حان الوصال ج 9
حان الوصال ج 9
آخر مرة والله، مش ههزر تاني… خلاص بقى يا أبو سمرة، بنكشك يا أخي عشان تصحصح.
زفر سامر محاولًا السيطرة على غضبه من شقيقه، الذي جعل والدته وشقيقته يضحكان عليه، ثم تجاوز الأمر مفاجئًا إياهم.
ماشي يا عم الظريف، هعدّيها. أنا أصلاً قايم أديكم دي.
وأشار بالأخيرة، يضع الكارت الفاخر المطوي على الطاولة أمامهم، ليتناوله سمير متسائلًا بفضول:
يا ما شاء الله، ودي دعوة فرح مين بقى؟
اقرأ وشوف بنفسك.
قالها سامر بخبث، يراقب رد فعل شقيقه الذي ظهرت عليه الصدمة وهو يقرأ صيغة الدعوة، ويتمتم دون وعي منه.
بهجة!… فرح بهجة!
سمعت سامية ما قاله، فنهضت فورًا لالتقاط الكارت لتتفحصه، ثم صاحت بعدها.
نعم نعم؟ وهيعمل لها فرح في قصر ليه إن شاء الله؟ هو مش قال إنه اتجوزها في السر، لزومه إيه بقى الفرح؟
لزومه إنه عايز يقدمها للناس كلها والمجتمع بتاعهم. لا همه المنظر ولا الفرق الاجتماعي الرهيب ما بينهم. شفتي بقى الواحد لما يحب بيعمل إيه؟
قال الأخيرة بنظرة واضحة نحو شقيقه، الذي سكت عن المتابعة، والحسرة بادية في عينيه. فتدخلت درية تُعنّفه وتصب اللعنات عليها.
اسم الله يا أخويا، إنت هتعملها قصة وتهلل بيها؟ دي الحكاية واضحة زي عين الشمس. البت القادرة هي اللي علقت الباشا ونسته اسمه، اتمسكنت لحد ما اتمكنت، عشان تعرفوا بس إن كان ليّ نظرة. أخوك الغلبان كان هيروح فين بس معاها؟
بلا أخوه بلا زفت بقى!
صرخ بها سمير، ينهض تاركًا لهم الطاولة بأكملها، لتردد في أثره درية باللعنات:
روح يا سامر، يعكنن عليك زي ما عكّنت على أخوك.
صرخت سامية هي الأخرى:
أخوه بس؟ وأنا ياما، دا أنا هموت بقهرتي! يعني هي تاخد الباشا، وأنا يبقى نصيبي شيكاغو؟ ليه؟ كنت قليلة ولا هي أحلى مني؟ أنا كمان نفسي انسدت.
ونهضت عن الطاولة هي الأخرى، ليضرب سامر كفًا بالأخر محوقلًا أمام غضب درية:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. طب حد جاب سيرتها دي كمان؟ أنا قايم ياما بدل ما تحرقيني بنظراتك دي، دا ولا كإني عملت عملة سودة من غير ما أقصد.
من غير ما تقصد برضو؟!
رددت بها درية من خلفه بسخرية وتهكم. ليأتي التساؤل من زوجة سمير، التي خرجت للتو من غرفتها بعد انتهائها من إطعام طفلها:
إيه اللي حصل؟ وسمير مشي ليه من غير ما يبلّغني؟
ابتسم سامر وهو يأخذ الطفل منها ليداعبه، قائلًا لها ليطمئنها:
راجع تاني يا إسراء. هو بس اتخنق شوية من كلامي، لكنه هيلف يلف وبرضو هيرجعلك. هو ليه مين غيركم أصلًا؟ إنتِ والكتكوت الحليوة ده؟ حبيب عمو ياللا.
❈-❈-❈
داخل النادي الاجتماعي، حيث موعد التمرين الخاص بآدم، ابن شقيقتها.
أصبحت تتكفل بهذه المهمة لتضيف مزيدًا من التواصل بينها وبين هذا الوسيم المتعجرف، شقيقه، الذي أصبح كالطيف لها.
منذ الحادثة الأخيرة، وحين أخبرته بما فعلته بهجة معها، ثم صدمتها حين علمت بموعد حفل زفافه والدعوات التي يرسلها للجميع ليعلن أمام الملأ عن زواجه بهذه الفتاة، حاولت جاهدة لقاءه والاستفسار عما حدث ليقلب الوضع لصالح هذه الفتاة، ولكنها لم تصل إلى شيء سوى التجاهل.