حان الوصال ج 9

حان الوصال ج 9

توقف قليلًا ليزفر تنهيدة مثقلة قبل أن يضيف بألم:
“أنا مين قصاده؟ أنا مين قصاد واحد زيه بيقدملك الدنيا على طبق دهب، وأنا؟ أنا أقل بكتير… فرق السما والأرض. أنا قصاده ولا حاجة، يا صبا.”
قاطعته بحزم وهي تضع كفيها على صدره وتهزه بعنف:
“لكن قصاد صبا، إنت كل حاجة! إيه اللي خلاك تفكر فيا بالطريقة دي؟ لو كان بالفلوس أو الشكل، كنت إتجوزت من قبل ما أشوفك حتي، أينعم محدش من اللي اتقدمولي وصل لمكانة عدي عزام ، لكن كانوا ولاد ناس هما كمان وأحسن منه، ومع ذلك، ما قلتش أمين غير ليك. عشان ما جبلتش غيرك،
اللي في صدري ده.
وضربت بقبضتها على موضع قلبها، وقالت بدمعة غلبتها:
“مدقش غير ليك. سبحان اللي بيألف القلوب. أنا قلبي ما حبش غيرك. ولا كنوز العالم تقدر تخلي قلبي يستغنى عنك. فهمت ولا أعيد تاني يا شادي؟”
بصوتٍ حبس في صدره من شدة ما يجتاحه من الداخل، بعدما أثلجت صدره وبلسمت قلبه المسكين بكلماتها، هذه الجميلة الصغيرة التي تعشقه كما يعشقها، وتستغني عن مال العالم ووسامته الشديدة من أجله.

“فاهم يا قلب شادي… فاهم. يا رزق شادي وعوض ربنا ليه.”
وجذبها إلى صدره بقوة، يسحقها بضمته، من أين يجد التعبير؟ أي كلمات في العالم قد تسعفه الآن؟ لقد تضخم قلبه بكم من المشاعر لا يوجد في العالم ما يمكن أن يصفها.
طال العناق بينهما، ولم تحاول تنبيهه أو منعه، فهي الأخرى كانت في أمس الحاجة إليه. حتى قطع لحظتهما صوت هاتفه يرن، مما اضطره إلى فك ذراعيه عنها. تناول الهاتف من جيب بنطاله البيتي وأجاب:
“ألو، مين معايا؟… مين؟
ممرضة المركز؟… آه يا فندم، دا رقمي اللي سجلته لتحليل زوجتي صبا مسعود أبو ليلة. هي النتيجة ظهرت؟…”
تجمد في مكانه فجأة وهو يردد بذهول:
“بتقولي إيه؟ إيجابي؟! متأكدة؟!”
صرخ بالكلمات الأخيرة وهو ينتفض، مما أثار فزعها. نظرت إليه بقلق وسألته:

“في إيه يا شادي؟”
التفت إليها بعشق العالم كله في عينيه وهو يردد:
“إنتِ حامل يا صبا… حامل يا قلب شادي!”
❈-❈-❈
داخل الطائرة الخاصة، كان قد اتخذ قراره بالرحيل دون انتظار ساعة أخرى في الوطن. علم بنتائج التحليل قبل أصحابها أنفسهم، بفضل نفوذه الواسع الذي مكّنه من مراقبة الوضع منذ الأمس.
كان ذلك منذ اللحظة التي وقعت فيها أمامه، فرفعها زوجها بين ذراعيه وغادر بها القصر متوجهًا إلى أقرب مشفى في المنطقة، للاطمئنان عليها. حينها، وصله خبر توجيه الطبيب لهم بإجراء عدة تحاليل قبل أن يسمح لهما بالمغادرة. لم يحتج إلى بذل الكثير من الجهد لمعرفة المركز الذي نُقلت إليه العينات، وأصدر أوامره بضرورة إبلاغه بالنتائج فور ظهورها.
وبالفعل، تلقى الخبر الذي حطم كل أمل صغير قد نما في قلبه. ويحرم عليه حتى الأحلام بعد ذلك.
حامل…
ستلد من الرجل الذي فضّلته عليه. الأبناء الذين سيزيدون من قوة أسرتها وترسيخ أعمدتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *