حان الوصال ج 9

حان الوصال ج 9

حتى حينما كانت تذهب متعمدة في أوقات متفرقة من اليوم إلى آدم، كان دائمًا يجد الحجة للخروج وتركها، مما زاد غليل صدرها نحو تلك “الملعونة” التي استطاعت السيطرة على عقل رجل مثله ليتعلق بها هكذا.
بدأت تبحث عن خطة مناسبة للإيقاع به حتى يخرَّ صريع فتنتها التي تغري جميع الرجال إلا هو.
هي، المرأة ذات الأنوثة المكتملة من كل شيء، ترى أنها تستحق رجلًا مثله يعوضها بشبابه وماله وقوته عن زواجها السابق بالعجوز الراحل، الذي ورثت منه المال. لكنها الآن متعطشة للشباب وبقوة.
خرج آدم من حوض السباحة بعد أن أكمل تدريبه تحت إشراف مدربه الخاص، الذي ربت على كتفه بحفز وتشجيع قبل أن يتركه. تقدم الصغير نحو خالته متفاخرًا.
شوفي يا نودي، المدرب فرحان بيا إزاي؟ ده قالي لو استمريت كده ممكن أوصل لبطولة النادي وبعدها الجمهورية.
ارتسمت ابتسامة ماكرة على شفتيها المطلية بالأحمر القاني، لتجاري الصغير:

جميل أوي يا آدم، لو ماما عايشة دلوقتي كانت فرحت أوي بيك… لكن أخوك بقى يعرف بشطارتك دي، ولا هو فرحان إنه بالنسبالك جيب فلوس وخلاص؟
ظهر استهجان واضح على ملامح الصغير إثر كلماتها التي لم يتقبلها.
ليه بتقولي كده يا خالتو؟ رياض جميل وبيعمل كل حاجة حلوة عشاني. هو قالي إنه بيحبني وفرحان إن ظهر له أخ، ومبقاش في الدنيا لوحده.
يا روحي.
تمتمت بها بغيظ مكتوم، محاولة كبح نفسها بصعوبة حتى لا تنفجر في وجهه. حاولت إبعاد عينيها عنه، مراجعًة نفسها حتى لا تظهر ما بداخلها أمام هذا الصغير. لكنها لم تتمالك نفسها، حيث اصطدمت أبصارها بذلك الوسيم الراقي، الذي كان يبادلها الإعجاب بنظرة صريحة، وهو يسير مرافقًا لهذا… كارم.
نطقت بالاسم لتفاجأ بالمذكور يتقدم نحوها، يصافحها:

نادين هانم، ده إيه الصدف السعيدة دي؟
نهضت تبادله الترحاب بدلال تُجيده:
أنا اللي أسعد يا كارم باشا. حضرتك جاي مع المدام بقى عشان أسلم عليها؟
نفى بدماثة وذوق:
لا، للأسف رباب مجتش معايا. أنا جاي في مقابلة مع صديقي. نسيت أعرّفكم على بعض، ده صلاح، صديقي. معلش، هو كان في الخليج وراجع من شهور قليلة، ودي أول مرة أقابله النهارده بعد رجوعه… صلاح، دي تبقى نادين هانم، مرات المرحوم عيسى الصوان. أكيد سمعت عنه.
التمعت عينا الآخر فور سماع الاسم، فأجاب بحماس:
طبعًا عارفه. مش ده برضه صاحب مصانع الصابون الشهيرة؟ بس ده كان عجوز، والهانم صغيرة أوي، دي تقريبًا في عمر أحفاده.
تبسمت بإنتشاء، تدّعي الخجل:
مش لدرجة أحفاده يا صلاح باشا. بس هو فعلًا كان عجوز عليا، لكنه كان نصيبي على كل حال، هعمل إيه يعني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *