حان الوصال ج 9

حان الوصال ج 9

عجزت عن العثور على كلمات تقنعه أو تخفف من بطشه، فاستمرت في بكائها حتى بدأ عنفه يخف قليلًا ويستمع إليها. وصلها صوت زفرته القوية، قبل أن يسحبها إليه ويضمها من كتفيها ليهدئها.
“خلاص يا سامية، متقطعيش قلبي. عارف إن إيدي تقيلة ودي أول مرة تجربيها، بس بكرة تتعودي.”
قطعت خلف الأخيرة رافعة رأسها إليه بزعر، فقابل نظرتها باستخفاف ضاحكًا:
“بهزر معاكي يا سامية. وأنا إيه اللي يخليني أكررها تاني بس طول ما أنتِ ماشية كويس.”
هل يسعي لتهدئتها؟أم انه يزيد من بث الرعب في قلبها؟
هي التي كانت تظن أن رغبته الكبيرة نحوها ستمنحها القدرة على ترويضه وفرض سيطرتها عليه لتحصل علي ما تريد.
لكن هاهو يذكرها من جديد بطبيعته المتوحشة. كاد أن يكسر ذراعها منذ لحظات، والآن يضمها بجرأة وكفه يتجول علي ظهرها بحرية تحت ستار تهدئتها.ومع ذلك، هي لاتستطيع الإعتراض؛حتي إرضائها، يفعله بطريقته.

“ليكي عليا يا ستي أعملك فرح تشهد عليه المنطقة كلها، والفستان اللي عايزاه من أي حتة تختاريه، وكل اللي تحتاجيه أجيبه. لكن تقوليلي أغير قاعة ولا شبكة؟ انسي يا غالية. كل واحد يلبس توبه يا حبيبتي، فاهماني؟”
❈-❈-❈
متكئًا بجذعه على الفراش، يراقبها وهي تبدل ملابسها في محاولًة لاختيار الأفضل من بين المجموعة التي جلبتها حديثًا للمناسبات الخاصة.
“ها، إيه رأيك بقى في ده؟ حاسة لونه لايق عليا، ده غير إنه مناسب، لا هو ضيق ولا شفاف، حلو صح؟”

قالتها تشير إلى الفستان الذي ترتديه بلونه الأخضر، بلمعة محببة، وتصميم بسيط على الجسد الملفوف بعض الشيء. فقد اكتسبت بعض الجرامات القليلة بعد زواجها، لتضاعف من فتنتها، وتزيد الصعوبة على هذا العاشق المسكين:

“هو فعلًا حلو يا صبا، حلو بزيادة كمان، لكن أنا من رأيي تنقي غيره، ياريت لو حاجة عادية.”
ضحكت تقابل قوله بمزاح:
“عادية إزاي يعني؟ ألبس عباية بيتي مثلًا؟ إيه يا باشا؟ ده الفستان التالت اللي ألبسه.”
مط شفتيه بعدم اكتراث:
“والله حظك، أعملك إيه؟ بهدلي نفسك شوية عن كده وانتِ تلاقي الدنيا تسلك معاكي.”
قهقهت ضاحكة بشقاوة، فقد كان دائمًا ما يغلبها بغزله ومزاحه. ثم خطت نحوه وجلست بجانبه على الفراش، لتعلق على قوله.
“خلاص يبقى ادعيلي أخلف، وأنا ساعتها هلخبط وأبقى كلابيظو كمان.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *