أن جرحتك وزعلتك مني، غصب عني صدقني، أنا ما اقدرش ابعد عنك،حياتي كانت واقفة من غيرك
لم يبادلها العناق كان واقفًا كالجليد ،شعرت بجموده ابتعدت عنه وتطلعت لعيناة الدافئة لعلها تجد تلك النظرات التي فقدتها ولكن رأت داخلهما الغموض فلم تعد نظراته كا الكتاب المفتوح تعلم كل ما بداخله من مجرد نظرة ، ماذا حدث ؟ وماذا فعلت لتجد تلك النظرات الجامدة ؟
كانت ميلانا بموقف لا تُحـ سد عليه وهي ترا زو .جها باحضـ ان زو. جته الأولى
أتت خديجة وسليم في ذلك الوقت وهتف سليم ببرود :
-أهلا يا نور
ثم أردف قائلا بمكر وهو ينظر لميلانا:
– مش تباركي لأسر ، أتجـ وز ميلانا
وقعت الكلمة عليها كالصاعقة وتبادلت النظرات بينهما ولم تعد لديها قدرة على تحمل تلك الصدمة ، خارت قواها وفقد وعيها ، قبل أن يرتطم جـ سدها بالارض، حاوطها أسر من ظهرها وهتف مناديا بقلق وهو يربت بأنامله على وجـ نتها برفق:
– نور … نور
اقتربت منهما خديجة بقلق وتطلع بأعين أسر بحزن ثم قالت:
– خد مراتك طلعها اوضتها واطلب لها دكتور يجي يشوفها ، البنت لسه ما فاقتش من صدمة موت جدها ، وانت كملت عليها
حملها برفق وصعد بها إلى غرفتها أراح جـ سدها بالفراش ولحقت ميلانا به، ظلت جوارها وهتفت بأسر قائلة بقلق:
– أسر كرمالي ممكن تتصل بالدكتور لأن نور ما نها منيحه
أخرج هاتفه وغادر الغرفة بتوتر وهو يضغط زر الاتصال وينتظر إجابة الطبيب ليخبره بأن يأتي إليه مستعجلا ليتفقد حالة نور ..
أما عن داخل الغرفة نزع لها ميلانا الحذاء ودثرتها بالغطاء وظلت جالسها بجوارها
دلفت خديجة أيضا بعدما رمقت ابنها بنظرات غاضبة بسبب أفعاله الطائشة والمتسرعة ، فما ذنب هاتان الفتاتان؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *