حان الوصال ج 9

حان الوصال ج 9

#بنت_الجنوب
دا كأني في حلم وبقول يا سلام،
معقول يا قلبي بقينا ليه،
وهادينا يا دنيتنا بأحلى أيام،
الفرح دا إحنا أولى بيه.
أنا هفضل جنبك
وهعيش سنيني معاك،
يا حبيبي كلها،
وهطمن قلبك وهملي عيني
بأحلى دنيا أنا شوفتها.
أنا في عنيك الحلوين سرحت،
من إمتى ونفسي تكون ليا،
أول ما شوفتك أنا اتصالحت
مع نفسي وأيامي الجاية.
تصدح كلمات الأغنية في قلب القصر الذي تحولت ساحته الداخلية إلى قاعة كبيرة، تضم جميع المدعوين من أقارب ومعارف العروسين. وقد تحول الحلم أخيرًا إلى واقع، أصبحت حبيبته في النور وأمام الجميع، بعد أن تخلى عن عقده، تاركًا كل هموم الماضي، لا يلتفت إلا لسواها. يكفيه النصف الضائع من عمره، ليستقبل الآتي معها وبرفقتها، حتى لا تصيبه التعاسة في ابتعادها عنه. وقد تأكد له الآن أنه إذا خسرها، خسر حياته معها.

أنا هفضل جنبك
وهعيش سنيني معاك،
يا حبيبي كلها،
وهطمن قلبك وهملي عيني
بأحلى دنيا أنا شوفتها.

رواية حان الوصال

الحلقة السابعة والأربعون

“في هذه الحياة، نحن أسرى لاختياراتنا، نحيا ما صنعته قراراتنا بأيدينا، ندفع الثمن بابتسامة حينًا وبزفرات عميقة حينًا آخر. وبينما تمضي الأقدار بنا، تبقى لحظات الفرح البسيطة كرقصة عفوية أو أغنية تنبض بالحب، ملاذًا يخفف وطأة الأيام. هناك من يهرب إلى ضحكة جماعية، وهناك من يختلي بذاته حائرًا بين العقل والقلب. وفي كل منعطف، يظل القدر هو سيد الحكايات، يربط خيوط الماضي بالحاضر، يفتح أبوابًا ويغلق أخرى، ليتركنا نتساءل: هل كان الاختيار حقًا لنا أم أنها لعبة الزمن التي تقودنا؟”
اهداء الجميلة «سنا الفردوس»

هل تلك نغمات تطن في أسماعها؟ أم هي سحب وردية تسحبها معه إلى عالمهما الجميل؟ خطوة مع خطوة، الكف تحتضن الكف، ذراعه تحاوطها، ويدها مستندة على كتفه. يميل، فتميل معه. يبتسم، فتبادله ابتسامته. يدندن معها، ليست تلك كلمات، بل هو ما استوطن بقلبيهما وأتى اليوم ليخرج ويُعلن أمام الملأ.
غير منتبهين لأحد، وكأن العالم قد خلا عليهما. أميرة؟ بل هي سندريلا، ولكن في نهاية القصة، بعد أن عثر عليها أميرها ليتحدى بها العالم. والآن، وقت رقصتهما في الحفل المكتمل. لن تهرب هذه المرة خوفًا من افتضاح حقيقتها، ولن يدور هو بحثًا عنها. لقد انتهت رحلة العذاب والآن بدأت رحلة الاستقرار. لقد حان الوصال.
حكايتنا كملت كلمات
حكايتنا كملت
وكان في وعد نفذته
وشيلتك في عنيا
اسمك واسمي جنب بعض
ولآخر عمري شريك فيا.
أجواء الحفل الأسطوري كانت تضم عددًا لا بأس به من وجهاء المجتمع، رجال أعمال وسيدات من أفراد العائلة العريقة من أهل العريس، وأهل العروس من الطبقة المتوسطة والعادية. كان أبناء عمها حاضرين بدعوة وُجهت إليهم كالغرباء، كما وُجهت أيضًا لعدد من أبناء الحارة التي كانت تسكن بها “بهجة”، كوالد طلال وطلال الذي حضر مع خطيبته ووالدتها. أتى بهما بإصرار وتحدٍّ، حتى إن رأى منها تمردًا، أجهضه بالقوة،
فجلس بهما على طاولة تخصهما وحدهما. كان يراقب رد فعلها هي ووالدتها، التي كادت عيناها تخرجان من فرط انبهارها بكل شيء حولها، عكس ابنتها التي غمرتها الحسرة. جسدها ترجم ما بداخلها بلغة يفهمها هذا المتربص جيدًا:
مالك يا سامية؟ حاسك مش على بعضك ليه؟
مش على بعضي إزاي يعني؟ ما أنا كويسة أهو، كويسة خالص كمان، ولا فيَّ حاجة مش مظبوطة مثلاً؟
أطالت في الكلام لتزيده يقينًا بتشتتها، بإنفعال مكتوم عقب محذرًا لها ولوالدتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *