حان الوصال ج 9

حان الوصال ج 9

طقّت فمها باستهجان مستنكرة ثورته:
بقى كل ده عشان شنطة قديمة ومقطعة! إيه قيمتها دي عشان تبهدل الدنيا وتصرخ كده؟ طب العيال لمّوها النهاردة مع حتة الغيارين، وعبوها كتب من بتاعتهم وباعوها لبتاع الروبابيكيا…
إييييه؟!
صرخ بصوت أعلى، قابضًا على ساعديها ،يعنفها بحقد غير مصدق:
إيه اللي بتقوليه ده؟ انتي أكيد بتهزري! لا يمكن تكوني بتتكلمي جد. يا إما… يا إما انتي خدتِ الفلوس اللي فيها! أيوة، أنا عارفك، أبوكي القرش وأمك الفلوس!
نفضت ذراعيها من قبضته لتنهره بغضب:
شيل إيدك عني يا راجل! إنت اتجننت ولا إيه؟ كل الجنان ده على شنطة قديمة ومقطعة؟ ولا…
توقفت فجأة، ثم تابعت بفراسة:
ولا يكونش كنت حاطط فيها فلوس ولا حاجة غالية؟
دفعها بقوة، وملامحه تخالف طبيعته المعروفة بالجبن، ليصارحها دون إنكار:

أيوة، كنت حاطط فيها فلوس، وفلوس كتيرة كمان، في جيب سري، عشان انتي وولادك الحرامية ما توصلولهاش! أديكي عرفتي… يبقى اطلعي بفلوسي يا ولية، ولا أحسن أوديكم كلكم في داهية!
لم تكن أقل شراسة منه، لتقبل إتهامه بضعف أو تردد، فردّت تبادله بدفعه أقوي من دفعته، مكشرة عن أنيابها:

داهية تاخدك وتاخد اليوم اللي شوفناك فيه يا عجوز يا عرة الرجالة! مفيش حرامي غيرك! إنت جاي ترمي بلاك علينا ولا إيه؟ أما دي عجايب والله!

صرخ بأعلى صوته وقد فقد آخر ذرة من حكمته، قابضًا على رقبتها:
دا أنا اللي هوديكي في داهية النهاردة! والله ما أنا سايبك!
ثارت عليه بجنون أشد:
طب إن كنت راجل، اعملها! عشان الداهية دي إن شاء الله تاخدك انت!
ثم صاحت بأعلى صوتها:
الحقوني يا نااااس! الراجل الخرفان عايز يموتني!
❈-❈-❈
ضحكتها التي كانت تجلجل في البقعة الخالية إلا منهما، وهو يقوم بسحبها بيديه الاثنتين بروية وصبر، كي يعلمها التزلج على الجليد، وقد جهزها بجميع الأدوات: الثياب الثقيلة، والنظارة الواقية التي تحمي عينيها، والقفازات، والخوذة، وغيرها من الأشياء الهامة، بالإضافة إلى الزلاجات الجليدية التي ترتديها في الأسفل، والتي تسير بها بصعوبة رغم مساعدته لها، وجسدها يميل يمينًا ويسارًا بلا توازن، حتى زمجر مخاطبًا إياها بحزم:

بطلي بقى واثبتي! كده اليوم هيضيع في المحاولات وبس.
هتفت تجادله بمرح:
وأنا أعملك إيه يا مفتري بمزاجك الغريب؟ ما كنا روحنا بلد ساحلي ولا استوائي. حبكت التلج والمزاج الغريب ده!
ضحك معلقًا بتسلية:
بقى دي جزاتي؟ أَني عايز أعيشك في جو مختلف، دي الرومانسية في أعلى صورها يا بنت خليل.
توقف فجأة عن العبث ليردف بشجن، تخلل كلماته:
أنا عشت أجمل أيام عمري في الجو ده يا بهجة، الأسرة السعيدة: بايا وماما، وحبهم اللي كنت بشوفه في كل تصرفاتهم لبعض. قعدتنا إحنا التلاتة قدام الدفاية والحطب، وبابا ضاممنا أنا وماما في حضنه، وهو بيحكي تفاصيل يومه في الشغل، ماما تحكي عن مغامراتها مع الجيران. وأنا أحكي أي حاجة هبلة عشان أشاركهم.
كنت دايماً برسم في عقلي إني أقعد أنا وحبيبتي قدام النار، ونحكي ونحب في بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *