حان الوصال ج 9
حان الوصال ج 9
سألته ببراءة، لكنه قابلها بتجهم أكبر وهو يدخل الغرفة، مغلقًا الباب خلفه، ثم يتقدم نحوها بصمت مطبق يزيد من توجسها.
طب انت ليه بتقفل الباب؟ وليه ما اتصلتش قبل ما تيجي؟
ده على أساس إنك كنتِ هتردي؟
هتف مقاطعًا، وضرب بكف يده على سطح المكتب أمامها، فتراجعت بجسدها إلى الخلف بذعر. تضاعف خوفها عندما اقترب بجسده منها، مستندًا بكفيه على ذراعي الكرسي ليحاصرها:
مردتيش ليه على أي اتصال مني امبارح؟
ارتبكت لقربه المفاجئ، بمشاعر مختلطة بين الذعر والإعجاب بعينيه البنيتين الضيقتين، اللتين جذبتا انتباهها لأول مرة رغم حدة نظراته. حاولت الثبات وأجابت بجدية:
نمت بدري وكنت عاملة التليفون صامت. يعني عادي.
لا، مش عادي.
صاح بها، ضاربًا مرة أخرى على ذراع الكرسي، بحزم أكبر:
امبارح كان كتب كتابنا.قلتلك نخرج، قلتِلي إنك مصدعة، وسبتِك، يبقى تستني اتصالي بيكي، مش تعملي التليفون صامت وتخليني أضرب أخماس في أسداس. شغل الخطوبة المؤقت ده انتهى، إنتي دلوقتي مراتي شرعًا يا صفية، ولا لسه مخدتيش بالك منها دي؟
حاولت نهيه بجديتها:
بلاش أسلوبك ده يا هشام. أنا عارفة حقوقك كويس، رغم إن جوازنا لسه ما دخلش حيز التنفيذ، وقربك ده عيب على فكرة.
خلاص، ندخله حيز التنفيذ عشان ما يبقاش عيب.
هشام!
صاحت به، ليبتعد قليلاً ويرفع يديه عن ذراعي الكرسي، مراعيًا خوفها بعض الشيء، قبل أن يردف بلهجة آمرة:
مش هزود عليكِ، بس بعد كده تعملي حسابك وما تكرريهاش.
حاولت التقاط أنفاسها بعدما ابتعد عنها قليلاً ليرتاح قلبها من هذا القرب المرهق، لكنه عاد سريعًا بعبثه ليباغتها.
حد قالك إنك بتبقي زي القمر وإنتِ مرعوبة؟
صاحت، وهي تدفعه بقبضتيها على صدره:
أوعي يا أخي! دا انت مجنون أكتر من الناس اللي بتعالجهم.
أمسك كفيها محذرًا:
عيب، من غير غلط. أرجع أفكرك إن أنا جوزك يا أستاذة؟
همّت أن تنفجر به، لكنّ فتح الباب فجأة قطع كلامها. ظهرت مساعدتها عند الباب، متجمدة أمام هذا المشهد ، قبل أن يجفلها هشام بصيحته:
حد يفتح الباب كده من غير استئذان؟
ردّت سندس، متلعثمة:
أنا متعودة أفتح على الأستاذة كده بعد خبطتين على الباب… هو انتوا ما سمعتوش؟
لا ما سمعناش، اتفضلي اخرجي بقى، يلا!
هرولت الفتاة مغادرة عقب صيحته. فاستفاقت صفية من صدمتها، لتنفجر به غاضبة:
عاجبك كده؟ هتقول علينا إيه دلوقتي؟ هتقول علينا أي…..